قراءة في مشروع قانون النفط والغاز العراقي الجزء 2

اسماعيل علوان التميمي
abusuhaib19@yahoo.com

2016 / 9 / 13

قراءة في مشروع قانون النفط والغاز العراقي الجزء 2
اسماعيل علوان التميمي

الفرع الاول
الشروط الأساسية لمشروع القانون
اولاً. ملكية المصادر النفطية: أكد المشروع على ان ملكية النفط والغاز تعود لكل الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات بمعنى ان القانون تقيد بالمادة (111) من الدستور( ) وهذا تاكيد اخر على ان المادة (111) هي التي تحكم موضوع النفط والغاز.
ثانياً. نطاق التطبيق: وأن القانون يطبق على العمليات النفطية في جميع مناطق العراق بما في ذلك الأرض وما تحتها على اليابسة، وكذلك في المياه الداخلية والمياه الإقليمية.
بمعنى ان نطاق تطبيق القانون جاء شاملا لجميع اراضي جمهورية العراق ومياهها الداخلية والاقليمية ولا يخرج أي جزء من ارض ومياه العراق من تطبيق احكام مشروع القانون. كما جاء شاملا لكل العمليات النفطية الا انه استثنى من نطاق تطبيقه تكرير البترول وتصنيع الغاز واستخداماتهما الصناعية وكذلك خزن ونقل وتوزيع المتجات النفطية،( ) ويعترض البعض على هذا الاستثناء وعدوه استثناء غير مبرر اذ من غير المنطقي بان تشارك الشركات الاجنبية والقطاع الخاص في عمليات الانتاج، (وهي ذات الربح العالي جدا)، ولاتشارك في العمليات اللاحقة المبينة اعلاه والتي تتضمن ايضاً صناعة مختلف انواع البتروكيمياويات والاسمدة الكيمياوية، اضافة الى امكانية بناء مصافي كبيرة تغطي حاجة العراق والتصدير (والتي في مجملها ذات ربح محدود وضمن الربح المعقول في المشاريع الصناعية). المفروض العكس هو الصحيح، وهو عدم المشاركة الاجنبية والقطاع الخاص في الانتاج والمشاركة في البقية.علماً ان قانون النفط والغاز لاقليم كوردستان تضمن ذلك بموجب المادة (4) منه اذ ذكر ان القانون يطبق على جميع العمليات النفطية، ولم يستثن اي جزء منها( ) ويؤيد البعض الاخر هذا الاستثناء لكون عمليات تكرير البترول وتصنيع الغاز تعتمد على تكنولوجيا تختلف عن تكنولوجيا الاستخراج كما ان اليات التعاقد تختلف عن اليات تعاقد الاستخراج ومن الافضل افراد تشريع خاص بها، زد على ذلك ان اقحام القانون بتنظيم عمليات التكرير وتصنيع الغاز يوسع من نطاقه وربما يربك الانسجام بين نصوصه وعليه فهناك حاجة لقانون خاص للصناعات التحويلية( ) من جانبنا نؤيد الرأي الاول ولا نرى هناك ضرورة لاستثناء التكرير وتصنيع الغاز طالما ان الدستور نص على تشريع قانون للنفط والغاز فمن الطبيعي ان يتسع هذا القانون لكل العمليات اللاحقة للاستخراج كالتكرير وتصنيع الغاز وغيرها من الصناعات النفطية ذات الصلة.
الفرع الثاني
الجهات المختصه بإدارة المصادر النفطية في مشروع القانون
أولاً : مجلس النواب: منح مشروع القانون مجلس النواب الاتحادي.( ) صلاحية تشريع جميع القوانين الاتحادية المرتبطة بقطاع النفط والغاز كما منحه صلاحية المصادقة على جميع الاتفاقيات النفطية الدولية ذات الصلة بالعمليات في قطاع النفط والغاز والتي تبرمها جمهورية العراق مع الدول الاخرى.وهنا حصر القانون تشريع القوانين والمصادقة على الاتفاقيات ذات الصلة بالنفط والغاز على اعتبار ان ثروة النفط والغاز هي ملكية اتحادية، فمن الطبيعي ان تناط عملية تشريع القوانين والاتفاقيات المتعلقة بها بمجلس النواب الاتحادي الذي يمثل كل الشعب العراقي. ونرى ان النص على صلاحية مجلس النواب في تشريع القوانين الاتحادية المتعلقة بالنفط والغاز لا ضرورة له كون اختصاص مجلس النواب في التشريع قد نص عليها الدستور وهو اختصاص اصيل غيرمشتق من سلطة اخرى اضافة الى وجود نص اخر ورد في المادة (112) اوجب تشريع قانون النفط والغاز من قبل مجلس النواب ولكن يبدو ان مشروع القانون أكد على ذلك ليقطع الطريق امام الاجتهادات المختلفة في موضوع النفط والغاز. كما ان لمجلس النواب اختصاص رقابي على ادارة النفط والغاز بحكم اختصاصه الرقابي يضاف الى اختصاصه التشريعي .
ثانياً : مجلس الوزراء: منح مشروع القانون لمجلس الوزراء( ) صلاحية التوصية لمجلس النواب فيما يخص مشاريع القوانين المقترحة الخاصة لتطوير مصادر العراق النفطية والغازية. كما اسند لمجلس لوزراء اختصاص اقرارالسياسة الاتحادية النفطية والإشراف على تطبيق تلك السياسة. كما يتولى الاشراف على اجمالي العمليات النفطية بما في ذلك اقرار السياسة الاتحادية المنظمة لجميع الأمورالتي يحكمها القانون بضمنها التنقيب والإنتاج والنقل والتسويق واقتراح الأدوات التشريعية في قطاع النفط والمصادقة على الأنظمة اللازمة للأمور الواردة، المناسبة والناجعة للاستشارة والتنسيق مع السلطات الإقليمية والمحافظات المنتجة للنفط والغاز وفقاً لما نص عليه الدستور. وهنا الزم مشروع القانون مجلس الوزراء بالتنسيق والتشاور مع حكومات الاقاليم والمحافظات المنتجة للنفط وهذا الالزام ينسجم مع احكام الدستور الواردة في المادة (112) من الدستور.
ثالثاً : المجلس الاتحادي للنفط والغاز: من أجل تيسير مهام مجلس الوزراء فيما يتعلق باقرار السياسة البترولية والخطط المترتبة عليها والتي يتم تحضيرها من قبل الوزارة بالتنسيق والتشاور مع الأقاليم والمحافظات المنتجة وكذلك لوضع التعليمات اللازمة لابرام عقود التنقيب والأنتاج الزم مشروع القانون مجلس الوزراء ان يؤسس هيئة تسمى (المجلس الاتحادي للنفط والغاز)( ) يقوم رئيس الوزراء أو من ينيبه برئاسته ويضم في عضويته كلا من وزراء النفط والمالية والتخطيط والتعاون الانمائي ومحافظ البنك المركزي اضافة الى ممثل عن الاقليم والمحافظات المنتجة والرؤوساء التنفيذيون لأهم المؤسسات النفطية ذات العلاقة والتي من بينها شركة النفط الوطنية العراقية وشركة تسويق النفط.وخبراء مختصون بشؤون النفط والغاز والمال والاقتصاد.ويراعى في تشكيل المجلس الاتحادي للنفط والغاز تمثيله للمكونات الاساسية للشعب العراقي. ويتولى المجلس الاتحادي للنفط والغاز مسؤولية وضع السياسات النفطية الاتحادية و خطط التنقيب وتطوير الحقول و خطط الأنابيب الرئيسية داخل الأراضي العراقية، كما له الحق في الموافقة على أي تعديل جوهري لتلك الخطط ويتولى المجلس مسؤولية المراجعة والبت في عقود التنقيب والإنتاج التي تمنح التراخيص للقيام بعمليات في القطاع النفطي، وتعديلها وكذلك إقرار وتعديل نماذج عقود التنقيب و الانتاج المعدة وفقاً للمعايير الواردة في هذا القانون واعتماد نماذج العقود بما يحقق أعلى منفعة للشعب العراقي كما يتولى المجلس وضع التعليمات الخاصة بالتفاوض لمنح التراخيص أو عقود التطوير و الانتاح ووضع معايير أهلية الشركات. وللمجلس الاستعانة بمكتب يسمى “مكتب المستشارين المستقلين” يضم خبراء النفط والغاز، عراقيين أو أجانب، يقرر المجلس عددهم، من المشهود لهم بالكفاءة والسمعة الحميدة والذين يتمتعون بخبرة عملية طويلة في عمليات التنقيب والأنتاج والعقود النفطية ويتم اختيارهم بالاجماع من قبل المجلس ويتم التعاقد معهم لمدة عام قابلة للتمديد. يقوم مكتب المستشارين المستقلين بتقديم المشورة والتوصيات للمجلس الاتحادي للنفط والغاز حول عقود التراخيص وخطط تطوير الحقول وأية امور ذات صلة تحال إليه من المجلس الاتحادي للنفط والغاز. ويعتبر المجلس الاتحادي للنفط والغاز الجهة المخولة في المراجعة والبت في تحويل حصص الحقوق فيما بين الحاملين لتراخيص التنقيب والإنتاج وما يلحقها من تعديلات للعقود شريطة أن لا يؤثر ما ذكر أعلاه عكسيا على درجة ونوعية المشاركة الوطنية بما في ذلك النسبة المئوية للحصص الوطنية في المشروع. وعلى المجلس الاتحادي للنفط والغاز ووزارة النفط ضمان استكشاف وتطوير واستغلال المصادر النفطية على أفضل وجه لصالح الشعب وفق أحكام القوانين والأنظمة والشروط التعاقدية والمعايير الدولية المعترف بها.ولأعضاء المجلس الاتحادي للنفط والغاز اقتراح السياسات ومشاريع القوانين النفطية على المجلس. وللمجلس أن يستحدث التشكيلات الفنية التي يجدها ضرورية لتنفيذ مهامه. وله أن يضع نظاماً داخلياً لتنظيم عمله على أن يتخذ قراراته بأغلبية ثلثي أعضائه الحاضرين فيما يتعلق بوضع السياسات النفطية والخطط ونماذج العقود وتعليمات التفاوض والتعاقد.
عند امعان النظر في تشكيل واختصاصات المجلس الاتحادي للنفط والغاز نجد ان هذا المجلس يتمتع بحزمة من الصلاحيات الواسعة والمهمة حيث اسند مشروع القانون الى المجلس الاتحادي للنفط والغاز السلطة النهائية في الموافقة على العقود التي تبرمها وتعديلها معتمدا أي نموذج يعتمده طالما وافق ثلثي أعضائه الحاضرين.وعليه فإن المجلس الاتحادي للنفط والغاز يصبح أقوى هيئة في قطاع النفط في العراق.( )




http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن