حريق على أعتاب دار التفكير إنتقاما من ذاته الموغلة فيه وتحرشا بمستقبله الغريب

مزوار محمد سعيد
msmezouar@live.com

2016 / 6 / 30

نتحدث بشكل مبالغ فيه عن الحياة، نجعلها بين المزاج وما كتب في غابر الأزمان، ثم نعبر بها من على جسر أيامنا اعتقادا أو عقلنة منا بأنها في فلك ما نحن نجود به على أنفسنا أو يجود به الزمن علينا على اختلاف آفاته التي تتلوّن بشكل ظاهر لكل العيون وخفي عن معظم البصائر. فلما نتحدث بعبارات تكوينية كعبارات الرسوخ في الحياة، أو الجدية التي تطرحها الحياة بالشكل التي هي فيه، فإنّ العلامات التي تقفز إلى الصورة الشاملة الكبرى هي لا حصر لها، إن ما تحدثنا عن انقطاع رهيب في الفكر، ورسكلة بعيدة التأثير في الطبع، مع مزج ما وارئي بين ما يمكن أن يدفع آمال الفرد باتجاه الإنجاز وما يمكن له أن يتخذ من صنوف التمييز كإعجاز، فهذه اللغة لم تعد غريبة أبدا.
للسياقات التنظيمية سحرها، وسَحَرتها أيضا، وهي نتائج لتفاعلات شعورية بما ينتج عن العقل في صيغه المرادفة لكافة التأثيرات مهما بلغ ذاك البريق من لمعان، كل هذه التفاصيل ترفع مقتنيات أيامنا إلى مراحل تجعل من الإنسان بلا عنوان، بلا مسار، لكنها تحدّه بشكل قيدي من أجل إبعاده عن الابداع، فليس من أمر أجلّ من شلل التفكير عبر نسف قواعده بهذه الطريقة المميتة، حيث تبقى أسوار التهجين حبيسة ما تمّ التفكير فيه بشكل يدعوا إلى التساؤل حتما عن مصير الإنسان قبل أن يولد على أرضية تحارب الحياة؟! وتجعل من الفرد آلة تلبي رغبات الكلّ إلا رغباته الخاصة به، هي قيمة تشريعية أزلية يتكفّل بجمع أجزائها بؤس الأفراد بمساعدات صريحة من كآبتهم العميقة.
لم تعد المفردات قادرة على حمل مآسي البشر، فقد أحببنا الكره بشكل صار لذواتنا طبيعيا، حتى صار غذاء الجهد المتركز على انبعاث الروح من جديد أمرا يقتات من المستحيل بشكل لقيط، غارت الحياة في وحل الظلمات من الديانات، وتسارعت نبضاتها معزية ما يمكنه بعث الحياة الداخلية فيه، لأيّ تشكيل روحي عميق بشكل تصاعدي من جديد؛ ليس هناك ما يحشر الحياة في موتها عنوة، لكنها في حاجة إلى تقليب المواجع من أجل الامساك بما لها من واجبات ومراتب.
يجد الإنسان أمامه تصريحا ضمنيا يكون بمثابة إعلان حياة له، ثم يجتهد محيطه من أجل سلبه هذه الحياة بشكل عبثي، ومع ذلك تبقى العلاقة بين ما هو فيه وما يجب أن يكون عليه علاقة غامضة، المتحرر منها لا يعدوا كونه قائم على أرضية متحركة سرعان ما تلتهم أطراف أفكاره الوليدة حديثا، إنّ علامات كهذه تستهوي طاقات البشرية بشكل لا علاقة له بما هو متولّد عنه عبر الزمان، لكنّ العلاقات المنسوجة بين مراتب العويل الروحي وما له من شبكة تتصل برغده العريق هي إمكانيات تتصلّب داخل ما يمكن الأخذ به بالشكل الذي يصبح أمام الواقع واقعا موازيا يتحمّل كافة أنواع المسؤولية مهما كانت درجتها الشعورية مقاوِمَة.
لا يمكن للأفراد أن تتخذ من عناوين مجونها بوابات نجاة سوى لحبلها الوهمي، وعلى أرض يتخذ الكسل العنوان الأبرز فيها، لا يمكن لـعباءة سقراط أن تنفث عقلا ساريا في روح شرقية تعلّمت التحايل من أجل الكسل كرهينة لما يجود عليها غيرها، فالثقافة هي نضال مستمر مع تغيّر الزمن، ومع كثرة الإحاطة بما يمكن للعالم اتخاذه كصيرورة عتيقة، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن تبق علاقة المنيع حكرا على ما يمكن للجميع وضعه على طريق الجدّ، سوى إن ما تعلّق الجميع بالجميع دفعة واحدة.

mezouarms@yahoo.co.uk



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن