من الذي يريدها سوريا؟

حنان محمد السعيد

2016 / 9 / 27

لا ينكر احد ما تعيشه امة العرب من ازمة، تلقي بظلالها الثقيلة على كافة مناحي الحياة، الاقتصادية والسياسية، والأمنية، والفنية، وبالتأكيد تؤثر بشكل كبير على مستوى الابداع!

الا انه مازال هناك من يفاجئنا من حين لأخر بإبداعات من نوع خاص جدا، لا يمكن ان تكون قد خطرت على بال انسان او حيوان مر على ظهر هذا الكوكب البائس.

واكثر من يفاجئني بابداعاته ذلك الشخص الذي يقوم بصياغة الاتهامات في مصر وما يكاد انبهاري بأحد هذه التهم يخف قليلا حتى يفاجئني بالمزيد من الابداعات الغير مسبوقة.

ومن "تكدير السلم الأهلي" لـ "التحريض على التظاهر" لـ "نية التظاهر واخيرا "خلق مناخ تشاؤمي، يقف الانسان حائرا امام العقلية الغير عادية التي تصيغ مثل هذا النوع من الاتهامات.
!!!
والحقيقة ان التهمة الأخيرة اثارت موجات عاتية من السخرية اللاذعة والمريرة، وخاصة ان التفاؤل في مثل هذه الظروف التي نعيشها هو ما يجب ان يكون
جريمة يعاقب عليها القانون، ففي الوقت الذي تعلن فيه الداخلية عن القاء القبض على عصابة "المناخ التشاؤمي" .. كانت مئات الجثث الغارقة في البحر
في مياه رشيد لا تجد من ينتشلها، والتي تم انتشالها لا تجد مشرحة ولا كيس لنقل الجثث، ليضع عليها الأهالي الثلج في محاولة منهم لإبطاء تعفنها في مشهد
يجعل التفاؤل نفسه يهجر هذه الديار الى الأبد.

اما من اتعسه الحظ بالخروج من البحر حيا، فوجد نفسه يرسف في الأغلال وكأنه يعاقب على نجاته وكان من الواجب عليه ان يموت في صمت مثل غيره حتى لا يحرج الحكومة!

وعلى قدر الحزن والألم الذي يلقيه في النفس مشهد جثث الأطفال الطافية على سطح الماء، يتضاعف هذا الحزن كلما خرج علينا احد المنتفعين من النظام الحاكم ليلوم الضحايا ويكيل لهم الاتهامات وهو الذي كان قبلها بايام يطالب كل من لا يعجبه الحال ان يترك البلد لأي مكان اخر، يبدو ان المكان الأخر المقصود هو القبر فلا يجب ان ينجو احد حيا من هذا الجحيم.

والغريب ان طوال هذه الفترة لم يطل علينا رئيس الدولة برأسه ليقدم تعازيه لأهالي الضحايا او ليعطي تعاليمه للجهات المعنية لمعاونة الناس التي لم تكن امكانياتها كافية لتدارك هذه الكارثة الضخمة.

وحينما طل برأسه في اليوم السادس للكارثة، ظل في حالة النكران التي عودنا عليها، ولم يعرف لماذا يلقي انسان بنفسه في البحر، وعلى الرغم من ان العالم كله حولك يعرف الاجابة، الا انه من المنتظر ان تكون انت اخر من يعلم!

وعلى الرغم من الضرائب الباهظة التي يتم فرضها على كل ما يمس مناحي الحياة، وعلى الرغم من تدني الخدمات، وعلى الرغم من انهيار قيمة الجنية، وتفشي البطالة، و....الخ، يطالب الرئيس المواطنين بأن يتخلوا عن "الفكة" .. ولا غضاضة في ذلك لو كان هناك اي نوع من الشفافية في جمع وانفاق هذه الأموال، كان يمكن ان ندفع وندفع، لو كل مبلغ تم جمعه بنيت به مدرسة او مستشفى او مصنع او عرفنا اين يتم وضعه وعلى ماذا انفق، لكن ان تأتيك المليارات من قروض وهبات خليجية وتبرعات مصرية وضرائب وجمارك دون ان يعرف احد اين تذهب تلك الأموال ... فهذا شئ غير معقول ولا مقبول.

وبدلا من محاولة حل مشكلات الناس والاستماع اليهم، يتم تهديدهم انه في حالة تعبيرهم عن غضبهم سينشر الجيش في ست ساعات وسينتهي الحال بالبلاد غير نافعة لأحد!!

من الواضح ان ما يدير هذا البلد هو الجنون نفسه وان الفارق الوحيد بينها وبين سوريا، ان الشعب لم يقف في مواجهة مع الجيش، ولا اجد من مصلحة احد ان يصنع مثل هذه المواجهة، الا ان جهات تدفع الناس دفعا بكل السبل للوقوع في هذا الفخ الدموي البشع الذي لن ينجو منه احد، ولا اصحاب الطائرات الذين اشتروا املاك في الخارج من دماء الناس لاستخدامها عند اللزوم.




http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن