إيران والفلسطينيون محور الصراع بين نتنياهو والقيادات الأمنية

سعيد مضيه
madh934@gmail.com

2016 / 7 / 16

إيران والفلسطينيون محور الصراع بين نتنياهو والقيادات الأمنية
1- داغان: نتنياهو خطر على إسرائيل
مترجمة باختصار عن الموضوع نتنياهو ضد الجنرالات المنشور يوم 3تموز على الموقع الإليكتروني ميدل إيست زاورغ

يبذل نتنياهو أقصى الجهد لإضعاف أهم قوى الاعتدال في إسرائيل، الأمر الذي يجعل منه مشكلة كبرى للرئيس الأميركي القادم.
يبرز من ملاحظات قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ضد نتنياهو أن أيا منهم لم ينطلق من حق الشعب الفلسطيني في التحرر وإقامة دولته المستقلة؛ إنما اهتم الجميع بأمن إسرائيل ومستقبلها دولة لليهود.
أمير تيبون 3تموز 2016
في خطاب عام ألقاه باراك اتهم نتنياهو بالجبن والانتهازية وإشاعة الخوف. حذر من "مظاهر فاشية" في الحكومة الحالية، وإذا لم يوقف نتنياهو فإن إسرائيل تمضي على درب دولة ابارتهايد. أعلن باراك ،" المشروع الصهيوني برمته يواجه خطرا فادحا". ومصدر الخطر الرئيس ليس أعداء إسرائيل الخارجيين، إنما هم القادة المنتخبون بصورة ديمقراطية.
نتنياهو ضد الجنرالات
أهارون ديفيد ميلر
لم يكن إيهود باراك يتحدث بالأصالة عن نفسه عندما هاجم نتنياهو بلغة عنيفة. فخلال الأشهر الماضية ركزت الأنباء الرئيسة في إسرائيل على صراع سلطة نشب بين رئيس الحكومة اليميني وجنرالات الجيش والأمن في إسرائيل. وجاء تعيين ليبرمان وزيرا للأمن بهدف إضعاف المؤسسة الأمنية في إسرائيل ولكي يغدو من الصعب على قادة الجيش وهيئات الاستخبارات تحدي سياسات الحكومة.
وبقدر ما كان نتنياهو صعبا على باراك اوباما فسيكون بالتأكيد أصعب مع الرئيس الأميركي المقبل.سوف يطفو على السطح الخلاف مع الإدارة الأميركية بصدد الاتفاق النووي مع إيران وكذلك على الجبهة الفلسطينية، الاحتمال ان تتصاعد الخلافات وليس التقدم نحو السلام. وفي شهر نوفمبر (تشرين ثاني) الماضي صرح نتنياهو أن إسرائيل سوف" تعيش للأبد بحد السيف". وعبر السنوات الماضية كان كبار الجنرالات وقادة اجهزة التجسس والاستخبارات من أشرس النقاد لسياسات نتنياهو. من بين سبعة عشر رئيس جهاز الاستخبارات ممن عملوا مباشرة مع نتنياهو وهو في منصب رئيس الوزراء، انتقد ما لايقل عن ثلاثة عشر منهم سياسات نتنياهو او الاتجاه الذي يقود عبره البلاد. ( من بين الأربعة الذين لم ينتقدوه اثنان ما زالا على رأس عملهما). البعض من المنتقدين اعتبروا انفسهم أصدقاء مقربين للرجل، وجاء انشقاقهم صادما بوجه خاص. من بين هؤلاء تمير باردو، رئيس الموساد سابقا، الذي شارك في عملية عينتيبي لإنقاذ الرهائن عام 1976، والتي قتل فيها شقيق نتنياهو الأكبر يوني نتنياهو. وكان مصرعه قوة دافعة لتقدم نتنياهو في مراتب السلطة. شارك باردو في المراسم السنوية لذكرى يوني، التي نظمتها الأسرة. ولهذا اختاره نتنياهو ليخلف مئير داغان رئيسا للموساد عام 2010.عارض باردو مع بقية الجنرالات مشروع نتنياهو لتوجيه ضربة لإيران. وفي واحدة من مشاركاته النادرة في اللقاءات العامة عام 2011، عندما كان البرنامج النووي الإيراني يعمل بأقصى طاقته، برز باردو ليعلن أن " إيران لا تشكل الخطر الوجودي لإسرائيل". يتداولون بحرية في إسرائيل مفهوم " الخطر الوجودي".
تقاعد باردو اوائل هذا العام؛ وفي تلخيص امام الكنيست بصفته رئيس الموساد، تحدث عن أهمية تعزيز السلطة الفلسطينية وعن محاولة التوصل لحل النزاع مع الفلسطينيين. " لم يستطع أن يوضح اكثر" حسب تعبير أحد أعضاء الكنيست ممن حضروا الاجتماع السري.
أبلغني مؤخرا ياكوف بيري، الرئيس السابق للشين بيت والذي دخل في حكومة نتنياهو،أن " البعض يودون القول أن المؤسسة الأمنية هي التي تقود المعارضة في هذا البلد. أعتقد ان في القول مبالغة؛ لكن مما لا شك فيه ان المحللين المحترفين في المؤسسة الأمنية ظلوا على تناقض متواصل مع سياسات نتنياهو وتصريحاته بصدد قضيتين اثنتين: إيران وفلسطين."
قال إيهود باراك:أكثر من تسعين بالمائة من الأحياء المتقاعدين من الأجهزة الأمنية لو سئلوا سيجيبون أن إسرائيل تجد حماية أفضل بجانب دولة فلسطينية من الحفاظ على " إسرائيل العظمى" بملايين الفلسطينيين يعيشون تحت سيطرتها .
يمكن العثور على جذور الخلاف بين نتنياهو والمؤسسات الأمنية في نظرة نتنياهو التشاؤمية تجاه العالم. وألمح لهذه الحقيقة الميجر جنرال بيني غاتس ، الذي قاد المؤسسة العسكرية خلال الفترة 2011-2015 وذلك في كلمة ألقاها في اجتماع عام، إذ قال:" ربما كان علينا مواصلة العيش بحد السيف، لكننا ملزمون اختبار بدائل أخرى، حتى نستطيع القول لأبنائنا لقد جربنا".
وكذلك الميجر جنرال المتقاعد موشيه يعلون، الذي التحق باليمين الإسرائيلي، بات يشجع العاملين تحت إمرته على التعبير بصراحة عما يجول بأذهانهم، حتى لو تناقضت وجهات نظرهم مع الحكومة المنتخبة. وخلال الأشهر التي سبقت إعفاءه من منصب وزير الدفاع دعم يعلون مواقف القيادة العليا للجيش في عدد من القضايا التي تعارضت مع آراء أعضاء مجلس الوزراء، وبصفة رئيسة مدى القوة التي ترد بها إسرائيل على الهجمات الفلسطينية.
توجهتُ بأسئلة حول تاريخ الصراع بين نتنياهو والمؤسسات الأمنية الإسرائيلية وكان الجميع تقريبا، سواء المقربون من نتنياهو او المعارضون له كليا، يرون أن مناوشات نتنياهو مع كبار جنرالاته قد تركت تأثيرا عميقا على إسرائيل- وأن نتنياهو نجح في إضعاف خصومه.أبلغني أحد أشد منتقدي نتنياهو ، ميجر جنرال أمنون ريشيف، " شاركت في عدة معارك كجندي وضابط؛ واليوم زملائي وانا نخوض أهم المعارك – المعركة من اجل مستقبل إسرائيل".
في الانتخابات التي أجريت بعد اغتيال رابين كان نتنياهو وزوجته سارة على قناعة بالخسارة. نتنياهو هو الذي وقف خلف تصوير رابين يرتدي البزة النازية وحرك المظاهرات ضد السلام مع الفلسطينيين؛ ومعظم المطلعين افترضوا ان الناخبين سوف يقتصون من نتنياهو، واستطلاعات الرأي التي اجريت قبيل الانتخابات أيدت الافتراض. لكن حدث تحول مفاجئ جعل من نتيجة الانتخابات صدمة للمراقبين، وعلى الخصوص المؤسسة الأمنية.ألحق اغتيال رابين صدمة نفسية لهؤلاء؛ واعتقد نتنياهو أن جميع الجنرالات هم رجال رابين، كما قال احد مستشاري رئيس الوزراء، ولم يثق بهم. نشأ نتنياهو في بيت متشدد في تطرفه . أبوه ، البروفيسور في التاريخ بن زيون نتنياهو، وقف ضد أي تسوية بين إسرائيل وجيرانها العرب. بينما قيادة الجيش مكونة من رجال نشأوا داخل حزب العمل ، قاعدة اليسار الإسرائيلي. بالنسبة لنتنياهو كانوا يمثلون النخبة المؤسسة لإسرائيل ، التي كان والده وعدد من أعوانه يحتقرونها"، حسب تعبير أحد كبار مستشاري نتنياهو.
"والد نتنياهو هو بن زيون عمل سكرتيرا لجابوتينسكي، رئيس حركة الصهيونية المراجعة ،وتعاون في حينه (عشرينات القرن الماضي) مع موسوليني ديكتاتور إيطاليا، ومن الحركة تشكل حزب حيروت الذي قاده ميناحيم بيغن وتشكل منه الليكود الحاكم حاليا. لايختلف جابوتينسكي عن بن غوريون من حيث الهدف الاستراتيجي؛ لكنه من حيث التكتيك طالب بالصراحة والمباشرة في العمل؛ حيث الصراع المسلح حتمي مع الشعب الفلسطيني الذي لن يتخلى طواعية عن وطنه. نادى جابوتينسكي بفرض حقائق على الأرض يستحيل على الفلسطينيين مقاومتها ن وبذا يضطرون للإذعان والتسليم بالأمر الواقع. والنهج الذي نادى به جابوتينسكي تطبقه بحزم حكومات نتنياهو المتعاقبة" –(المترجم).
ينطبق موقف الازدراء تجاه جنرالات الجيش بصورة خاصة على الليفتينانت جنرال امنون ليبكين شاهاك، الذي كان يشغل منصب رئيس أركان الجيش حين تسلم نتنياهو منصب رئيس الحكومة، عام 1996 وكان الأكثر شعبية داخل إسرائيل، ورأى فيه البعض الوريث الطبيعي لرابين. كلاهما أيقن أن إسرائيل على درجة من القوة العسكرية بحيث تنهج طريق السلام مع جيرانها. بعث رابين شاهاك لإجراء المباحثات مع الفلسطينيين، نيابة عنه. يستذكر مارتين إنديك سفير اميركا في إسرائيل آنذاك،" لم يثق الفلسطينيون بأحد أكثر من ثقتهم بأمنون"
بلغ التوتر مداه مع الأجهزة الأمنية حين أعلن نتنياهو عن نفق تحت الأقصى يسمح للسياح عبوره؛ كان بذلك يؤكد "القاعدة " السياسية لليمين _ ما من نقطة بالقدس ممنوعة على اليهود. أما قادة الأجهزة فقد خشوا ان الخطوة استفزاز لا ضرورة له من شأنه إلهاب الحريق في الشوارع الفلسطينية. غير أن نتنياهو لم تكن له مصلحة في سماع ذلك الرأي، ولم يستشرهم.
كيف تستفز إسرائيل عنف الفلسطينيين
بن إهرينرايش
ثم بدأت الانتقادات لرؤساء الأجهزة أنهم لم يحذروه مسبقا. رأى الضباط أن القيمة المحورية للثقافة العسكرية ان يتحمل المسئول تبعة قراراته؛ اما أن يلقي المسئولية على الغير فذلك مناقض للتقاليد. لكن ذلك لم يحاول بيبي القيام به. والمعروف عن أيالون طبعه الهادئ وتهذيبه ؛ لكنه انفجر غاضبا بوجه رئيس الوزراء متهما إياه بمنع رؤساء الأجهزة الأمنية تقديم تقييماتهم قبل اتخاذ الحكومة قراراتها.
تكشف الخلاف مع الأجهزة الأمنية في الذكرى الأولى لاغتيال رابين، وكان شاحاك هو المتحدث الرئيس.وامام حشد من الضباط قال " انه سوف يخاطب رابين مباشرة" ، قائلا : " رابين إنه عام صعب للغاية منذ ان غادرتنا. بلغَت الانتهازية والاستقطاب والطائفية قلب الإجماع القومي؛ بينما تحول الجيش إلى مضربة للتدريب على المصارعة ". لم يذكر نتياهو بالاسم، لكن الجميع أدركوا أنه المقصود. صدرت صحف اليوم التالي وعلى صدر صفحاتها الأولى خطاب شاحاك. وفي وقت لاحق لدى تذمر يمينيين من بطئ نتنياهو في تصفية آثار الاتفاق مع الفلسطينيين رد نتنياهو بانفعال " تريدون إيصال ليبكين شاحاك إلى منصب رئيس الحكومة؟
نتنياهو وعقدة تشرشل
آري شافيت
تحققت نبوءة نتنياهو ولكن ليس في الاتجاه الذي تنبأ به؛ سقطت الحكومة عام 1998، ودخلت إسرائيل الانتخابات. أعلن شاحاك أنه سوف يترشح للمنصب؛ لكن حزب العمل اختار إيهود باراك. وزاد من حراجة موقف نتنياهو ان وزير دفاعه ، ميجر جنرال يتسحق موردخاي، أعلن ترك حزب الليكود متهما نتنياهو بالانتهازية واللامسئولية والغطرسة. مهد الجنرالان شاحاك وموردخاي الطريق لباراك كي ينجح كرئيس للحكومة. أعلن باراك في الميدان الذي اغتيل فيه رابين، وقد نجح في الانتخابات،" أنه فجر يوم جديد" بالنسبة لإسرائيل. وعد بأن يشرع في الحال مباحثات السلام مع الفلسطينيين. وخلال عشر سنوات عمل نتنياهو طبقا لأهم درس استخلصه من هزيمته عام 1999، إقرار آلية تبقي الجنرالات بعيدين عن السياسة، ونجحت جهوده العام 2007. فقد أقرت الكنيست قانونا يفرض على العسكري المتقاعد الانتظار ثلاث سنوات قبل أن يترشح لوظيفة عمومية ؛ نجح نتنياهو في العودة إلى المنصب إثر انتخابات 2009.
توفي خصمه اللدود مئير داغان بالسرطان. حضر نتنياهو جنازته في منطقة تشرف على بحيرة طبريا. قبل موته قال في تصريح علني أن" نتنياهو خطر على إسرائيل"، رجل "جبان يخسر أوراقه في اللحظات الحرجة"، و" أسوأ إداري عملت معه".والآن يود نتنياهو إلقاء كلمة رثاء للفقيد، فقال " اتذكر كنت جالسا معه لمناقشة خيارات سرية، وانفجرت بالضحك نظرا لجرأة أفكاره ووقاحتها".
وقال يوفال ديسكين، رئيس الشين بيت والمتمرس في الاغتيالات، أن موت داغان قد " تركني أشعر كاليتيم" ووافقه عديديون ممن ضمهم المكان. فما جمع هؤلاء – الى جانب صداقتهم لداغان – تاريخ صدامه مع نتنياهو. أيزينكوت وأشكينازي حول قضية الضربة المحتملة ضد إيران؛ ديسكين بصدد نفس القضية، وكذلك حول سياسة نتنياهو تجاه الشعب الفلسطيني.لم يتطرق أي من المتحدثين لهاتين القضيتين، غير انهم بدوا غيمة ثقيلة ظللت المقبرة والمشيعين. اشتهر داغان باغتيالاته أعداء إسرائيل . في شوارع طهران صرع العلماء بشكل غامض، واغتيل كبار المسئولين في حزب الله وحماس، وقتل جنرال سوري وهو يشاهد حفلا داخل بيته. تلك الاغتيالات نسجت هالة أسطورية حول الرجل. لكن داغان خلف الأبواب الموصدة بدا داعية قويا لخيار الديبلوماسية مع العالم العربي.
يتبع الحلقة الثانية



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن