مصر، هل ضاع الطريق؟!...(2-5)

أنطوني ولسن - أستراليا
anthonywilson@live.com.au

2016 / 8 / 27

تحدثنا عن الأخوان المسلمين، والمباديء الأساسية التي أنبنى عليه تنظيمهم، ألا وهي الوصول الى سدة الحكم، والعودة إلى ممارسة الخلافة الإسلامية، والسير على نهج السلف الصالح، بتطبيق الشريعة الإسلامية، حيث لا مكان لغير المسلمين في بلدهم، سواء كان هذا الغير، هو المستعمر الإنجليزي، أو: اليهود الموجودين في البلاد، وهم الذين ولدوا وعاشوا على أرضها، بشراً سوياً!
تحدثنا أيضاً، عن حادثة ميدان المنشية بالإسكندرية، والتي اتخذها جمال عبد الناصر ومن محاولة اغتياله، ذريعة يقضي بها على شوكة الاخوان التي كانت تنغص عليه حياته، وأطماعه، وطموحاته الجامحة!
نواصل الحديث عن ما حدث بعد ذلك، فنجد عبدالناصر الذي آمن بمباديء وتعاليم الأخوان، بدأ العمل الحثيث على تحقيق كل ما كانوا يصبون إليه من أسلمة مصر، متجاهلاً الوجود المسيحي المرتبط بأرضها، ونيلها!
اتخذ في هذا السبيل، التخطيط الهاديء (على نار هادئة)، والمثمر على المدى البعيد.. وقد نجح في ذلك نجاحاً لم يكن يستطيع أي إنسان آخر تحقيقه!
لقد أعطى السُم الزعاف للمسيحيين، مذاباً في عسل حلوالمذاق، لكنه رخيص الثمن. ليتجرعوه جهلاً، ولم يشعر أحد منهم بحقيقة الشلل الذي أصابهم، إلا بعد اطلاق السادات، ذئاب الجماعات الإسلامية على المجتمع؛ بحجة مجابهة التمدد الشيوعي، مرسلاً برسالة سياسية إلى أمريكا، مفادها: هأنذا معكم قلباً وقالباً؛ فساندوني!
في الوقت ذاته اعطى ضوءه الأخضر لتلك الجماعات، التي نمت، وتكاثرت، وتشعبت، وتغلغلت بأهدافها وأفكارها المسمومة، والتي تصب كلها في خندق واحد، ألا وهو الحكم الديني، والقضاء على النصارى، الذين فلتوا من سُم عبد الناصر لكنهم لن يفلتوا من حد السيف اإرهابي!
بدأت الجماعات الإسلامية في العمل السريع على تنفيذ المخطط العنصري ضد المسيحيين. نعرف جميعاً: أحداث الخانكة، ومذبحة الزاوية الحمراء، وما تبع ذلك من حرق الكنائس، إلى قتل أبرياء يصلون في كنائسهم، إلى الاعتداء الصارخ على الكهنة، وقتلهم علناً وفي وضح النهار!
عَرفت تلك الجماعات التي تمول من دول النفط، ان السادات قد استخدمهم لمجرد البقاء في الحكم، بعد أن ارتمى في أحضان الصهيونية العالمية، والولايات المتحدة الأمريكية!
لم تنطلِ عليهم خدعة: أنا رئيس مسلم لدولة مسلمة، ولا فكرة أفقار الأقباط والقضاء عليهم ليصبحوا هباء منثورا، فمع ان هذه هي توجهاته الصادقة، الا انه في نظرهم جمال آخر يريد الانفراد بالسلطة، والتمسك بها دونهم؛ فأصبح السادات في مرمى هدفهم، لاقصائه حياً أو ميتاً، مقدمين أنفسهم بديلاً عنه على مذبح رضى قوى الشر المتربصة بمصر!
لو أعدنا النظر فيما حدث في تلك الساعة من ذلك اليوم السادس من اكتوبر عام 1981، نرى بوضوح ان ما حدث كان مخططاً له من قبل. بل اكاد أجزم أنه جرت عدة بروفات قبل ذلك التاريخ. بمعنى أن الوقت قد حان لتغيير النظام، وبدء عهد جديد، تكون الدولة الإسلامية هي السائدة والحاكمة، وتكون امريكا، والصهيونية العالمية، راضيتين كل الرضا، عن هذه الدولة الجديدة، طالما انها تستمر في تنفيذ ما كان متفقاً عليه معهم.
عادت مصر الى عهد احتلال مدبر بطريقة تضمن للمحتلين طول بقاء، وتخضع مصر لمتطلبات الأطراف المحتلة. والمحتل الجديد أصبح يستخدم تكتيكاً غير عسكري، ولا مكان لغريب أجنبي سواء كان غربياً، أو شرقياً اسلامياً في الوجود الاحتلالي الجديد. بل أخذ المصريون أنفسهم العمل على تنفيذ كل ما يريده هذا المستعمر الخفي!
بدأت عملية تغيير أيدولوجي للمجتمع المصري رائده الدين الإسلامي، أو ما ينادى به المتأسلمون، والدين من أرائهم وفلسفاتهم براء.
استخدموا الدين للاستيلاء على الدولة، وأصبح لهم وزراء، ونواب، وقضاة، ومحامون، ومهندسون، ودعاة، ورجال دين. رأينا مصر التي في خاطري، وفي دمي، مصر أخرى لم تكن في خاطري ولا في مستقبلي!
وللحديث بقية؛ حتى لا ننسى!.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن