الظلام المنير

آيه المنشداوي
almenshdawi@gmail.com

2016 / 6 / 5

الظلام المنير
غالبا ما يصرعنا الفلاسفة بالتفاؤل ونبذ اليأس بعيدا عن ادمغتنا خوفا من ان ينعكس ذاك الشعور على مجرى حياتنا ومسايرة لقول احد الحكماء فكر بما تريد ان تصبح عليه والذي يماثل بناحيته الايجابية تفائلوا بالخير تجدوه ،
لكن بالاحيان الاكثر غلبة تتملك الأكثرية ليس لحظات وانما فترات لا أمل يفقد فيها الانسان رغبته بالحياة ويبدأ حينها بالبحث عن الاسباب التي تدفعه للعيش وخلال رحلة البحث تلك - التي من المفترض عليه استخراج اسبابه الداعيه لعيشه حياته - يبدأ بالشعور بانكساراته و ابتداء أولى مراحل الانهيار نحو الهاوية الجارة لتلابيبه نحو طريق اللارجعة الأخاذ به لدنيا الضياع والاندثار بعوالم المتاهات المنعدمة المخارج فيلقى نفسه داخلة ضمن حلقة دوامة الحيرة بين روحه المنيرة والأخرى المظلمة المحبطة ، لكن في النتيجة يكسب من تم الاعتناء به مسبقا او في حالات نادرة تأتيه معجزة فكرية تطرق ابواب جوهره ومكنون روحه لتحيل كل ظلام نورا ينير ويستنار به كل من استملكته الظلمة النفسية.
وبطبيعة الحال فليست بالضرورة ان تكون تلك الشعلة الطردية التأثير من آخر ، إذ إن اغلب الانتصارات تنبع من كينونة الانسان ذاته ، تنبع من شجاعته المنتصرة على ضعفه ف الشجاعة ليست غياب اليأس وإنما القدرة على المضي قدما رغم اليأس كما يقول رولو مي .
فهنا قد تم تحوير الطاقة السلبية المهزومة وتسييرها بالاتجاه الموازي لرغبة الانسان المنتصرة وهنا يقبع الفوز المعترف بواقعيته لدى فؤاد ذاك الجسد المحتوي للعالمين المتصارعين .
لكن كما يقال ان لكل باب مفتاحه الخاص به فكذلك الروح البشرية تصنع بنشئتها مفتاح لها من خلاله تفتح كافة مشاكلها وتنهيها بحركة بسيطة سلسه لا تستدعي اي مجهود او تعب .
يقول الله عز وجل في كتابه الكريم { وإصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا } لمن يتسائل عن موضع الربط وكتوضيح لما يجول بعقلي اقول :
من ملاطفاتنا المعتادة بحيواتنا اليوميه انه حين يطلب القيام بأمر ما فإن اغلب اجاباتنا تكون بعيوننا او من هذه العين قبل تلك هذه العبارات غالبا ما تقال لمن امتلك مكانه خاصة بذواتنا وكتوضيح لمدى اهمية الشخص المقابل وتأكيدا لمدى سهولة ما طلبه وعلى أننا سنقوم به على اكمل ما نستطيع ونحن لا حول ولا قوة امام الله وكذلك عندما تقال لنا نكون غاية في الإطمئنان والراحه لإيقاننا بأن ما طلبناه سينفذ وسيسير على افضل من ما يرام ، فتخيلوا لو اننا كنا بأعين الله كيف يكون الحال ؟ وهل ستبقى ظلمة بدواخل نفوسنا ؟ لو بقي ظلام كيف سيكون حاله اسيكون مجهول الوجهة ام سنرى الطريق الدال على المخرج من فخ الحياة ؟
في النهاية الذي يحدد ظلمة ظلام الروح او نورها هو الانسان نفسه .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن