تقويم ملكية النفط والغاز في دستور 2005

اسماعيل علوان التميمي
abusuhaib19@yahoo.com

2016 / 8 / 13

تقويم ملكية النفط والغاز في دستور 2005
اسماعيل علوان التميمي

بعد ان تناولنا في المقالة السابقة ملكية النفط والغاز في دستور 2005 لابد لنا ان نقوم هذه الاختصاصات وكالاتي

اولا-ان التصرف بالنفط والغاز هو غير ادارتهما فتسويق النفط والغاز واستلام عائداتهما وايداعها وتوزيعها يقع ضمن اعمال التصرف وهي خاصة بالمالك وليس ضمن اعمال الادارة وهو شأن اتحادي بموجب المادة (111)من الدستور ولا يصح ان ينفرد الاقليم او المحافظة المنتجة في التعاقد او في تسويق النفط واستلام عائداته وتوزيعها فالنفط المنتج في الاقليم ليس ملك سكان الاقليم او حكومة الاقليم او سكان المحافظة او حكومتها وانما ملك كل الشعب العراقي في كل اقاليمه ومحافظاته وعليه لا ينعقد صحيحا اي تصرف في ثروة النفط الا اذا اجازه المالك وهو هنا السلطات الاتحادية .
ثانيا-ان القول بان القيود الواردة على توزيع العائدات النفطية في الفقرة اولا من المادة (112) لا تنصرف الى العائدات المتحققة من الحقول المستقبلية لا يجد له سند من الدستور، حيث لا يمكن الاستناد الى مفهوم المخالفة في تفسير هذه الحالة ، كون الدستور قد قرر كيفية توزيع العائدات النفطية في الفقرة اولا من المادة (112) وطالما انه سكت عن ذلك في الفقرة ثانيا ولم يقرر اسلوبا اخر لتوزيع العائدات المتحققة من الحقول المستقبلية في الفقرة ثانيا ، فيمكن تطبيق مبدأ القياس على ما ورد بالفقرة اولا من المادة ذاتها ، او اقرار اسلوب اخر يختلف عن الاسلوب الوارد في الفقرة اولا ولكن يجب ان يكون ذلك بموجب تشريع اتحادي استنادا الى احكام المادة (111) من دستور 2005التي اكدت ان المالك هو الشعب العراقي بمعنى ان يكون المالك ممثلا لكل الشعب العراقي باقاليمه ومحافظاته لكي يقرر كيفية التصرف بملكه ، والمالك هنا لا بد ان يكون سلطة اتحادية مختصة بالتشريع وهذه السلطة هي الهيئة التشريعية المتمثلة بمجلس النواب ومجلس الاتحاد بعد اقرار قانونه .
ثالثاً. في المواضيع التي نظمها الدستور، مثل موضوع النفط والغاز، لا نرى إمكانية تطبيق أحكام المادة (115) التي تقول بعلوية قانون الإقليم والمحافظة على القانون الاتحادي في إلاختصاصات غير الحصرية، لكون موضوع النفط والغاز قد نظمه الدستور في المادتين (111) و(112) وضمن الباب الرابع وتحت عنوان : (إختصاصات السلطات الاتحادية). بمعنى أنه من إختصاصات السلطات الاتحادية. ونرى ان المشرع الدستوري لم يدخله ضمن إلاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية، لأنه أراد الا تنفرد السلطات الاتحادية في إدارته. كما أنه لم يتركه ليكون من إختصاصات الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم،وكذلك لم يدخله ضمن الاختصاصات المشتركة كونه يتعلق بموضوع بالغ الاهمية يخص الشعب العراقي بأسره . وحاول ان يتخذ موقفا وسطا وذلك بان تشترك الأقاليم المحافظات الى جانب السلطات الاتحادية في إدارة هذه الثروة الوطنية الاتحادية وليس في التصرف في هذه الثروة( ) . وإذا سلمنا بتفسير الفريق الثاني للمادة (115)، فسوف لا يعلو قانون الإقليم والمحافظة على القانون الاتحادي فحسب، وانما سيعلو على الدستور الاتحادي الذي اورد أحكام المادتين (111) و(112) اللتين نظمتا موضوع النفط والغاز، وبالتالي يتعارض مع الدستور ولاسيما مع أحكام المادة 13 ثانيا من الدستور التي نصت على أنه (لا يجوز سن قانون يتعارض مع هذا الدستور ويعد باطلا كل نص يرد في دساتير الأقاليم او اي نص قانوني آخر يتعارض معه)، وتأسيسا على ذلك، فان المادة (115) ينبغي الا تقرأ بشكل مستقل عن أحكام المادة (13ثانيا) انفا، ونرى ان قانون الإقليم والمحافظة وفقا للمادة (115) يعلو على القانون الاتحادي في الاختصاصات المشتركة وتلك التي لم ينظمها الدستور فحسب. أما في الأمور التي نظمها الدستور، فان العلوية فيها تكون قطعا للأحكام التي نظمها الدستور الاتحادي. والا فما هو المعنى من تنظيمها في الدستور ؟ وبالتالي ما معنى وجود الدستور الاتحادي نفسه طالما ان قانون الإقليم والمحافظة وفقا لتفسير الاقليم للمادة (115)يتفوق على كل النصوص الدستورية عدا المادة (110) ؟ بمعنى ان حكومة الاقليم والمحافظة غير المنتظمة في اقليم في هذه الحالة لا تخضع لدستور جمهورية العراق لسنة 2005 وانما تخضع للمادتين (110) و (115) والمادة( 121)منه فقط. . وعلى فرض تسليمنا بوجهة نظر الفريق الثاني بان قانون الإقليم والمحافظة يعلو على القانون الاتحادي وفقا للمادة( 115 )التي يحتج بها انصار هذا الفريق في مجال النفط والغاز، فهذا يعني ان بإمكان الاقليم او المحافظة المنتجة حرمان الحكومة الاتحادية، وبالتالي حرمان المحافظات غير المنتجة كذلك من حصتها من عائدات النفط بموجب قانون يصدره الإقليم او المحافظة المنتجة بحجة ان الاختصاصات المتعلقة بالنفط والغاز ليست من الاختصاصات الحصرية ، ولنا ان نتصور وضع العراق في هذه الحالة، وهل تبقى ثمة فرصة لبقائه مستقرا وموحدا!
رابعاً. ان الفقرة اولا من المادة 112 ألزمت الحكومة الاتحادية باشتراك الإقليم والمحافظات المنتجة في إدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول (الحالية) وقيدت السلطة الاتحادية وسلطات الإقليم والمحافظة بالقيود التالية:
1.توزيع عائدات النفط والغاز على الأقاليم والمحافظات بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع انحاء البلاد وهذا القيد- التوزيع العادل للثروة يؤكد ان ملكية النفط هي ملكية كل الشعب العراقي في كل أقاليمه ومحافظاته، بصرف النظر عن مكان انتاجه، ويجب ان توزع عائداته بشكل عادل على كل الأقاليم والمحافظات بصرف النظر عن حجم انتاج الإقليم والمحافظة المنتجة. بمعنى ان محافظة البصرة - التي تنتج نسبة 70% من الإنتاج الكلي للعراق من النفط تحصل على حصتها من عائدات النفط أسوة بمحافظة بغداد التي تنتج أقل من 1% من الإنتاج الكلي للعراق. وكذلك توزع العائدات على إقليم ومحافظات العراق، بصرف النظر عما إذا كان الإقليم او المحافظة منتجة للنفط ام غير منتجة.
2.تحديد حصة للأقاليم المتضررة، والتي حرمت منها بصورة مجحفة من قبل النظام السابق، والتي تضررت بعد ذلك بما فيها الاقاليم التي ستشكل في ، بما يؤمن التنمية المتوازنة للمناطق المختلفة في البلاد . ونرى ان هذا النص يصب في مصلحة إقليم كوردستان، كونه الإقليم الوحيد في العراق حاليا. بالإضافة الى كونه متضررا من النظام السابق. ويمكن ان تخصص له حصة اضافية مؤقتة كافيه لجبر الضرر والحرمان الذي تعرض له أبان عهد النظام السابق.
3.ختم المشرع الدستوري قوله في الفقرة اولا من المادة 112(وينظم ذلك بقانون) والقانون هنا هو قانون إتحادي وليس قانون إقليم او محافظة. وهذا ما يؤكد ما ذهبنا اليه من ان ثروة النفط هي ثروة إتحادية تعود لكل الشعب العراقي تدار من قبل السلطة الاتحادية وحكومات الأقاليم والمحافظات ولكن عدم تشريع هذا القانون وقانون مجلس الاتحاد وقانون الهيئة العامة لمراقبة الموارد الاتحادية عطل تطبيق النصوص الدستورية الناظمة لموضوع النفط والغاز.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن