خطباء الجمعة في السعودية والدعشنة !

عبدالله مطلق القحطاني
amsmq71@gmail.com

2015 / 10 / 19

في المنطقة الوسطى والقصيم وجل المنطقة الشرقية ومناطق الشمال يتولى إلقاء خطبة صلاة الجمعة وإمامتها مواطنون ،
أما في المنطقة الغربية والجنوب فمن يتولى ذلك أئمة مواطنون صحيح لكن بالتجنيس ، أو إخوة وافدين وخاصة من الجنسية اليمنية ، وربما بعض الآسيويين من جنسيات شتى ،
في السابق كانت الإمامة والخطابة حكرا على كبار السن ، صحيح لم يكونوا على درجة كبيرة من العلم الشرعي ، وقطعا لا أتحدث عن الجميع ،
إلا أن غالبيتهم كانوا كذلك ،
ورغم ذلك وأعني نقص العلم الشرعي إلا أن البساطة والاعتدال كان نهجهم ، وكانت خطبهم لا تتجاوز قضايا اجتماعية بسيطة يطرحونها بسلاسة ثم يعالجونها شرعيا بما تيسر لديهم من علم شرعي يتسم بالوسطية كذلك ،
لكن رغم ذلك لابد أن نذكر مسألة مهمة وخطيرة نفتقدها اليوم بأئمة وخطباء الجمع ،
كانوا في الماضي القريب يتسمون برحابة صدر وطول بال وأناءة وحكمة في كل قضية تطرح عليهم من سائل ، ودون خجل من طلب السائل الصبر للرجوع لأمهات الكتب والمراجع الفقهية للبحث عن الجواب ،
كانوا يتحلون بصبر عجيب في مناقشة الشباب ،
وقدرة فائقة على إحتوائهم ،
ومحاولة معالجة مشاكلهم الاجتماعية وإشكالياتهم واستفساراتهم الدينية وبمحبة تشعر الشاب بقيمته ، وبتواضع جم ،
ناهيك عن تفقد أحوال سكان الحي والمساهمة في جلب المساعدات المالية والعينية لمساكين وفقراء ومعوزي الحي ، وخاصة النساء من أرامل وعجائز ومطلقات ،
وكان أيضا للأيتام نصيب وافر من اهتمامهم ،

لم تكن مظاهر التطرف والتشدد والغلو بعد قد تفشت في المجتمع ، ولم يكن التدين الظاهري والشكلي منتشرا حينها ، كما في السنوات اللاحقة التي أعقبت تلك المرحلة البسيطة والبريئة في حياة المجتمع ،
لكن وخاصة في مطلع التسعينيات من القرن الماضي بدأنا نشهد إهتماما محموما نحو التدين الشكلي من لبس الشماغ دون العقال ، وتقصير الثياب ، وإطلاق اللحى وإطالتها والتنافس على أطوالها ،
ثم بدأنا نشهد عصر التجارة بالتدين الشكلي !
وعصر الكسب باسم الدين !
والمضحك أن ذاك العصر ، وأعني حقبة التسعينات وما تلاها يطلق عليها عهد وعصر الصحوة !!
أي أن المجتمع كان جاهلا وغافلا ونائما واحتاج إلى من يوقظه من ذلك !!
وذلك على يد الصحويين من أمثال سفر الحوالي وعائض القرني وسعد البريك والفريان وفهد العودة ... وغيرهم ممن هم على شاكلتهم من رموز تلك الصحوة المزعومة ،
ثم حدث تصادم بين هؤلاء ووزارة الداخلية وسجن أكثرهم فترات ثم استكانوا ، وسكونه في الظاهر دون السر ،
فأفكارهم كانت تنتشر بين الشباب عبر الأشرطة والمطويات والكتيبات ،
وفي المقابل برزت تيارات جهادية ترى العنف منهجا لها ،
وبالقطع كانت هناك تيارات إسلامية في الساحة كالجامية والسرورية وغيرهم ممن منهجهم عبادة الحاكم بالمطلق ،
فأصاب جيل الشباب الكثير من التشويش العقلي والاضطراب ،
ولم تكن حكمة إحتوائهم قائمة أو فعالة ،
فأنغمس أكثرهم في التكفير والتفجير والعنف والإرهاب ،
وقتل منهم الكثيرون في مواجهات مع الأمن ،
واعتقل أيضا الكثيرون ، وسجنوا لسنوات طويلة ، وإن خرج بعضهم من السجون بفضل ما يعرف ببرنامج المناصحة الفاشل !
نعم هو باعتقادي الشخصي فاشل لسببين ،
الأول أن المشائخ الذين أنيط بهم القيام بالمناصحة إما من مخلفات الصحويين !
أو رموز أرباب منهج عبادة الحاكم !!
ولهذا أغلب من يفرج عنهم عبر برنامج المناصحة يعودون للعنف والإرهاب ،
وهذا هو السبب الثاني الذي جعلني أحكم وأعتقد بفشله ،

لكن وللأسف أن أئمة وخطباء الجمع اليوم أغلبهم من ورثة وتلاميذ هؤلاء وأولئك ،
وأقصد المدرسة التي يطلق عليها مدرسة الصحوة ، ومدرسة عبادة الحاكم ،
ومع أسف أشد مع جهل شرعي واضح عند جلهم ،

ولهذا فشلوا حتى في نشر الوسطية والاعتدال في المجتمع ،
وفشلوا أيضا في إحتواء الشباب كما نجح كهول عصر الطيبين ،

بل وبظل التكسب بالدين واصطناع التدين وحصول الإمام على راتب طيب مع سكن مجاني ، وربما أيضا يكون مأذون نكاح ،
زاد انتساب المنتفعين الجهلاء بالدين والإمامة والخطابة ،
والمغري في الأمر ظاهرة المستودعات الخيرية الملحقة بالجوامع ،
فأصبحت التبرعات مطية للثراء الفاحش والسريع لبعض الأئمة المتحمسين ولاسيما من أصول يمنية ،
فيقع الاصطدام ويعزف شبابنا عن مثل هؤلاء ، ويتجهون للتشدد والتطرف باعتباره الطريق الصحيح لإعادة الإسلام الذي يرونه في أفئدتهم ويفتقدونه عند أولئك ،

وليت الأمر اقتصر على النفاق والفساد عند مثل أولئك الأئمة والخطباء !
بل المبالغة في الثناء على الحاكم وكأنه إله وفي ذات الوقت التشنيع والقدح بمعتقدات الآخرين والدعاء بهلاكهم ،
فتتوالى الصدمات الفاجعة على عقول شبابنا مع حماس يغلبه جهل مركب ،
ناهيك عن عوامل دعشنة أخرى تؤدي لذات النتيجة وتسلك مسلك جمع المتناقضات !! ،
في التعليم ومناهج الدراسة !!
وحلقات تحفيظ القرآن الكريم وقس غير ذلك ما شئت !!

والمضحك المبكي معا أننا نرى إعلامنا وذات مشائخنا يتباكون على شبابنا الذي ذهب ضحية لداعش !
وبغباء مصطنع يستغربون قابلية 60 % من مراهقينا الشباب وبسهولة الإنضمام إلى داعش !!!!



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن