هل توجد شرطة كونية ؟

بكر الإدريسي
abunawasalidresy@gmail.com

2015 / 11 / 11

هناك من يجيب على هذا السؤال بنعم ولكن يرجىء عملها إلى ما بعد الموت حيث الحساب / الدينونه .
وهناك من يجيب أيضاً بنعم مبرهنا على ذلك بما يلقاه الإنسان في حياته من نعم ونقم كدليل على فاعلية الشرطة الكونية التي تعامل الإنسان بمبدأ الثواب والعقاب .

بالمقابل من يجيب بلا لديه حجتان الاولى يبرهن عليها بوجود جبارين / أقوياء في الأرض يرتكبون أفضع الإنتهاكات والجرائم وﻻ-;- يحاسبون عليها.

والثانية يبرهن عليها بعبثية الطبيعة التي ﻻ-;- يتوقف عنفها وعدائها المتمثل في الكوارث التي يروح ضحيتها الأبرياء .

**********

ونحن بدورنا نتسائل لو كانت هناك "شرطة كونية" هل ستميز بين كائن حي وآخر ؟
إذا كانت الإجابة نعم فهي إذا متحيزة وبالتالي تكون فاقدة الثقة عند معظم الأنواع الحية .

واذا كانت الإجابة ﻻ-;-
إذاً هذا الكون ناقص / قاصر ويحتاج إلى شرطة تقومه .
ولكن أي كائن من الأنواع الحية مخول بلعب دور الشرطي ؟

إنطلاقا من مسلمة بديهية ندرك أن أي كائن حي يتعاطف مع نوعه / فصليته بالغريزة
في هذه الحالة نحن مضطرون أن نحيل هذا الأمر للإنسان ﻻ-;-نه الكائن الوحيد الذي أدرك تطور الحياة من أصل واحد وهذا الأخير نتاج غبار كوني ..

هذا الإدراك يعني المسؤلية وليس التميز أو التعالي أو أي مركزية مزعومة .

************

بعد انهيار "النظام الأخلاقي" و "الكوني الديني" إبان الثورة العلمية الحديثة ملأ الفراغ الإنسان وأصبح هو مركز العالم و القيمة الأسمى التي تستمد منه المبادئ الأخلاقية .( الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1789 ) .

وبفضل العصر الذهبي الراهن "لعلم الكونيات" الذي نعيشه تراجع مرة أخرى دور الإنسان على مسرح هذا الكون اللامتناهي ؛ فبتنا بحاجة ماسة للعودة للمرجعية الكونيه ليس بمفهوم الفلسفة اليونانية الرواقية القائم على تأملات / نظريات غير علمية تتوهم أن الطبيعة خيره بذاتها فكل ما يحتاجه الإنسان هو التوائم والانسجام معها لتكون أخلاقه خيره /طيبة !

إنما اعتماداً على النظرية العلمية التجريبية المختبرية التي اتاحت لنا تفسير الظواهر الطبيعية والقوانين الكونية .

فبات ﻻ-;-زما على الإنسان أن يبدي التواضع أمام أقاربه من الكائنات الحية التي يعود معاه لأصل واحد.
وتواضعا أكبر أمام الكون الذي ﻻ-;- تكاد ترى فيه مجرته فضلاً عن مجموعته الشمسية أو الكوكب الذي يعيش فيه.

*********

من المصلحة العامة إلى المصلحة الكونية

أن ما نطالب به هو واقع /حقيقة كونية ،
وليس عالم مثل / طوباوي ندعو الإنسانية أن تنخلع من واقعها لترتقي إليه .

إذا إنطلاقاً من معرفة الإنسان قرابته للانواع الحية و كيفية عمل قوانين الطبيعة اقتضى أن يتكلف بدور الشرطي الكوني الظابط للأمن والسلامة والعدالة بين الكائنات الحية على كوكب الأرض معتمداً على المرجعية الكونية لتحقيق الشراكة في ظل الاعتماد المتبادل و وحدة المصالح والمصائر بين جميع الأنواع الحية كما وضحنا ذلك في مقالة (الكونية .. الأصل والملاذ والمخرج)

من هذا المقال ندعو لإعلان عالمي كوكبي لحقوق كونية بالمفهوم الكوزموبولتي الشامل لكافة الأنواع الحية .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن