-البشرى الكبرى- بوصول الرواتب وتوديع الأزمة.. لم تصمد الا ساعات !!

سامان نوح
samannoah@gmail.com

2016 / 1 / 31

استبشرت جموع الموظفين، بتصريح غريب عجيب لبرلماني كردي معروف، يقول فيه "ان شركة ستقوم بتأمين رواتب موظفي كردستان". الصحفيون النائمون، ممن لا يعرفون ان "ناقل الكفر في الصحافة كافر" نقلوا الخبر ورقصوا على ايقاعه مثل غيرهم من موظفي الاقليم، وهم ينتظرون بدورهم رواتبهم المتأخرة منذ خمسة أشهر، دون ان يسأل احدهم عن طبيعة الاتفاق المثير، واسم الشركة؟.. وكيف لها ان تغامر بخسارة ملايين الدولارات يوميا في سوق غير معروفة التوجهات؟.
عمر كوجر، وهو رئيس لجنة النزاهة البرلمانية الكردستانية، قال في تصريحات صحفية، ان "ازمة انقطاع الرواتب تتجه نحو الحل، بعد ان تعهدت شركة نفطية بتأمين رواتب الموظفين اذا خفضتها الحكومة بنسبة 30%، من خلال دفع ما بين 450 الى 500 الى الحكومة، وان الاتفاق مع الشركة سيستمر لحين صعود اسعار النفط مجددا.. لذلك نتوقع ان يتم دفع الرواتب في مواعيدها ودون تأخير".
من حق الناس ان تفرح بأي خبر، وان كان لا يتوافق مع علم المنطق والرياضيات والاقتصاد، خاصة ان الناس في اقليمنا بما فيهم الجزء الاكبر من "طبقة الاكاديميين والمستشارين" اشباه اميين لا يقرأون ولا يكتبون. لكن المصيبة في ان يأتي التصريح من برلماني، يفترض به ان يقرأ في السياسة والاقتصاد وعلم الاجتماع ويتابع التقارير الدولية عن اوضاع سوق الطاقة، ويفترض به ان يعرف الف باء المنطق، والتحليل العقلي للأمور.
ومن الغريب ان البرلماني، لم يستفد من "نكبة" التصريحات السابقة لزملاء آخرين له، قالوا قبل ثلاثة اشهر ان شركة وقعت اتفاقا مع الحكومة على دفع مبلغ يؤمن كل رواتب موظفي الاقليم (850 مليار دينار) مقابل تسليمها كميات محددة من النفط بغض النظر عن اسعار الخام في الأسواق. تلك التصريحات التي تحولت الى محل للسخرية والتندر لاحقا في الشارع الكردستاني بعد ان تأخر تسديد الرواتب من 45 يوما الى 60 يوما.
النائب كوجر، وهو رجل دين معروف، بدل ان يتحقق من معلوماته (الدعائية) التي تقترب من (صناعة الوهم) والتي استمع اليها من نائب آخر، صار يطلقها على وسائل الاعلام ويبشر الناس بالفرج، حتى كادت جموع الموظفين تخرج للشارع احتفاء بالانتصار على الازمة وقلب صفحة العوز والشلل والاحباط.
بعد ساعتين من تصريح كوجر، كتبت تعليقا، قلت فيه ان الخبر يحتاج الى شرح وتدقيق في مفرداته كونه يخالف "المنطق" لكني تراجعت عن نشره خوفا من ان اتهم بصناعة الاحباط... لم تمضي الا ساعة واحد حتى نفى وزير الثروات الطبييعية الكردستاني ئاشتي هورامي، الخبر ككل، مؤكدا عدم توقيع اي عقد مع اي شركة في هذا الاطار.
بعدها ظهر النائب كوجر، وقال معلقا على نفي الخبر "سمعت الموضوع من زميل بلجنة النزاهة يشارك في ورش الحكومة للاصلاح، وقمت بنقله للناس لأزرع الأمل فيهم، في مواجهة كم الآخبار المحبطة التي يتم نقلها يوميا".
بكل أسف بهذا المستوى يتعاطى النواب مع الأحداث، وبهكذا مستوى يُنتظر منهم ان يراقبوا ويحاسبوا الحكومات، فكيف نتوقع تحسن احوال الناس؟!!.
تجارب التاريخ تقول: أبداً مواجهة الأزمات لا تتم بصناعة الوهم، ولا بالتغطية على الوقائع والحقائق تحت اي حجة واعتبار.

تنويه: النائب عمر كوجر، المنتمي لكتلة الاتحاد الاسلامي، هو أحد أكثر النواب اخلاصا في عمله، وحرصا على مصالح الناس، وعلى تحقيق العدالة الاجتماعية المفقودة.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن