قليل من الورد في الجرح يكفي

عبدالله مهتدي

2015 / 12 / 17

قليل من الورد في الجرح يكفي
1-
كنا يافعين ،يا صاحبتي
نقذف الريح مثل كرة الثلج،
ونجري خلفها جامعين الشظايا في سلال جيوبنا،
وما أن نرى شجرة حتى نصعدها حالمين، كي نختلي بالحب،
نفاجئه عاريا من أسماله،مثقلا بالهتاف.
هناك،
كنا نقطف بلح الليل قبل أن يهجم علينا النعاس،
و مثل كمثرى تتلاعب بنهديها يد حواسنا، نرى الأرض
وعلى ورق الروح، نكتب أشواقنا كي لا ننسى،
أن للريح هبوب من جهة القلب،للريح مفاجآتها
وأن العيون التي تغرق في عشقها إلتماعة شوق يخفق في ليل
يؤثث المعنى.
يا صاحبتي،كثير من الملح في الجرح يكفي،
أو قليل من الثلج سيان،
فالنسيان أعمى بيديه الجافتين يخنق ما تبقى من رائحة الذكرى،
ويهرب في أعماقنا أحلامه،
والرماد المتسرب من أفواهنا يكتب مرثياته قبل أن تكبو عيوننا التي أتعبتها الريح.
هكذا تبني الحكاية أحداثها على وقع الغياب،
والغياب هدير صاخب لأرواحنا التي سكنتها التجاعيد،
حتى قبل أن ييبس عرق أحلامنا
2-
رمادي هو الفرح في أحداقنا،
والألوان تشابهت في لغة تقولها الأحزان،
قلت سأبدأ من هنا ،ياصاحبتي
أتحاكى مع الموج عنك،حين اختليت بالبحر،
السماء كانت وردية، كما أهدابك، والريح
كذلك كانت نسيما هادرا،
والوقت دافئ كقهوة العيد،
وأبصرت في لوح على الماء أنا غريبين،كنا نلوح
للقمر الحزين ونسبح في أحلامنا،
السماء قريبة منا والليل يحمل أسراره للمولعين بالتيه.
غريبان نحن،وحدنا نحرس شجر المعنى من خريف اليباس،
غريبان عن حقل الزمان، نتوسد الحنين إلى الخرافة،
ونكتب أسماءها على ورق الأحزان،
غريبان نبحث عن طفولة الحب في كراريس نقشناها بماء الحلم
حين انفتحت علينا أسارير العناق،
وملنا كما تميل أغصان الشجيرات على بعضها.
كان البحر يرمقنا بعينين ضاجتين بالزرقة،
وكنا يافعين ،يا صاحبتي
ننط كما تنط الريح،
لأرجلنا أجنحة من سحاب،
وهاماتنا ممتدة في أحلامنا،
والعيون التي تقودنا نحو اليقين تنبؤنا بأن الأشياء وهم في منطقة الرماد.
3-
ويدي تلوح في فراغ الحبر ،ياصاحبتي
والمعنى،
كل هذا الهشيم الذي تنثره الكلمات على رفوف الروح،
كل هذا الذي يشبهنا في تباشيره التي تزف لي بشارة الحزن،
وتحمل المعنى لما يقوله الصهيل الساكن داخلي.
أتراه وجهك الذي تسكنني تراثيله،
حين تستفزني وصايا عينيك الكحليتين،؟
وذاك النفس الصاعد من حنين الأماسي التي سكنت أحداقنا،
حيث الطفولات
كانت نشيدا يرسم بحوافره وشمنا الغائر،
المعنى طريق إليك مليئة بالدموع،
والحزن قد شغل الأحلام عن مراياها،
والأيادي تلوح لسماء وحيدة في عزلتها،
تلوح للوقت الكسيح،
حيث الكتابة بنحيب الروح تشبه الندوب على الجدران.
لكن،
ماذا خلف التفاصيل النحيلة للذكرى؟
وللحزن نفس التقاسيم التي كحّلت بها الأيام سرير طفولتي كلما توارت
خلف شبابيك النسيان،
ووحدها الجراح ياصاحبتي تسترشد بي في وحشة الأحزان،
لتسكنني الأحاجي
وبلاغة الريح
وحدها الأيدي النحيلة للرماد تكتب وصاياها على شاهدة الغياب.
وهذا جسدي عاريا من هذيانه،ياصاحبتي
المجداف في يدي،
والماء قد محا كل التفاصيل التي دونتها الطفولات المحجوزة بين سياجين.
يدي في يد الريح،
تجرني الغمامات إلى علو شاهق،
لا زحام فيه إلا زحام الصراخ،
فالسماء تبكي هي الأخرى،
لأن الأرض مطوقة بما يكفي من الأكفان،
ولأن النسيان ينعي أحلامنا بعد أن سكنا هدير البوح.
عبدالله مهتدي-2015



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن