الوطن القفص / قصة قصيرة جدا

حيدر مساد
haydermassad@yahoo.com

2015 / 10 / 7

الوطن القفص
في لحظة تأمل نادرة، قررت أن أتحلل من كل شيء وأعيش القليل الباقي من عمري حُرَّا دون التزامات؛ تركت العمل، وألقيت عن كاهلي كل المسؤوليات حتى الأُسرية منها، لم يشغلني مأكل أو ملبس أو مسكن أو تعلم.
عشت لا أحمل هَمَّ الدقيقة القادمة؛ تجولت في الشوارع ونمت على الأرصفة سعيدًا بالعدم و باللاشيء.. على الرصيف، أفقت من نومي العميق على أقدام تلكزني بعنف، بادرني أعلاهم رتبةً مُتهكما:
-هل تظن أن الوطن ملجأ لتأكل وتشرب وتنام فيه دون عمل؟
-إذا لم يكن الوطن ملجأ؛ فما الذي ينفع أن يكون ملجأ؟! أجبته بلا مبالاة
-أها، متشرد ومثقف أيضا؟! اسمع أيها الصعلوك.. إما أن تعمل أو ...
في تلك اللحظة لا أدري أين اختفى شيطان الخوف وحضرني شيطان الشجاعة لعنه الله؛ فقلت:
-عندما يكون الوطن مزرعة دجاجٍ لك ولأسيادك؛ لن أقبل أن أكون دجاجةً فيه...
أَقْسَمَ أحَدُهُم أنَّهُ رأى بيضًا يتساقط من مؤخرتي أثناء خروجي من المعتقل.
.......
حيدر مساد 7-10 -2015



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن