من أجلك سيدتي

محمد رتيبي
mohamed_philosophie@hotmail.com

2016 / 3 / 13

في محاولة لنقد عقلية أبي لهب وأبي جهل التي تستبد بالمرأة وتحرمها من أبسط حقوقها نقدم هذا المقال دفاعا عن المرأة وحقها المقدس في الكرامة. ان غرضنا هو نقد العقلية الظلامية التي تنظر الى المرأة نظرة مادية دونما اعتبار للجوهر.
ان الرجل العربي لا يدرك قيمة هذه الجوهرة الثمينة، فهو لا يرى فيها سوى خزان لتفريغ غرائزه ورغباته . يعمل الرجل نهارا فيعود ليلا وبدل استقبال زوجته بهدية تبث السرور في قلبها الحساس تراه يستبعدها ويحاول جاهدا اغضاعها لرغباته وغرائزه دون أن يجعلها تعرف طعم الحب أو تعيشه. يمارس حقه الزوجي معها دون أن يجعلها تعرف معنى الحب والدفئ. واذا حاولت مجادلته تراه يستعمل السب والشتم بل حتى الضرب جاعلا من نفسه "بروس لي" .
انها عقلية ظلامية تستمد أسسها من ابي جهل وأبي لهب. تلك العقلية التي تسلب المرأة انسانيتها. دون أن يعلم الرجل أن تلك الانسانة تستحق التقدير فهي أمي وأختي وزوجتي ورفيقة دربي وصديقتي. انها عقلية لا يمكن وصفها الا بأنها عقلية قروسطية ، تلك التي كانت تنظر الى المرأة بوصفها سبب الخطيئة الأصلية.
ان الرجل سيدتي لا يعرفك قيمتك فاعذرينا يا من تجعل للوجود معنى،وتجعل للمعنى معنى. أي وطن يبقى للمرء بدونك؟ فأنت اللؤلؤة الكريمة التي تظل محافظة على قيمتها رغم مرور الزمان. لقد صدق نزار قباني عندما قال قد تمر القرون لكنك سوف تظلين ملكة في كتاباتي، أميرة على صفحاتي.
أيتها المرأة الرائعة وأنا أكتب لك هذه الكلمات بمناسبة عيدك واعذريني على هذا الوصف لأن كل الأيام هي أعياد لك ، أكتب لك هذه الكلمات وأنا أعلم علم اليقين أن كلامي هذا لن يوافيك قدرك. سوف أكتب لك مقاطعا من قصيدتي عسى أن تكون عند مستوى جلالك:
حين يزداد شوقي اليك...
أحن الى البراءة في عينيك...
أشتاق الى البسمة في شفتيك...يا أميرة الأميرات
يا حلوة الحلوات...
يا سلطانة كل الملكات....
ان الرجل العربي لا يعرف قيمتك . لقد صدق نزار عندما كتب وهو يصف، وضعيتك في مجتمع لا يعرف الرحمة" نساؤنا نلفهن في القطن...ندفنهن في الرمل...نملكهن كالأبقار في الحقل...متى يعرف الرجل العربي أن قيمتك ليس مرهونة بالحق الزوجي؟ أليست السماء أنثى والأرض أنثى، والحياة أنثى ؟ وفي المقابل أليس الرجل هو من يدمر الحياة؟ أليس هو من شن الحروب عبر التاريخ؟
أيتها المرأة علمي الرجل معنى الحب، وخلصيه من جانبه العدواني ، روضيه كما فعلت الحسناء مينرفا مع السنطور في الأسطورة الرومانية . ان الرجل المشرقي استبدت به الأنانية حتى بات يحسب نفسه مركز الكون. يمارس حقه الزوجي في خمس دقائق كالثور هذا ما قاله نزار قباني وهو يتحدث عن معاناتك في مناخ العصر البيزنطي...
انني اكتب لك هذه الكلمات من مكان بعيد، قريب. وانا اعلم بأن الكلمات قادرة على اختراق المسافات. قادرة على نسف الأغلال وردم الجبال. سامحينا فمهما فعلنا ( نحن الرجال) لن نقدرك حق قدرك.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن