الاصلاح و التكنوقراط والنظام الديمقراطي

سعيد ياسين موسى

2016 / 2 / 14

الاوضاع حبلى في العراق وبكل المحاور والقطاعات مع تقاطع وتلاقي الرؤى ,كل ذلك والعراق يخوض حرب شرسة ضد الارهاب وهو يأن باوضاع اقتصادية وفساد افراد ومؤسسات ,مع وتداعياتها سلبا وايجابا دوليا واقليميا , و يواجه اخطر تحدي وتحول قد يهدد وحدة ترابه ونظامه السياسي القائم ,مما يهدد حياة الشعب بل الدولة العراقية بمل ما يحوي,وكناشط مدني ارى ان الداء يكمن في القيادات السياسية للبلاد وعدم وجود بوصلة وطنية يحدد اتجاهاتها وثوابت وطنية تلتقي فيها ,نتيجة هوية مكوناتية ارتفعت عن وطن و وطنية ومواطنة و مواطنية ,استمعنا الى الكثير من التنظيرات ولكن لم تصب جوهر المعضلات وتحوم حولها , ان نظام الطوائف السياسي المشوه لم تحقق اية انجازات على ارض الواقع وهي من المسلمات بل العكس خلف ومازال الموت والفقر ,ونهض الشعب في تظاهرات ذي مطالب وحقوق واضحة ابتداء,وطرحت الحكومة العتيدة حزم من الاصلاحات وتبعها مجلس النواب ,ناهيكم عن الموقف الواضح للمرجعية الرشيدة بشكل مباشر وغير مباشر , ماذا تحقق وماذا نفذت الاطراف السياسية التي تدير الحكم والمؤسسات ,و تقدم السيد رئيس مجلس الوزراء بخطاب يدعو الى اعتماد التكنوقراط في ادارة البلاد ,ان البلدان بانظمتها السياسية المختلفة تعتمد ادارة حكم وادارة مؤسسات ,والعراق يعاني من الادارتين ,من المسلمات ان ادارة الحكم هي ادارة سياسية اما ادارة المؤسسات هي مهنية وحسب القطاعات ,في علم الادارة توجد ادارة استراتيجية وادارة تنفيذية ,مع العلم ان ادارة الحكم ادمج معها ادارة المؤسسات وفق سياسة طائفية محاصصاتية غير كفوءة وغير نزيهة بشكل عام وليس بالتخصيص ,مما نتج للشعب تخلف في كل المحاور الحياتية المباشرة بل هدد وجوده كشعب موحد , هنا اين نحتاج التكنو قراط واين نحتاج السياسي ,نحن بحاجة الى فك الارتباط بين ادارة الحكم سياسيا مع ادارة المؤسسات واعتماد النزاهة والشفافية والمهنية والفنية والعلمية (تكنوقراط),وفق استراتيجيات واضحة وسياسات عامة قطاعية , ان اعتماد مبادئ الحكم الرشيد في الرصد والرقابة والمساءلة ومشاركة المجتمع وقطاع الاعمال هي طوق النجاة ,واود ان انوه عن ان الشعب لم يكن قاصرا في الاختيار والانتخاب ,وادارة الحكم السياسية تعتبره جاهلا وقاصرا لا يعرف مصلحته واولوياته !!! , كما اود الاشارة الى ادارة الحكم المحلي في المحافظات والاقليم مع عدم تلبية طموح الشعب والمجتمع المحلي بل اصبحت هذه الادارات جزء وغرفة خلفية لادارة الحكم السياسية ,مما ضاعت بين التقاطعات الكثير من الاموال واستشراء الفساد وامتداد للفساد الاتحادي,كل هذا تحت يافطة النظام الديمقراطي,
بالتاكيد ان الامن والدفاع لم يغب عني وتداعياته سياسية وليس فنية مع حاجة القطاع الى اصلاح ورقابة ومساءلة بشكل دائم ودوري , القطاع الاخر في الدولة هي المؤسسات الرقابية كهيأة النزاهة وديوان الرقابة المالية ومؤسسات العدالة كقضاء وادعاء عام ,ارى ان هيئة النزاهة تحتاج الى تطوير وادارتها لنزاهة ومهنية ومستقلا عن التجاذبات السياسية ومساندتها مع توفير بيئة قانونية وتشريعات تلبي متطلبات التزاماتها القانونية والاخلاقية الوطنية والدولية وأن لا يكون باي شكل من الاشكال جزءا من الحراك والمناكفات السياسية ,والامر ينطبق على بقية المؤسسات الرقابية في الديوان ومكاتب المفتشون العامون,اما القضاء والداعاء العام فذلك امر اخر نحتاج الى وقفة لان جهاز العدالة مدخلاتها واضحة في مكافحة الجريمة وجرائم الفساد والبوتقة النهائية لنظام المساءلة والمحاسبة واعتبر نظام العدالة يحتاج الى موائمة مع النظام الديمقراطي في وضوح وسرعة حسم الملفات ويحتاج هذا القطاع الى نفض الغبار عن نفسه ليكون اكثر فاعلية ,ولا يفوتني ان مؤسسات المجتمع المدني موردا اساسيا ومعبرا عن قطاعات شعبية مختلفة في انحاء البلاد كاصحاب مصلحة اساسية في بناء دولة سيادة القانون وانفاذ القانون والقطاع الخاص الشريك للقطاع العام ويمارس المسؤولية الاجتماعية ولي وقفة معها ولكن الازمة الاساسية في القطاع السياسي وادارة الحكم وادارة المؤسسات ,كان هذا مدخلا استعراضيا ليتسنى في فرصة اخرى طرح عدد من الرؤى لمعالجة امور الدولة في منظور مبادئ الحكم الرشيد والشفافية.
والله تعالى والبلاد والعباد من وراء القصد



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن