حاوريني بالعناق

حيدر كامل
ir_leb@hotmail.com

2016 / 7 / 26

حاوريني بالعناقِ

امنحيني فرصةً للدفءِ ..
بالقدرِ الذي يكفي إحتراقي.
وارفعي أحجار تشريدي ..
وصمتي ..
وانغلاقي.
حاوريني بالعناقِ.
فأنا المعروضُ في كناسةِ الكوفةِ* ..
والمخذولُ من قومي مسيحاً ..
وغريباً ..
وشهيداً ..
وفراتياً .. جنوبياً ..
يئنُ الحلمُ في جناته العطشى ..
وتبكيه المآقي.
وأنا الساعي إلى الأبوابِ ..
لا ساعي بريد الناسِ ..
بل ساعي بريد الوطنِ المتخمِ بالأيتامِ ..
والآلامِ ..
والأسقامِ ..
والسّمِ الزعاقِ.
حاوريني بالعناقِ.
خلصيني ..
من عبيدِ الدرهمِ ..
الدينارِ ..
والدولارِ ..
في خانِ الخياناتِ وسردابِ النفاقِ.
من تراثِ الليلِ ..
والخيلِ ..
وقرطاسِ المغيرين على عائلةِ اللهِ* ..
على الإنسانِ بالموتِ المحاقِ.
ومن الصمتِ الذي يعلو ..
ويعلو ..
وهو مجبوبُ اللساناتِ ..
ومعلولُ العباراتِ ..
ومغلولُ النطاقِ.
من عقوقِ الصبيةِ الحكامِ ..
والكهانِ ..
والميزانِ ..
ذي الكفِّ وذي العدلِ المعاقِ.
من خطوطِ الطولِ والعرضِ التي تبدو ..
على ظهرِ الدراويشِ ..
كأشباهِ السواقي.
ومن العهرِ الذي لا يأتي إلاَّ بالوفاقِ.
حاوريني بالعناقِ.
حرريني ..
من لعابٍ كعلاجٍ ودواءٍ بالبصاقِ.
من فقيهٍ ..
ينكحُ الدنيا شمالاً ..
ويميناً ..
وعلى دنيا المساكينِ ينادي بالطلاقِ.
من سفيهٍ ..
يدعو للإصلاحِ صبحاً ..
ومساءً ..
وهو محمولٌ على الأكتافِ ..
والسارقُ(من حزبهِ) محميٌّ بفتواه وباقي.
من صحيحينِ ..
مريضينِ ..
يمدانِ رصيدِ السيَّدِ المكيَّ ..
بالمالِ السحاقِ.
وعقولِ السذجِ العميانِ من بولِ النياقِ.
حاوريني بالعناقِ.
واقفٌ تحت شعاعِ الشمسِ ..
يغريني التلاقي.
دلَّني المنفى على بعضي ..
وبعضي فرَّ من منفى وثاقي.
طعمُ أيامي غريبٌ ..
وجليدٌ ..
خبزُ تنوري ومرٌ بالمذاقِ.
وعجيبٌ كلُّ ما حولي ..
زماني ..
أو مكاني ..
أو رفاقي.
لونُ أشجاني حسينيٌّ ..
وحزني واسعٌ مثل العراقِ.
حاوريني بالعناقِ.
واحتويني ..
قلقاً ..
شكاً ..
ولمّيني كدمعٍ لم تغازله السمواتُ ..
اشربيني ..
جدولاً ..
ساقيةً ..
نهراً ..
وكأساً من سلالاتِ عصورِ الطينِ يا نبع انبثاقي.
قصباً أو نخلةً ..
ناياً ..
رقيماً ..
واختناقاً باختناقِ.
لغةً ..
حرفاً قديماً ..
واختلاجاً في المسلاتِ العتاقِ.
كوكباً ..
أو نجمةً ..
كنتُ تراباً ..
أو رهاناً في مراراتِ الخساراتِ ..
وعثراتِ السباقِ.
حاوريني بالعناقِ.
وابحثي عني ..
وإنْ لم تجديني ..
سوف يكفيكِ اشتياقي.
وإذا ما أمطرت دنيايَ ..
أو ألصقني الموتُ بمنفايَ ..
إذا ما التفَّتِ السَّاقُ بساقِ*.
إجمعيني من بقايايَ ..
ورؤيايَ ..
فهذا الموتُ لا يعني سوى أني عراقي.

حيدر كامل

*هو زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
*الحديث (الخلق كلهم عيال الله فأحب الخلق إلى الله أنفعهم لعياله).
*الآية الكريمة (والتفَّتِ السَّاقُ بالسَّاق* إلى ربك يومئذٍ المساق).



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن