المعارضة السورية الاردوغانية

احمد موكرياني
amukiriani@yahoo.com

2016 / 3 / 17

عندما عقدت المعارضة السورية اول مؤتمر لها في تركيا وهيمن الأخوان المسلمين المدعومين من قبل السلطان اردوغان على المؤتمر وعلى المؤتمرات المعارض اللاحقة فكان إيذانا لإطالة الحرب الأهلية وانقسام المعارضة الى متشددين ومتطرفين متاجرين بالدين وبروح انتقامية للأحداث الثمانينيات والى دعاة الدولة المدنية تتساوى فيها حقوق القوميات والطوائف والمعتقدات، ومن اهم أسباب تشرذم المعارضة هي هيمنة المعارضة الاردوغانية (الأخوان المسلمين) على القرار السياسي للمعارضة وفرض شخصياتها على القيادة والخضوع الكامل لإملاءات السلطان اردوغان، فقد كشف الاخوان المسلمين عن أقنعتهم وظهورهم على حقيقتهم في مصر فهزمهم الشعب المصري، فالتجأوا الى بقايا الدولة العثمانية وسلطانها اردوغان حيث يقودون منها حربا شرسة ضد الشعب المصري.

لا يمكن للائتلاف المعارضة الحالي أن يصل في المفاوضات الحالية الى نتيجة إيجابية اوالمساهمة في انتقال سوريا الى دولة مستقرة ليتمتع فيها كل مواطنيها بسواسية في الحقوق والواجبات طالما بقت هيمنة السلطان اردوغان والاخوان المسلمين على المعارضة، بل ستتحول سوريا الى دولة تابعة للسلطان اردوغان كما هول الحال في العراق حيث أصبح العراق دولة فاشلة تابعة الى ولاية الفقيه في القم ويتحكم به الجهلة وتجار الدين.

لقد فقد السلطان اردوغان هيبته وشعبيته في تركيا وأصبح منبوذا حتى من قبل حلفائه الأطلسيين، فأصبح جزءا من المشكلة السورية وفي المنطقة وليس جزءا من الحل، فأصدر حق الفيتو على تحالف قوات سوريا الديمقراطية التي تشكل وحدات حماية الشعب الكوردي الجزء الأكبر من التحالف والتي هزمت داعش في أكثر من موقع، من التقدم غربا خوفا من تشكيل حكم ذاتي للكورد في شمال سوريا، ومنعهم من المشاركة في المفاوضات في جنيف بإملاء عملائه من الاخوان المسلمين في الائتلاف السوري.

فاذا كانت قيادة المعارضة الاردوغانية تترفع على القومية الكوردية خضوعا لإرادة السلطان الفاشل اردوغان فكيف ستكون تعاملها مع الكورد والقوميات والطوائف من المكونات الاصيلة في سوريا بعد استيلائها على الحكم والملعقة الفضية لاردوغان أطعمتهم ومن أموال الشعوب التركية صرفت على إقاماتهم في الفنادق خمسة نجوم وعلى تنظيم مؤتمراتهم وترحالهم، فهل ستعيد تجرية الفاشلة للاخوان المسلمين في مصر وتحاول تطبيقها في سوريا وينتقل مركز الارهاب من تركيا الى سوريا.

ان هيمنة الاخوان المسلمين على المعارضة ستطيل من فترة المفاوضات للوصول الى فترة انتقالية بسبب مخاوف العلويين من انتقام الاخوان المسلمين لضحايا تمردهم في 1982 وولاء الاخوان المسلمين للسلطان اردوغان، وحتى ان نجحوا في الوصول الى الحكم فستدخل سوريا مخاضا اليما اشد ألما من مخاض الشعب العراقي منذ ان استولوا تجار الدين وعملاء امريكا وإيران على الحكم في العراق في 2003 الي يومنا هذا للأسباب التالية:
o تنوع الشعب السوري من قوميات واديان ومذاهب مختلفة.
o سيطرة العلويين على الساحل الغربي والمنافذ البحرية لسوريا.
o سيطرة الكورد والقوى الديمقراطية على شمال سوريا مجاورة للدولة الاردوغانية العنصرية في الشمال.
o سيطرة الاخوان والاحزاب الاسلامية المتشددة ومنها جبهة النصرة على مناطق مختلفة ومتداخلة في سوريا محيطة بمناطق تحت سيطرة العلويين وحزب الله.
o بقايا داعش في الطرف الشرقي من سوريا، على فرض ان تحالف الروسي الامريكي سيحارب داعش بجدية.
o وجود مليشيات مسلحة عراقية وايرانية وافغانية وباكستانية في جيوب عديدة في سوريا وفي دمشق.
o وجود قواعد عسكرية امريكية وروسية في الشمال وفي الساحل الغربي لسوريا.

كلمة أخيرة:
o ان اقليم كوردستان في سوريا قائم رغما عن انف السلطان اردوغان وعملائه الاخوان المسلمين في سوريا.
o ان اقليم كوردستان سيولد في تركيا رغما انف الاردوغانيين والقوميين المتطرفين وسيخرج عبدالله اوجلان من سجنه رافعا رأسه وحاملا لرايته الي كوردستان الشمالية.
o ان وحدات حماية الشعب الكوردي هي المعارضة الوحيدة التي هزمت الدواعش في سوريا بينما المعارضة الآخرين يتناحرون مع بعضهم البعض ويستولون على اسلحة الفرق المعارضة الأخرى طبقا لأجندات مموليهم.
o لا استقرار في سوريا ولبنان والعراق واليمن دون الإطاحة بالنظام الإيراني وسقوط السلطان اردوغان.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن