المناضل (تشي جيفارا) الثائرالمحرر!

هفال عارف برواري
abo.renas@yahoo.com

2016 / 3 / 20




يقول جيفارا
(يجب أن نتذكر دائماَ أن الإمبريالية نظام عالمي، هو المرحلة الأخيرة من الاستعمار، ويجب أن تهزم بمواجهة عالمية.) إرنستو جيفارا

ولد جيفارا في 14 يونيو 1928 في روزاريو (الأرجنتين). أصيب بالربو منذ طفولته ولازمه المرض طوال حياته.
درس الطب في جامعة بوينس آيرس وتخرج عام 1953، وكونه كان مصاباً بالربو فلم يلتحق بالخدمة العسكرية.
ومن خلاله عمله كطبيب جعل صلته بأكثر الناس فقرا وحرمانا وبالمرضى مثل المصابين بالجذام،
قام بجولة حول أمريكا الجنوبية فكونت تلك الرحلة شخصيته وإحساسه بوحدة أميركا الجنوبية وبالظلم الكبير الواقع من الإمبرياليين على المزارع اللاتيني البسيط.
فقد لاحظ بؤس الفلاحين الهنود كما تبين استغلال العمال في مناجم النحاس بشيلي والتي تملكها شركات أمريكية؟
فاستشعر التفاوت الاجتماعي والظلم...
امتهن الطب، إلا أنه ظل مولعاَ بالأدب والسياسة والفلسفة.

كواتيمالا/
سافر (إرنستو تشي جيفارا) إلى كواتيمالا عام 1954 على أمل الانضمام إلى صفوف الثوار لكن حكومة (كاستيلو أرماس )التي كانت تابعة للولايات المتحدة الأمريكية قضت على الثورة.
وكانت الإطاحة بالحكومة بانقلاب عسكري مدعوم من قبل وكالة المخابرات المركزية.
وانتقل بعد ذلك إلى المكسيك بعد أن حذرته السفارة الأرجنتينية من أنه مطلوب من قبل المخابرات المركزية، والتقى هناك( راؤول كاسترو) المنفي مع أصدقائه الذين كانوا يجهزون للثورة وينتظرون خروجه من سجنه وحينها قرر جيفارا الانضمام للثورة الكوبية،وأشعلوا الثورة ضد نظام حكم (باتيستا) الرجعي

كوبا/

كان خطاب كاسترو سبباً في إضراب شامل، وبواسطة خطة جيفارا للنزول من جبال سييرا باتجاه العاصمة الكوبية تمكن الثوار من دخول العاصمة هافانا في يناير 1959 على رأس ثلاثمائة مقاتل، وأسقطوا الديكتاتورية العسكرية (لفولجنسيو باتيستا). هذا برغم تسليح حكومة الولايات المتحدة وتمويلها لباتيستا ولعملاء( السي آي أيه )داخل جيش عصابات كاسترو.
برز (تشي جيفارا) كقائد ومقاتل شرس جدا لا يهاب الموت وسريع البديهة يحسن التصرف في الأزمات. لم يعد جيفارا مجرد طبيب بل أصبح قائدا برتبة عقيد، وشريك( فيدل كاسترو )في قيادة الثورة، وقد أشرف كاسترو على إستراتيجية المعارك بينما قاد وخطط جيفارا للمعارك.
فقدعرف كاسترو بخطاباته التي صنعت له وللثورة شعبيتها، لكن جيفارا كان خلف أدلجة الخطاب وإعادة رسم ايديولوجيا الثورة على الأساس الماركسي اللينيني.!!
وفي تلك الأثناء اكتسب جيفارا لقب "تشي" الأرجنتيني التي هي عبارة عن تعبير تعجب يستعمله الارجنتينيون ،،،،
وقد رأى فيدل كاسترو أنهم في أمس الحاجة اليه
فبعد انتصار الثورة صدر قانون يعطي الجنسية والمواطنية الكاملة لكل من حارب مع الثوار برتبة عقيد، ولم توجد هذه المواصفات سوى في جيفارا الذي عيّن:
مديرا للمصرف المركزي
وأشرف على محاكمات خصوم الثورة
وبناء الدولة ،، في فترة لم تعلن فيها الثورة عن وجهها الشيوعي، وما أن أمسكت الثورة بزمام الأمور -وبخاصة الجيش- حتى قامت الحكومة الشيوعية التي كان فيها جيفارا
وزيراً للصناعة
وممثلاً لكوبا في الخارج
ومتحدثاً باسمها في الأمم المتحدة.

كما قام بزيارة الاتحاد السوفيتي والصين، واختلف مع السوفييت على إثر سحب صورايخهم من كوبا بعد أن وقعت الولايات المتحدة معاهدة عدم اعتداء مع كوبا.
وبذلك فمجمل المناصب الذي أستلمها تشي جيفارا كان:
سفير منتدب إلى الهيئات الدولية الكبرى.
منظم الميليشيا.
رئيس البنك المركزي.
مسئول التخطيط.
وزير الصناعة.
ومن خلال هذه المناصب قام الـ"تشي" بالتصدي بكل قوة لتدخلات الولايات المتحدة،
فقرر تأميم جميع مصالح الدولة بالاتفاق مع كاسترو، فشددت الولايات المتحدة الحصار على كوبا، وهو ما جعل الحكومة الكوبية تتجه تدريجيا نحو الاتحاد السوفيتي ،كما أعلنت عن مساندتها لحركات التحرير في كل من: تشيلي، وفيتنام، والجزائر.

اختفاؤه /

أختفى( تشي جيفارا) من المشهد السياسي الكوبي وهنا نشرت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية شائعات تدعي فيها اختفاء إرنستو تشي جيفارا في ظروف غامضة، ومقتله على يد زميله في النضال القائد الكوبي فيدل كاسترو،
ممااضطر الزعيم الكوبي للكشف عن الغموض الذي اكتنف اختفائه من الجزيرة للشعب الكوبي فأدلى بخطابه الشهير الذي بين فيه رسالة جيفارا
في أكتوبر 1965 عندما أرسلها الى كاسترو بخط يده يبين فيها تخليه عن مسؤولياته في قيادة الحزب، وعن منصبه كوزير، وعن رتبته كقائد، وعن وضعه ككوبي، إلا أنه أعلن عن أن هناك روابط طبيعة أخرى لا يمكن القضاء عليها بالأوراق الرسمية، كما عبر عن حبه العميق لكاسترو ولكوبا، وحنينه لأيام النضال المشترك.
وعن عدم العودة إلى كوبا بصفة رسمية، بل كثائر يبحث عن ملاذ آمن بين الحين والآخر.

و قد قال في ذلك: "..إن الثورة تتجمد وإن الثوار ينتابهم الصقيع حين يجلسون فوق الكراسي، وأنا لا أستطيع أن أعيش ودماء الثورة مجمدة داخلي." ؟؟

الكونغو/

في عام 1965 سافر جيفارا إلى الكونغو في أفريقيا وسعى لإقامة مجموعات حرب عصابات فيها ومسانداً للثورات التحررية
ومع أن فكرته لم تلق صدى واسعا لدى بعض القادة،واختلاف المناخ واللغة،،،،
لكن أصر جيفارا على موقفه، وانطلق في رحلة طويلة سافر فيها من بلد إلى آخر ليواجه المصاعب تلو الأخرى.


بوليفيا/

وفجأة ظهر في بوليفيا قائدا لثورة جديدة، ولم يوثق هذه المرحلة سوى رسائله لفيديل كاسترو الذي لم ينقطع الاتصال معه حتى أيامه الأخيرة.
لم يكن مشروع (تشي جيفارا) خلق حركة مسلحة بوليفية، بل التحضير لرص صفوف الحركات التحررية في أمريكا اللاتينية لمجابهة النزعة الأمريكية المستغلة لثروات دول القارة.؟

وفي بداية عام 1967 وجد جيفارا نفسه مع مقاتليه العشرين، وحيداً يواجه وحدات الجيش المدججة بالسلاح بقيادة (السي أي إيه )في براري بوليفيا الاستوائية. أراد جيفارا أن يمضي بعض الوقت في حشد القوى والعمل على تجنيد الفلاحين والهنود الحمر من حوله، ولكنه أجبر على خوض المعارك مبكراً.
فعندما ألقي القبض على اثنين من مراسلي الثوار قبل ذلك ، اعترفوا تحت قسوة التعذيب أن جيفارا هو قائد الثوار؟
فبدأت حينها مطاردة لشخص واحد. بقيت (السي أي أيه )على رأس جهود الجيش البوليفي طوال الحملة، فانتشر آلاف الجنود لتمشيط المناطق الوعرة بحثا عن أربعين رجلا ضعيفا وجائعا.!!!
قسّم جيفارا قواته لتسريع تقدمها، ثم أمضوا بعد ذلك أربعة أشهر متفرقين عن بعضهم في الأدغال. إلى جانب ظروف الضعف والعزلة هذه، تعرض جيفارا إلى أزمات ربو حادة، مما ساهم في تسهيل البحث عنه ومطاردته.

في يوم 8 أكتوبر 1967 وفي أحد وديان بوليفيا الضيقة هاجمت قوات الجيش البوليفي المكونة من 1500 فرد مجموعة جيفارا المكونة من 16 فرداً، وقد ظل جيفارا ورفاقه يقاتلون 6 ساعات كاملة في منطقة صخرية وعرة، تجعل حتى الاتصال بينهم شبه مستحيل. وقد استمر (تشي جيفارا) في القتال حتى بعد موت جميع أفراد المجموعة رغم إصابته بجروح في ساقه إلى أن دُمّرت بندقيته (م-2) وضاع مخزن مسدسه وهو مايفسر وقوعه في الأسر حياً،،،،،
وفي يوم 9 أكتوبر 1967 قتل تشي جيفاراً أسيراً وكانت كعملية أغتيال إذ اغتاله الجيش البوليفي ومستشارو وكالة المخابرات المركزية الامريكية.؟
وقد رفضت السلطات البوليفية تسليم جثته لأخيه أو حتى تعريف أحد بمكانه أو بمقبرته حتى لا تكون مزاراً للثوار من كل أنحاء العالم.
وقد شبّت أزمة بعد عملية اغتياله وسميت بأزمة (كلمات جيفارا)
أي مذكراته. وقد تم نشر هذه المذكرات بعد اغتياله بخمسة أعوام وصار جيفارا رمزاً من رموز الثوار على الظلم.

بعض أقوال تشي جيفارا:

"لا يهمني متى وأين سأموت".

"لا أعرف حدوداَ فالعالم بأسره وطني".
"إن الطريق مظلم وحالك فاذا لم تحترق أنت وأنا فمن سينير الطريق".

"إما أن ينتصر أو يموت. وكثيرون سقطوا في طريق النصر الطويل".

"الثوار يملأون العالم ضجيجا كي لا ينام العالم بثقله على أجساد الفقراء".

"لن يكون لدينا ما نحيا من أجله، إن لم نكن على استعداد أن نموت من أجله".

"أؤمن بأن النضال هو الحل الوحيد لأولئك الناس الذين يقاتلون لتحرير أنفسهم".

"الثورة قوية كالفولاذ، حمراء كالجمر، باقية كالسنديان، عميقة كحبنا الوحشي للوطن".
"أنا لست محررا، المحررين لا وجود لهم، فالشعوب وحدها هي من تحرر نفسها".

"إنني أحس على وجهي بألم كل صفعة توجّه إلى مظلوم في هذه الدنيا، فأينما وجد الظلم فذاك هو وطني"

وستظل صدى هذه الكلمات يتردد، ويلهم المئات في مكان وزمان، ما دام الظلم والعنف يسود هذا العالم.
وقد تحول هذا الرجل الثائر بعد موته إلى شهيد لقضاياهم.
فمن المؤكد والذي لا جدال فيه أن
جيفارا مات موتة الرجال…
وأصبح يمثل أحلام ورغبات الملايين ممن يحملون صوره. علماً أنه كان يمثل أيضا مجموعة من التناقضات، وكأن الموت حول ملامحه، ما يوحي بأنه لو منحه أعداؤه الحق في الحياة، لربما عجزت أسطورته عن احتلال هذا المدى العالمي الذي تنعم به اليوم.؟
إعداد وترتيب



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن