اتفاقية مفصلية بين -الاتحاد- و-التغيير- للحكم، وقيادة مشتركة بزعامة نوشيروان

سامان نوح
samannoah@gmail.com

2016 / 5 / 18

وقع الحزبان الكرديان (حركة التغيير بزعامة نوشيروان، والاتحاد الوطني بزعامة جلال طالباني) اليوم (17-5) اتفاقية توحد "نظريا" سياساتهما في شكل ادارة الاقليم واتخاذ القرارات وطبيعة نظام الحكم الذي يريدانه وفق الاتفاق برلمانيا يثبت التبادل السلمي للسلطة، وتوزع فيه الصلاحيات بتوازن يمنع الانفراد باتخاذ القرار.
الاتفاق يتضمن الكثير من المحاور التي كانت مفاصل اساسية في اتفاقيات سابقة بين القوى الكردستانية وفي قرارات برلمانية بما فيها بناء جيش موحد وبرلمان قوي وحكومة فاعلة وبرنامج اصلاح يحيي الاقتصاد ويمنع استغلال الاحزاب لمقدرات الدولة ويساعد على مواجهة الفساد وتعزيز الشفافية وترسيخ العدالة ومنع احتكار السوق، والتي لم تجد طريقها للتطبيق ابدا.
الاتفاق الذي وافقت عليه كل قيادات حركة التغيير، واعترض على بعض نقاطه وتفاصيله بعض صغار المسؤولين في الحركة، لم يحظى بموافقة كاملة من قيادة الاتحاد الوطني، التي وجدت بعض المعترضين ك "ملا بختيار" و "ارسلان بايز"، اللذين مع آخرين يرون فيه نقاط تعارض الاتفاقية الاستراتيجية الموقعة بين الديمقراطي الكردستاني بزعام مسعود بارزاني والاتحاد الوطني (عمليا الغي العمل بالاتفاقية قبل عامين، لكن رسميا ما تزال سارية) كما يرون فيه عاملا يزيد من المشاكل والعقد والاستقطاب الحزبي والمناطقي الى حد انقسام الاقليم الى ادارتين (اربيل ودهوك بيد الديمقراطي، والسليمانية وكرميان بيد الاتحاد والتغيير).
الاتفاقية وقعت، ولا تأثير لأصوات المعترضين في الاتحاد الوطني، ولا لتحفظات صغار المسؤولين في التغيير، خاصة مع تأييد القاعدة الشعبية للحزبين للاتفاق، ومع وجود قيادات مؤثرة في الحركتين تريدان ان يكون الاتفاق خطوة اولى لاعادة توحيد الحزبين (انشق نوشيروان عن الاتحاد في 2007 وأعلن عن حركته في 2009) الذين يشتركان في ذات القاعدة الجماهيرية وينتميان الى ذات المدرسة السياسية والفكرية.
يرى محللون في الاتفاق، خلاصا للاتحاد الوطني من مشكلة مستقبله المجهول وتشتته الحالي بسبب تعدد مصادر القرار فيه، بعد مرض جلال طالباني، فمع توقيع الاتفاق يفترض تشكيل قيادة مشتركة تشرف على تطبيق بنوده، سيشرف عليها نوشيروان مصطفى، الذي سيكون عمليا هو صاحب الصوت الاعلى والنهائي في اتخاذ القرارات.
كما ان الاتفاق سيخرج حركة التغيير المحصورة في معقلها بالسليمانية ويمهد لها الامتداد بقوة اكبر في اربيل وكركوك والأهم تثبيت نفسها كقوة حاسمة في اتخاذ القرارات لا يمكن الغاؤها كما حاول الديمقراطي قبل ستة اشهر حين طردت رئيس البرلمان وأربعة وزراء منتمين للحركة خارج اربيل واعتبرت ان الحركة اصبحت خارج معادلة الادارة والسلطة في الاقليم.
الاتفاق في جانبه المقلق للديمقراطي الكردستاني، الذي لم تخفي قيادات فيه اعتراضها عليه، يمهد لتوحيد الكتل السياسية لـ"التغير والاتحاد" في البرلمان الكردستاني وفي الحكومة وفي مجالس المحافظات، ويمهد لقائمة انتخابية مشتركة بين التغيير والاتحاد في انتخابات 2017، تستطيع بلغة الأرقام حصد مقاعد برلمانية تفوق مقاعد الديمقراطي وتقترب مع حلفائها من النصف زائد واحد، بما يؤهلها لقيادة الاقليم، طبعا في حال وجدت الديمقراطية الكردستانية المتعثرة طريقها للتطبيق.
السؤال بالنسبة للكثير من المراقبين هو ان الاتفاق الذي سيعيد رسم موازين القوى (قوى تحالف ايران في مواجهة قوى تحالف تركيا) هل سيكون بداية صراعات اعمق في كردستان (سياسية، امنية، ثقافية) وبداية انفصال اداري اكبر (بتطبيق عملي لنظام اللامركزية)، ام انه سيكون بداية تطبيق سياسات انفتاحية للاحزاب تقبل بالشراكة في السلطة والقرار والادارة، سياسات تتفهم حركة التاريخ وحاجات الشعوب وضرورات التزام الحرية والعدالة والقانون.
تنويه: يقول احد الكتاب الكرد، الراديكالي نوشيروان خطط لكل تفصيل في فترة غيابه بأوربا، كان يعد للامر بدقة، انه يؤمن كما في السابق بالتغيير الجوهري الشامل، كل سطر في الاتفاقية تظهر فية بصمة وثقافة نوشيروان.. هم لم يغير طريقة تفكيره بل انضم اليه الراديكاليون في الاتحاد الوطني، بهدف احداث تغيير شامل بنظام الحكم في الاقليم.
تنويه: قال كوسرت رسول، نائب الامين العام للاتحاد، ان الاتفاق جاء لكي يصبح حجر الأساس للديمقراطية، ولكي تستطيع جميع الاطراف الاخرى المشاركة في تحسين اوضاع الشعب الكردي وتأمين حياة مرفهة له.
تنويه: لم يحضر اي عضو قيادي بالحزب الديمقراطي الكردستاني مراسم الاعلان عن الاتفاقية، رغم توجيه دعوة اليه.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن