محمد - بين الحكيم و الحاكم

جمشيد ابراهيم
jd-ibrahim@hotmail.de

2016 / 10 / 31

محمد - بين الحكيم و الحاكم
الذي دفعني للبحث عن معاني الثلاثي (حكم) هو استعمال كلمة (حكيم) بمعنى الطبيب سابقا ليصبح معروفا في اوربا القديمة بان هناك علاقة في العربية بين مهنة الطب و الحكمة (الفلسفة) او هناك علاقة بين مهنة الحاكم و الحكمة سواء كنت طبيبا حكيما او سياسيا حاكما فانت فيلسوف تمتاز بالحكمة و هذا ما يثير اعجاب الاوربي و لكن المسألة ليست بهذه البساطة. عندما ناتي الى الثلاثي (حكم) طبعا نريد ان نعرف كيف تطور معانيه: يحكم الحاكم و يشفي الحكيم مع الاخذ بنظر الاعتبار ثقافة الاقوام السامية الشمالية و الجنوبية خاصة و ان الكلمة ترد عدة مرات في القرآن.

هناك استعمال واسع للثلاثي (حكم) في اللغات السامية و لكن العرب كانت تستعملها بمعنى (الحاكم الذي يحكم) و هذا يتفق مع ثقافة القبائل البدوية العربية في حين ان المعنى الفلسفي الطبي (الحكمة) تطور في الحضارة السامية الشمالية قارن الاكدية hakamu بمعنى (عرف / علم) و في اليهودية و السريانية يشير الثلاثي حكم الى الحكمة و المعرفة و هذا يبين بوضوح تأثير المسيحية و اليهودية (خاصة عبر الارامية) على المعنى القرآني و على التطور في شخصية محمد الذي تربي في محيط عشائري و الولاء المطلق لحاكم او رئيس عشيرة الى الحكيم الالهي الفلسفي المتمرد تحت تأثير الاحتكاكات مع اليهود و المسيحيين.

استطاع محمد اخيرا ان يوحد المعنيين في شخصيته كحاكم للامة الاسلامية الاولية و حكيمها الالهي (رسول الله) الذي له جواب الحكيم حالا على كل سؤال يسأل. لربما حس محمد كيف ان لنغمات و لموسيقى المفردات الدينية اليهودية و المسيحية سحرا شفائيا قلبيا و روحيا و جسديا قارن سورة النجم (انا سمعنا قرآنا عجبا - يهدي الى الرشد) خاصة و ان سماع النغمة الدينية الصحيحة السابقة كان كفيلا بابعادك عن الفساد و الانحياز و ان الكلمة الدينية كانت الوحيدة التي تستطيع ان ترتبط بشريان الحياة.
www.jamshid-ibrahim.net



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن