أردوغان سياسي بلا أخلاق

محمد الحداد
sa-------dir-------@live.no

2015 / 11 / 29

كلنا علم بإسقاط الطائرة القاذفة الروسية فوق سوريا من قبل الطيران التركي.
وأكثرنا يعلم مدى الإنحدار الجاري بالعلاقات بين تركيا و روسيا على أثر ذلك الإسقاط للطائرة الغير محسوب النتائج من قبل أردوغان أولا، وباقي قادة تركيا.
البعض ممن يؤمن بنظرية المؤامرة، يعتقد أنها لعبة من قبل الولايات المتحدة لترى مدى جدية روسيا، ولتعرف الى أي مدى ممكن ان تصل ردة الفعل الروسية.
والبعض يعتبرها حركة طائشة وغير مدروسة من اردوغان.
والبعض يعتقد أن القادة الذين أمروا بإسقاط الطائرة لم يأخذوا رأي اردوغان بالأمر.
وكل هذا جائز، ولكنها لعبة ستكون نتائجها وخيمة على تركيا، فحتى لو كانت مؤامرة من أمريكا ضد روسيا، فالخاسر سيكون تركيا، سنعرف هذا لاحقا، وإن لم تكن مؤامرة، بل تصرف خاطئ من أحد القادة، فكان الأجدر باردوغان الإعتذار سريعا من روسيا، ومحاولة إحتواء الأمر، بدل التصعيد الكلامي، بأنه سيحمي الأجواء التركية، وهو الذي اعتاد يوميا على خرق الأجواء السورية والعراقية بسبب أو من غير سبب، فهل كان اردوغان سيسكت لو تم اسقاط احدى طائراته في العراق أو سوريا، أم كان سيشعل البلدين نارا ودمارا.
ادعى اردوغان أولا أن الطائرة الروسية دخلت الاجواء التركية، وتم إسقاطها لهذا السبب، فهل هذا سبب مقنع لإسقاط طائرة في منطقة عمليات عسكرية، وهل هناك أهداف ذات أهمية عسكرية في المنطقة التركية المخترقة، إن كان هناك إختراق من الأساس.
فلم يتم الإختراق فوق أنقرة أو اسطنبول، أو حتى فوق السدود الضخمة على نهري دجلة والفرات حتى يخاف من تدميرها.
ثم أعاد وقال أن مناطق قصف الطيران الروسي هي مناطق تركمانية !
وهذا معناه أن أردوغان قومي عنصري، حيث أنه يريد الدفاع فقط عن التركمان، والذين هم بقايا الإحتلال العثماني لبلاد العرب.
لا مانع عندي من عيش التركمان في بلدانهم الحالية، في العراق أو سوريا، ولكن يجب ان لا يكونوا كمسمار جحا، مدعاة للتدخل من قبل تركيا بكل شاردة وواردة.
ثم قال أن بالمنطقة التركمانية مقاتلين للجيش الحر، وهذا معناه وبصريح العبارة أن اردوغان يسمح لنفسه بالتدخل بالشأن السوري الداخلي بدعمه لطرف ضد اطراف أخر، أو ليس هذا تدخل بالشؤون الداخلية لدول أخرى مما تحرمه الاتفاقات الدولية، ومما يعارضه اردوغان نفسه لو سمح اي بلد لنفسه بمساعدة اكراد تركيا، ام ما هو حلال لتركيا حرام على غيرها.
ثم اتهم روسيا ونظام الأسد بأنهم يشترون النفط المهرب من قبل داعش، مما أدى بروسيا لفضحه بنشر صور ابن اردوغان مع قادة في داعش، لينقلب السحر على الساحر.
فالكل تقريبا يعلم ان حتى طيران التحالف وبضمنه الطيران الامريكي لم يكن يوميا يغير على ناقلات النفط المهرب الى تركيا من قبل داعش، ولكن بدخول اللاعب الروسي، وتدميره لأكثر من اسطول عجلات نقل النفط، اضطرت تركيا بعد الضرر الذي لحق بمصالحها من نشر غسيلها بنفسها.
ما زاد خوف اردوغان وتخبطه، وسعيه الحثيث نحو لقاء بوتين في قمة المناخ حتى بعد رفض طلبه باللقاء، أن هناك تقارير تنشر بالصحافة الروسية عن قادة روس، في الخدمة وخارجها، ممن ينظرون للضربة الروسية القادمة ضد تركيا.
فمنهم من يراها ضربة نووية بحتة تنهي تركيا كدولة، ومنهم من يراها ضربة محدودة الأهداف، ولكنهم يجمعون على أن الرد الروسي سيكون قاسيا، علما أن روسيا لم تخسر ولا حرب واحدة مع تركيا على مدى التأريخ، فكل الاحصائيات تصب في صالحها.
ولكن هل حقا تريد روسيا ضرب تركيا !
بدأت روسيا بالعقوبات الاقتصادية، فطالبت بعودة السياح الروس من تركيا، كما طالبت شركات السياحة الروسية بايقاف الرحلات لتركيا، ووضعت شرط الفيزا لدخول الاتراك لروسيا، وأوقفت التعاون العسكري بينهما، كما اوقفت استيراد المواد الغذائية من تركيا.
كل هذه أضرار بعشرات المليارات من الدولارات خسرتها تركيا من تعاملها مع روسيا.
وتفكر روسيا حاليا بايجاد خطط بديلة لمرور انابيب النفط والغاز الى اوربا عبر بلد آخر غير تركيا، وهي خسائر للجانبين التركي والروسي، ولكن هذا ما يحدث الآن.
وصل الطريق باردوغان الى طريق مسدود، فهو لا يريد أن يعتذر، ويعلم ايضا ان إعتذاره سيجره الى خطوات اخرى قد تطلبها منه روسيا، قد يكون محاسبة القادة، او وقف الطيران الحربي التركي في المنطقة، والذي توقف فعلا خوفا من اسقاطه من قبل منظومة اس 400 .
يوما بعد آخر يثبت لنا السياسيون المتأسلمون أنهم لا ينفعون بلدانهم، فتفكيرهم ينصب بخدمة مصالحهم الدينية البحتة، ولا ينصب في خدمة البلد ككل.
فاردوغان يتعامل مع داعش بالسر، ويشتري نفطه، ويسرب الاموال السعودية والقطرية لهم، ويهرب الرجال والنساء عبر حدوده كمقاتلين جدد لداعش، حتى أميركا نفسها حذرته من عدم ضبط الحدود، وبنفس الوقت يدعي محاربة داعش، بالكلام فقط، دون أفعال.
سياسة بدون أدنى أخلاق.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن