شكراً سوزانا أوستوف

فخر الدين فياض

2005 / 12 / 29

شكراً سوزانا أوستوف
وتحية للمقاومة العراقية..
شهادتان تلقتهما المقاومة العراقية من امرأتين أوروبيتين تكفيان لكي نعتز بهذه المقاومة.. فضلاً عن الاعتراف بها!!
(جوليانا سيغرينا) الصحفية الإيطالية التي اختطفت في العراق لمدة شهر وأطلق سراحها لتتحدث عن المقاومة بلغة فاجأت العالم أجمع : (إنهم شرفاء وأخلاقيون.. إنهم أصحاب قضية نبيلة).
أما الأميركان فإنهم أطلقوا النار عليها قبل أن تصل إلى مطار بغداد وأصابوها بجراح بعد أن قتلوا الضابط الإيطالي المكلّف بحمايتها!!
أغرب ما صرحت به جوليانا آنذاك أن خاطفيها كانوا قد حذروها من قوات الاحتلال الأميركي: (سيقتلونك.. قبل أن تخرجي من العراق)!!.
جوليانا سيغرينا نددت بأميركا كدولة محتلة وسخرت من الديمقراطية وحقوق الإنسان اللذين يتحدث بهما جورج بوش.
وللعلم فقط.. أن سيغرينا كانت قد كتبت تحقيقاً عن امرأة عراقية تدعى (مثال الحسن) سجنت في (أبو غريب) على يد الجيش الأميركي.
(مثال الحسن) تحدثت عن صنوف مروعة من التعذيب والإذلال اللذين مارسهما الجنود الأميركان عليها بشكل يسقط أية دعوة أميركية تتعلق بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان في العراق.
المرأة الأوروبية الثانية هي الألمانية سوزانا أوستوف التي دام اختطافها ثلاثة أسابيع وأفرج عنها مؤخراً..
في لقائها مع قناة الجزيرة الفضائية تحدثت بلغة أكثر تفصيلاً من (سيغرينا) حيث بسطت حكاية اختطافها كاملة.
تقول (سوزانا): إنهم محترفون جداً.. يكافحون لأجل قضية نبيلة والعراق بالنسبة لهم مثل النمر الجريح..
ما كانوا مجرمين أبداً.. لم يطلبوا مالاً لإطلاق سراحي.. قالوا إنه يسعدهم بناء مشافٍ ومدارس في المثلث السني في بغداد إذا ما أرادت الحكومة الألمانية مساعدة العراق إنسانياً.
وأضافت سوزانا: قالوا لي إننا لا نؤذي النساء والأطفال.. وموقفنا إيجابي منك لأنك صديقة للعرب.. الموقف ليس شخصياً،أثناء اختطافي لم تكن الظروف صعبة، كنت في مكان مريح ونظيف.. ولقد خدموني بشكل جيد.. وكانوا يخبروني بالخطوات القادمة حتى لا أقلق!!
وأكثر ما يفاجىء في حديث سوزانا أوستوف قولها:
لا أستطيع لومهم على اختطافي.. فهم لا يستطيعون دخول المنطقة الخضراء..!!
هل نصدق ذلك؟!
هي لا تلوم هذه المقاومة على اختطافها.. رغم أنها كانت قاب قوسين أو أدنى من القتل (كما يعتقد كل مختطف) ورغم أنها تعمل في مجال التنقيب عن الآثار ولا علاقة لها ولا لدولتها بقوات احتلال أو غيره..
لا أستطيع إلا أن أجّل هذه المرأة الأوروبية (وهي الضحية!!) عندما تتحدث بلغة حيادية وصادقة عن المقاومة العراقية التي نتهمها نحن العرب وكثير من العراقيين بالإرهاب والأصولية والعمالة للخارج والجهل والتخلف والدموية.. وغير ذلك من النعوت التي يتورع الأميركان أنفسهم عن إطلاقها..
أما آن الأوان للاعتراف ـ احتراماً للشعب والتاريخ ـ أن العراق يحفل بمقاومة وطنية هي واجب عليه أولا وحق مشروع له ولكافة الأمم والشعوب في مناهضة الاحتلال؟!
أما آن الأوان لنا أن نميز بين المقاومة والإرهاب.. بين من يقتل من أجل وطن.. ومن يقتل من صنم؟!!...



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن