الحبوبي .. بزاوية عين الطائر ( الحلقة الثانية)

عباس ساجت الغزي
abaass5@yahoo.com

2016 / 2 / 24

الحبوبي .. بزاوية عين الطائر
(الحلقة الثانية)
صورةٌ مشرقةٌ .. تلك التي رسمها ابناء محافظة ذي قار في التظاهر السلمي تلبية لنداء المرجعية في الضغط على الحكومة من اجل الاسراع بالإصلاحات وتغيير الواقع المرير الذي يعيش الشعب العراقي.
ذاك المنظر المهيب كان في مديات نظرات الحاسدين ومؤامرات الطامعين ووشاية الشامتين والتصرفات الغير مسؤولة للمغرورين, ما ان اختلفت النيَّة حتى افترق الجمع اشتاتاً.. اشتاتاً, فذهب المدنيون الى العزلة في مكان قريب من ساحة الحبوبي, ظننا منهم بانهم الاكثر حضوراً وسرعان ما تبين لهم العكس حين لم ينفع الندم من تلك الخطوة التي اصابت الجمع بمقتل.
حاول الاسلاميون الناي بأنفسهم بعيداً عن الساحة ايضاً, فذهبوا بالاتجاه المعاكس لموقع المدنيين, في حين قرر المتحزبين ومعهم الدخلاء على العملية السلمية في حرية التعبير بالاتجاه صوب اثارة الفوضى, بالتوجه تارة الى بيت الشيخ الناصري وفي اخرى الى مبنى المحافظة وبناية مجلس المحافظة في محاولة لخلق اضطراب بالمدينة ودفع التظاهرة بعيداً عن هدفها السلمي نتيجة سياسة التحرك بالأمرة.
قادة الحراك الشعبي من الشخصيات المعروفة في المدينة بتاريخها الجهادي ومقارعة النظام البائد, من المثقفين وبعض قادة المجتمع المدني قرروا الانسحاب من الساحة نتيجة الانقسامات في المشهد وخروج المتظاهرين عن السيطرة كل حسب الانتماء, ونتيجة ضغوط التسقيط التي روج لها ضعفاء النفوس بتوجيه من بعض المسؤولين الذين يخشون على مناصبهم في الحكومة المحلية.
الامتيازات التي منحت لبعض الناشطين في التظاهرات, من قبيل الدعم المادي والمعنوي وادخال اسمائهم في التعينات وشمولهم بوجبات قطع الاراضي, دفعتهم للانسحاب او الوقوف بخجل لأخذ سيلفي او تسجيل حضور امام اصدقائهم بعيداً عن دورهم الحقيقي, مما اسهم في اضعاف التظاهرات وتفرق كثير من ابناء المدينة وتخلفهم عن الحضور في ساحة التظاهر.
عدم استجابة المسؤولين المحليين للمطالب المحلية التي نادى بها المتظاهرين, والتسويف والمماطلة من الحكومتين المركزية والمحلية اصاب الجماهير بالإحباط وعدم القناعة بقرب استجابة المسؤول للمطالب, مما دفع البعض لليأس من نتائج التظاهر والعزوف عن الخروج مرة اخرى, رغم دعوة بعض القنوات الفضائية بضرورة المطاولة وتفويت الفرصة على الذين يدفعون باتجاه اسكات صوت المواطن الحقيقي الراغب بالإصلاح من باب المسؤولية الوطنية.
وهدأت الاصوات وسكنة الانفس عن المطالب, حتى اعلن عن اعتقال متظاهر منتسب لوزارة الداخلية بصفة (شرطي) مما حفز بعض المتظاهرين للعودة الى ساحة التظاهر, والمطالبة بأطلاق سراحه, وتلك العودة شجعت بعض المنسحبين للرجوع الى ساحة الحبوبي ومنهم انصار التيار المدني الذين يبحثون عن نوافذ لحرية التعبير, لضعف قواعدهم التي لم تؤهلهم للمنافسة والفوز بالانتخابات والحصول على مقاعد اسوة بالأحزاب الاسلامية ذات النفوذ الكبير والسلطة في البلاد.
وللحديث تتمة..
عباس ساجت الغزي



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن