هل يمثل فوز ترامب مرحلة جديدة في عالم السياسة الدولية ؟

رفعت نافع الكناني
refaat.alkinani@yahoo,com

2016 / 11 / 19

لاشك ان فوز الرئيس ترامب يمثل مرحلة جديدة في عالم السياسة الدولية وذلك لان هناك خاسرين ورابحين من فوزه سواء على مستوى الولايات المتحدة او خارجها ، فبدايته بداية صعبة لرئيس جديد والعالم يشهد احداث وتحولات وحالة من تبدل المواقف والأوليات بصورة متسارعة نتيجة كثرة التحديات الآنية والمستقبلية . ومن هذا المنطلق ماذا نفسر خطاب الاتحاد الاوربي لمواجهه المرحلة الجديدة ويدعوا اعضاءه الى وحدة الصف لمواجهه سياسة الرئيس الامريكي دونالد ترامب المجهولة والمبهمة . وبات يستصرخ مسبقا على فقدان الحريات والتعرض لحقوق الانسان وان أسس الديمقراطية الغربية العريقة مهددة في الوقت الحاضر اكثر من اي وقت مضى .

الأزمة عميقة في تلك المجتمعات التي تعتبر متقدمة ويجب معالجتها بدون خسائر كبيرة ، والأعلام الحر غير المرتبط بأجندات يجب ان يأخذ دوره في التقليل من المخاوف والمخاطر من سياسة الرئيس الجديد ، لان الاعلام الغربي وبالخصوص ، هو الذي ارهب الامريكيين وشعوب العالم من نتائج تولي ترامب على منصب الرئاسة الامريكية بشكل مبالغ فيه . نعم استغل هذا الاعلام حملات ترامب الانتخابيه التي حذرت من ظاهرة الارهاب وركزت على هوية ذلك الارهاب بتسميته الارهاب الاسلامي والذي يؤشر بدرجة كبيرة على مواقف عنصرية غير مقبولة معادية للشعوب الاخرى وثقافاتها وخصوصيتها . وقد وظفها ذلك الاعلام بصورة مبالغ فيها لكسب تأييد الرأي العام الامريكي الذي بدت المخاوف تقض مضجعه وما يحمله له المستقبل من واقع جديد .

يعتقد البعض من خبراء السياسة والاقتصاد ان فوز ترامب هو ظاهرة جديدة على مسرح عالم السياسة ، وان الخطاب الشعبوي الذي انتهجه في حملاته الأنتخابيه هو ذلك الخطاب السياسي الذي يرمي من خلاله الحصول على تأيد اكبر عدد من الجماهير الشعبية لشخصية الرئيس بواسطة التأثير النفسي ودغدغة عواطفها !! وما سيفعله من تخفيض لنسبة الضرائب العالية وتركيزه على تبني قضايا المهمشين اقتصاديا نتيجة السياسات السابقة وما كانت تحمله الاتفاقات الدولية التجارية من تهديد لفرص وظائفهم وسبل عيشهم ورفاهيتهم . وبالفعل هذا الخطاب الشعبوي والذي يركز على القضايا الداخلية التي تهم المواطن اتى بنتائج باهرة عندما صوت اكثر الناخبين الامريكيين البيض لحزب ترامب الذي يدعوا الى وقف الهجرة الجماعية وتوفير الوظائف اللائقة للأمريكيين .

فالمواطن الغربي والأمريكي بدأ يشعر بالخوف على مستقبله وخصوصية تجربته ، فهو يريد نظام ديمقراطي يلتفت لشؤونه وحاجاته ودولة قوية مقتدرة تستطيع ان توفر له الامن في الداخل وتحمي حدوده من الانفلات جراء تدفق المهاجرين غير الشرعيين وما يسببه من مشاكل على مستوى الوظائف والتعليم والصحة وان خصوصيته وهويته الوطنية اصبحت مهددة بصورة فعلية وخاصة في السنوات القليلة الماضية . اي ان هناك يقظة لدى المواطن يمكن تسميتها ( خصوصية المواطنة ) وانه بدء يشعر بخطر العولمة ونتائجها على المستوى الوطني ويرى ان هناك ضرورة لمراجعة آلية هذا النظام وخاصة بين الشركاء الدوليين ذات المصالح المشتركة في التبادل التجاري .
ان فوز ترامب الكاسح انعش آمال احزاب اليمين في اوربا وهناك مواقف مؤيدة له في خطابها القومي المعادي للأجانب داخل بلدانها ومعارضة للعولمة ومن هيمنة نخب على السياسة والمال . وفرنسا مثال على ذلك حيث ان التوقعات تؤشر على تزايد شعبية حزب الجبهة الوطنية اليميني برئاسة مارين لوبان وما سيحققه في الانتخابات القادمة في شهر ايار 2017 . ومثال اخر ما ينشره ستيفن بانون مدير موقع برايت بارت (Breit bart ) الاخباري ومدير حملة ترامب الانتخابية من التبشير على نشر اليمين في اوربا على غرار الطريقة الامريكية غداة فوز ترامب من خلال نشر مواقف عنصرية تحمل العداء والكراهية للمسلمين واليهود وباقي الاجناس الاخرى . السؤال الاخير هل ان الخطاب القومي المتطرف يستطيع ان يمنع التعاون والتواصل بين الشعوب والذي يعتبر حجر الاساس في تحقيق مزيد من الترابط والتعاون والتطور في ظل ما نشهده اليوم من تقدم وسائل الاتصال والأعلام ووسائل النقل ؟



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن