ما الهدف من إعادة قوات الاحتلال الى العراق ؟

سعد السعيدي
s.alsaidy@yahoo.com

2015 / 10 / 4

بحسب صحيفة الواشنطن بوست مؤخرا فقد وصل عدد المستشارين الاميركان في العراق الى 3500 جندي وهو ما يعادل لواء كامل. المفاجأة هو الاعلان مع الزيادة الاخيرة وهو فوجان من المارينز عن مجيئهم بمعية مدافع وسمتيات ! ترى ماذا ينوي عمله هؤلاء مع كل هذه الاسلحة الثقيلة ؟ فهل هو غزو ثان للعراق ام ان هناك اهدافا اخرى ؟ لم يعلمنا العبادي باي شيء وما هذا مما يحسب له. لنا الحق بالتساؤل على هذا عن اهداف تواجد هؤلاء في الانبار مع كل هذه الاسلحة وعما سيضيفونه للقتال في الانبار خصوصاً عندما كشف الامريكيون بانفسهم في السابق عن كفاية القوات العراقية للقيام بعملها. فما الذي تغير بين الفترتين ؟

الآن تأتينا اخبار مقلقة من الانبار. فالناطق الرسمي لقوات التحالف الذي تحول بقدرة قادر الى متحدث باسم القطعات العراقية قد اعلن بان العمليات العسكرية قد توقفت ! فهل صار الجيش العراقي يأخذ اوامره ايضاً من الجيش الامريكي ؟ وهل ان تواجد هذه القوات له علاقة بايقاف القتال ؟

نريد ان نعرف لأية مصلحة وطنية او عراقية اذعن العبادي لامر ايقاف المعارك في الانبار ؟ ولأية مصلحة وطنية صار تحرك القطعات او توقفها مرتهن بالاوامر الامريكية ؟ يريد العراقيون رؤية انتصار القطعات العسكرية والحشد الشعبي على تواجد داعش في هذه الخاصرة القريبة من بغداد. ننتظر توضيح من العبادي حول هذا الموضوع...

لقد قلناها العام الماضي في مقالة سابقة لنا باننا ضد اي تواجد لقوات احتلال اجنبي في البلد. وإن لا مهادنة ولا تفاوض بشأن استقلال البلاد ولا تساهل ازاء اي تواجد عسكري اجنبي. وقد اعاد العبادي نفسه العام الماضي التأكيد بعدم رغبة العراق بتواجد قوات برية اجنبية على اراضيه لمقاتلة ارهابيي داعش. في تلك الايام لم تكن صلاح الدين قد تحررت ولا الطريق الى كركوك مؤمن. وكان للدواعش تواجد حتى حوالي بغداد من جميع جهاتها تقريبا. فاين صارت هذه التأكيدات وقد اثبت العراق قدرته على تحرير اراضيه لوحده ؟

يعرف الجميع في العراق النوايا الشريرة للاميركان تجاه البلد. ويعرفون من يدعم داعش بالحفاظ على طرق إمدادها وقصف القوات التي تحاربها وعرقلة تسليحها. وقد كشف عن هذا الكثير في هذه السنة الاخيرة. فهل يريد العبادي تحويل العراق الى موضع لاستقرار داعش فيه ؟ يبدو لنا من الاحداث ان هذا هو عين ما يحدث الآن.

هذه الاعداد الكبيرة من الجنود الاميركان والتي نراها على انها مقدمات لاعادة احتلال البلد تمهد لزيادات اخرى قادمة بشكل مؤكد. فهم قد بدأوا ببضعة عشرات من الجنود بداية. فلابد ان العبادي والاميركان ينظرون الى ردود الافعال في العراق على هذا التواجد. فإن استنتجوا ضعفها فسيزيدون من تواجدهم.

وجود الاميركان في الانبار وغير الانبار هو لهدف عرقلة تحريرها. وهذه حقيقة يعرفها القاصي والداني في العراق. فهل يريد العبادي تحرير الانبار ام انه يريد بقاء داعش فيها واستمرار استنزاف البلد ؟ إن كان هذا ما يريده فليتفضل بتقديم استقالته. فنحن نريد رئيس وزراء يحترم شعبه ويلتزم بالقسم الذي اداه في خدمة مصالحه ، لا شخص يحنث فيه بالتكرار.

كذلك فنحن لدينا شكوك بأن من النيات الشريرة الاخرى لهذه القوات هو توفير الحماية للدواعش ولو بالقوة العسكرية. وهذا هو سبب استقدام الاسلحة الثقيلة من سمتيات ومدفعية. اي انها مخصصة لضرب الجيش والحشد الشعبي لمنعها من التقدم ضد الدواعش. وهذا هو عين ما كانت تفعله القوات الامريكية في العراق قبل انسحابها. فكانت تقدم الدعم والحماية لمرتزقة القاعدة في العراق وتمنع القوات الامنية من إلقاء القبض عليهم. فكانت تطلق النار على الجيش والشرطة عند حصول مطاردات لمرتزقتها هؤلاء. او تطلق سراحهم فورا بمجرد استلامهم من قواتنا. هذا طبعا إن لم يقوموا بالعمليات الاجرامية بانفسهم.

نطالب بإخراج قوات المرتزقة هذه من بلدنا فوراً فلا حاجة لنا بهم. وبانتظار حدوث هذا يتوجب الاحتراس منهم ومن تواجدهم ، إذ لا ثقة لنا بهم. وإن كانت المسألة مرتبطة بالحصول على السلاح ، فيتوجب الابتعاد عن الاميركان تماما والاعتماد فقط على التسليح الروسي.

مما يتوضح لنا الآن فالعبادي كان يضللنا بشأن مسألة تواجد او عدم تواجد القوات الامريكية في العراق. فها هو يعيدها الى البلد بعدما ادعى اعتراضه على عودتهم العام الماضي. هذه الايام اذعن للقوات الامريكية المتواجدة في الانبار وامر بايقاف الهجوم على الرمادي. وهو الذي كان قد زف البشرى عن قرب تحرير المحافظة في تموز الماضي كما يتذكر الجميع ! فيما بين الحدثين يغض النظر وباستمرار عن طرق امداد داعش بين الموصل والانبار وبين الرقة السورية والتي لا يأمر الطيران فيها بقصفها وهي فضيحة كبيرة. ولو كان قد امر به لكان قد غير من ميزان القوى على الارض مضيفا دفعا قويا لعمليات التحرير. بينما يقوم إعلامه بتقليد إعلام التحالف بادعاءات القصف البهلوانية. عدا عن فضيحة اختراق عمليات بغداد من قبل داعش بمعية الامريكيين انفسهم بهدف إسقاط بغداد. وهنا ايضا يتوضح جلياً ان ليس العبادي هو من يتوجب التعويل عليه في امور الحفاظ على امن البلد.

كما ذكرنا اعلاه ننتظر توضيحات من العبادي على جميع هذه المسائل التي لا تصب في خدمة البلد إنما في خدمة اعدائه. وما نراه مؤكدا ومقلقا هو التحول من محاربة داعش الى التواطؤ في حمايتها بمعية قوات احتلال اجنبي... إن لم نحصل على هذه التوضيحات ، فسنعتبر العبادي غير آهل لتولي قيادة البلد والجيش وليقدم استقالته فورا.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن