احلام واوهام في كردستان مع عودة الغائب نوشيروان

سامان نوح
samannoah@gmail.com

2016 / 4 / 29

نوشيروان مصطفى، رئيس حركة التغيير، والرجل الثاني الأكثر تأثيرا في اقليم كردستان، بعد رئيس الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني، وفي ظل غياب رئيس الاتحاد الوطني جلال طالباني... عاد الى السليمانية بعد ثمانية أشهر من الغياب "المحير والمربك والمثير" في بريطانيا.
نوشيروان، الذي ينتظره منذ اشهر اعضاء ومؤيدو حركة التغيير، كما مئات آلاف آخرين من المهمومين بالكوراث السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ابتدعتها الطبقة الحزبية الثورية الحاكمة بكردستان، قال لمستقبليه الذين تقاطروا على مقر الحركة في السليمانية: ستكون لدينا كلمة وموقف حول الاوضاع المتأزمة في كردستان، لكننا سنجري استشارات عميقة ولن نستعجل، لكي لا نتخذ قرارات خاطئة.
ليس مواطنو الاقليم النائم على بحر من الأزمات الكارثية، كانوا في انتظار عودة نوشيروان، بل معظم الأحزاب الحاكمة والمحكومة المتشبثبة بمواقفها ومصالحها الحزبية، والتي تواصل الغوص في الفساد والافساد وتمارس حوار الطرشان، بلا قلق من غضب او زعل الشعب، ولا خجل ولا وجل من تضحياته الجسام على جبهات النار المفتوحة.

ملخص تذكيري بالاقليم النموذج:
- الاقليم بلا برلمان منذ ستة أشهر!
- الاقليم بلا رئاسة شرعية معترف بها من جميع الفرقاء!!
- الاقليم بلا حكومة فعلية.. هناك فعليا اشباه حكومتين (حكومة حزبية في السليمانية وحلبجة وكرميان).. (وحكومة حزبية في اربيل ودهوك)!!!
- الأقليم بلا جيش موحد.... هناك اكثر من جيش حزبي.. جيش تابع للديمقراطي ينتشر بين دهوك واربيل وجزئيا كركوك، وجيش تابع للاتحاد يتوزع بين السليمانية واربيل وجزئيا كركوك، وجيش تابع للعمال الكردستاني يتوزع بين قنديل وسنجار ومخمور.. وهناك وحدات مسلحة جديدة تتشكل في هورمان!!!!
- الاقليم بلا جهاز امني موحد .. فهناك جهازان حزبيان متنافسان واحيانا متصارعان!!!!!
- الاقليم بلا جهاز قضائي حقيقي، فهناك مئات المطلوبين (غير المعتقلين) بينهم متهمون بالتورط بعمليات الأنفال التي نفذت من قبل البعث في نهاية ثمانينان القرن الماضي.
- الاقليم اداريا وقانونيا، يكاد يحكم بقوانين مختلفة بين اربيل والسليمانية، وسط مطالب بلامركزية ادارية كاملة!!!!!!
- الاقليم ثقافيا، منقسم الى مقاطعات انفصالية، فهناك عالم ثقافي في دهوك وثان في اربيل وثالث في السليمانية، وفي العوالم الثلاثة "مثقفون" وخطاب ثقافي، وصحف وفضائيات مناطقية، بأركان او أبعاد حزبية اجتماعية بنيوية مختلفة لا يكاد يجمعها جامع غير الشعارات القومية ... كما ان هناك لهجتان بغياب لغة موحدة ومؤسسات جامعة... مع انعدام أية استراتيجية ثقافية اعلامية حكومية، وعدم وجود اية صحيفة او فضائية حكومية جامعة!!!!!!!
- الاقليم يعيش كارثة تعليمية، مع تراجع التعليم الابتدائي (الدوام الثلاثي خلال سنوات سيصبح رباعي او خماسي، بحسب مسؤولين) .. خريجو الجامعات أشباه أميين ثقافيا.. أساتذة الجامعات لا يقرأون حتى في مجال اختصاصهم... وحملة الدكتوراه بالتزكيات الحزبية يتشاطرون ويتحكمون مع عصبياتهم الحزبية وجهلهم العلمي بكل مفصل اداري!!!!!!!!
- اقتصاديا، الانتاج الزراعي والصناعي يقترب من الصفر.. وماتزال أربعة رواتب كاملة للموظفين في ذمة حكومة المولات والمطاعم والباركات والأبراج والثقافة الاستهلاكية، واربعة أنصاف رواتب اخرى مستقطعة (وفق برنامج استقطاع 50% من الرواتب)، مع نحو 20 مليار دولار ديون داخلية وخارجية.. والفقر ينتشر عائدا بالاقليم الى تسعينات القرن الماضي، وبرامج حكومة الانجازات الكبرى الاصلاحية لم تشمل الا صغار الموظفين.
- الطبقية تطل برأسها مفتخرة، فئة لا تتعدى 5% تعيش في ابراجها العاجية التي تزداد علوا، وفئة صغيرة ماتزال تحتفظ بحياة جيدة، وغالبية تواجه العوز المرعب بعد سنوات من البذخ الغريب!!!!!!!!!
- الديمقراطية في خبر كان... والتداول السلمي للسلطة لم يحدث منذ ان ولد الاقليم... والشفافية في مهب الريح، في ظل اسرار النفط الكبرى، واحتكارات الشركات الكبرى، والسؤال عنها يكبر يوما بعد آخر: فعجز الحكومة البالغ 300 مليون دولار حين كان سعر برميل النفط 30 دولار، مستمر بعد ان صعد السعر الى 45 دولارا للبرميل !!!!!!!!!!
- لكن لا تقلقوا، فالأمور تمام التمام، بحسب مسؤولين كبار و"اعلاميين" كبار، فالأوضاع السياسية والأمنية مستقرة، والانجازات الادارية والعمرانية المتحققة كبيرة والرصيد السياسي الدولي يتسع .. ومن البديهي ان في كل العالم هناك خلافات سياسية وصراعات حزبية وازمات اقتصادية وانقسامات اجتماعية.. كل الأمور تمام والخلافات في طريقها للحل مع عودة الاجتماعات الحزبية واللجان الاصلاحية الحزبية والخطط الحزبية... وطبعا عودة نوشيروان.
تنويه: قال مسؤول بارز في حركة التغيير، تعليقا على الآمال التي يعلقها الأهالي على عودة زعيم حركة التغيير: "نوشيروان لا يملك عصا سحرية لحل كل هذه الأزمات".



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن