ثلاث ملاحظات على هامش الوضع السورى

حمدى عبد العزيز
hamdyabdalazez54@yahoo.com

2015 / 10 / 9

أولا
-------
يتحدث الكثيرون عن الشأن السوري انطلاقا من ضرورة إسقاط بشار الأسد
وبغض النظر عن أن بشار الأسد قد لايكون هو الآن الخطر الرئيسي على الشعب السوري
الخطر الرئيسي على سوريا هو ممن صنعوا مأساة الشعب السوري عبر التمويلات المشبوهة وتخليق مايسمى بالجيش السوري الحر من معارضين أقل مايمكن أن يقال عنهم أنهم كانوا ولايزالوا دونما الارتقاء لمستوي اللحظة الوطنية السورية الراهنة بتحدياتها الإقليمية والدولية ...
الخطر الرئيسي هو فيمن سلح عصابات التأسلم السياسي الفاشية ،
ثم في تلك العصابات التي تريد رفع راياتها السوداء على حساب تمزيق الوطن السوري وتحويله إلى أشلاء مشتتة لتخدم أغراضا إقليمية ودولية معروفة ؛
أما عن قضية النظام السوري الحاكم وبشار الأسد فهذه قضية الشعب السوري التي يجب أن تحل في إطار المصلحة الوطنية العليا للدولة السورية ؛
وعلى الجميع أن يكفوا عن التحدث كما لو كانوا أوصياء على الشعب السوري يقررون نيابة عنه إسقاط بشار الأسد أو إبقاء بشار الأسد فالشعب السوري بعد الفراغ من عصابات التأسلم السياسي الفاشية والدموية هو جدير بتقرير مستقبل نظامه ؛
وعلى كل نخب ومثقفي وناشطي المنطقة أن تعي الدرس الرئيسي وهو أن تغيير نظام وإحلال نظام لايتم إلا عبر إنضاج النضال الديمقراطى العام وبمشاركة غالبية السكان وفي ظل توازنات إقليمية ودولية مواتية لفعل التغيير وبشرط تحقق قيادة بديلة منظمة تمتلك مشروعا لإدارة الدولة يحقق أماني الشعب ويجتذب غالبيته لميدان المشاركة في فعل التغيير المشروع
دونما هذه الشروط فماعدا ذلك هو مخاطرة ومغامرة بمستقبل أوطاننا ووحدة أراضيها وسلامة أمنها
في النهاية تعريض أوطاننا وشعوبنا لأخطار وجودية تعيدها إلى حظيرة القرون المظلمة

ثانيا
------
يالها من نكتة سخيفة ؛
ضباع الأناضول الدنيئة وديناصورات الخليج العربي المشرفة على الانقراض تعاتب الأسياد في أوربا وأمريكا - عبر صحافتها وقنواتها الإعلامية - وتلومهم
على صمتهم إزاء ضم روسيا لشبه جزيرة القرم !!!!!
وذلك بعد التفاعل الروسي العسكري والسياسي المبدع في الشرق الأوسط وإحباطهم لمؤامرة وشيكة كانت ستنفذ في الأراضي السورية عبر تركيا والسعودية وقطر في دعم لوجستي للعصابات الفاشية المتأسلمة وعلى وجه الخصوص لجيش النصرة الإرهابي
وكانت المؤامرة على وشك التنفيذ وكان إسقاط العاصمة دمشق هو الهدف لإسقاط كامل الدولة السورية وتقسيمها

ثالثا
-----
الغطرسة الأمريكية تتراجع في سوريا
وسوريا يمكن أن تكون بمثابة
نقطة ومن أول السطر بالنسبة لما هو قادم في الشرق الأوسط وموازين القوى الدولية والإقليمية ؛
الدب الروسي يتصرف بحيوية وحسم وقوة ومرونة وذكاء وسرعة لم تشهدها المنطقة أو العالم من قبل حتى في أيام الاتحاد السوفيتي ...
سيرد البعض على الفور بأن روسيا تدافع عن مصالحها الحيوية في الشرق الأوسط وهذا مفهوم وصحيح
نعم لها مصالح حيوية ..
ولكن ألم تكن في السابق هناك مصالح للدولة السوفيتية في الشرق الأوسط؟
ومع ذلك افتقدت المبادئة وضاقت عليها مساحة المناورة ولم تكن بتلك الرشاقة الإستراتيجية لأن الشيخوخة كانت قد تمكنت من الدب السوفيتي في السبعينيات والثمانينات وحتى انهياره المأسوف عليه ،
وهناك دب روسي فتي يمارس أسلوباًجديداً في إدارة الصراعات الدولية ؛
سوريا الدولة الموحدة تلوح في الأفق
والديناصور السعودي الوهابي منحشرا في رماله يتحرك حركات بائسة تقربه من انقراضه المحتوم ؛
عودة الدولة السورية الموحدة بعد دحر عصابات الفاشية المتأسلمة ستكون بمثابة المزيد من التعافي للأمن القومي المصري وتقوية لعود الدولة المصرية.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن