- شفافية - القتل في العراق الاميركي

صاحب ابراهيم
samahalhasny@yahoo.com

2015 / 12 / 10

يحدثنا التاريخ العراقي أن الوالي العثماني ( البكتاشي ) علي رضا باشا ( 1831- 1842 ) أنشأ قوات غير نظامية لحماية الأمن الداخلي بأسم ( هايته ) ويسميها العراقيون ( هيته) وهي كلمة مازالت مستخدمة حتى اليوم . وأطلق يد قواته هذه في ممارسة مايحلولها من أعمال السلب والعنف والقتل دون أن تلقى أي محاسبة .
شهد العراق تكراراً لتجربة ( الهيته ) في العام 2004 حين كان العراق محتلاً بشكل رسمي من قبل الأمريكان وهم الممسكون بملفه الأمني . ولم يجد المحتل انذاك حلاً للأنفلات الأمني وطغيان العمليات الأرهابية للبعثيين والقاعدة سوى تعميق الجرح العراقي وتوسيع مساحة الموت عن طريق أنشاء قوات غير نظامية تتكون من العراقيين أنفسهم .وهنا تم اللعب على الوتر الطائفي اذ شكلت هذه القوات من أبناء الطائفة الشيعية حصراً بل كانوا في غالبيتهم الساحقة من أفراد ( فيلق بدر) الذي تأسس في ايران .
أشرف العقيد الأميركي المتقاعد جيمس ستيل على الجهاز الجديد المسمى ( مغاوير وزارة الداخلية ) وهو عبارة عن فرق موت تمارس الاعتقال والتعذيب والقتل بحق المتهمين بالعمليات الأرهابية وأقاربهم ومعارفهم في بغداد والمناطق الغربية من العراق .وكانت باكورة عملها في مدينة سامراء حين داهمت بيوت المواطنين وأعتقلت العشرات وجاءت بهم الى غرف التحقيق والتعذيب في بناية وزارة الداخلية حيث يتواجد جيمس ستيل . وقد كان مغاوير وزارة الداخلية بحكم ايمانهم بولاية الفقيه في غاية الأستعداد النفسي لممارسة العنف الفائض ضد ضحاياهم . وكان كل هذا يجري بعلم القيادة الاميركية في بغداد الممثلة ببريمر وبترويوس .
العقيد الاميركي سيئ السمعة ستيل الذي اشرف على تأسيس وعمل ( مغاوير الداخلية ) كانت له تجربة مشابهة , بداية التسعينات , في السلفادور حين قاد (فرق الموت ) التي هناك فتكت بالقوى الديمقراطية واليسارية وأسقطت الحكم الديمقراطي في البلاد . وهذا العقيد مطرود من الجيش الاميركي لقيامه بأدخال أسلحة الى نيكاراغوا دون علم قيادته العسكرية , وقد حماه ديك تشيني حينها من العقاب لما قدمه لليمين الاميركي من خدمات " سلفادورية " !
في عهد الجلاد البدوي صدام حسين كانت الدولة العميقة تشتغل كألة موت وتهدر أرواح المواطنين في الأقبية السرية . بينما تطلب السيناريو الديمقراطي الاميركي لبلد متخلف مثل العراق أستدعاء ألة موت " متحضرة " مثل العقيد جيمس ستيل الذي زاوج – دون علمه – بين تجربة الوالي العثماني علي رضا باشا في قوات ( هايته ) وتجربة الرئيس السوفيتي غوربا تشوف فاجترح ( غلاسنوست القتل ) حيث سال الدم العراقي بشفافية عالية !
صاحب ابراهيم



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن