أساطير السماء – برج الدجاجة

محمد زكريا توفيق
zakariael@att.net

2015 / 9 / 20



برج الدجاجة (Cygnus)، برج كبير رائع على شكل دجاجة، أو بجعة. جزء من هذا البرج يكون ما يعرف بالصليب الشمالي. جناحي الدجاجة أو البجعة تقعان في البرج مفرودتان بالكامل. رقبة الدجاجة الطويلة تجدها ممدودة إلى الأمام. تطير وكأنها تسبح في الطريق اللبني.

http://www.alfnonaljamela.com/art/uploads/81-120120822120931.gif

يوجد نجم لامع أبيض من الدرجة الأولى في مؤخرة الدجاجة (أو البجعة)، هو نجم الذنب (Deneb). يختفي وراء الأفق 5 ساعات في اليوم. يمكن رؤيته، وكذلك النجم اللامع النسر (Vega)، كل ليلة لبعض الوقت.

http://zodiactruth.com/wp-content/uploads/2012/04/37.CYGNUS.jpg

نجم الذنب تبلغ شدة استضاءته 10 آلاف ضعف شدة استضاءة الشمس. يمكن أن تحدد مكانه في السماء، إذا مددت خطا وهميا بين النجمين الذين يقعان في نهاية رأس المغرفة في الدب الأكبر، من ناحية إلتقاء رأس المغرفة بيدها.

الأمير الشاب فايثون (Phaethon)، هو ابن الملكة كليمين (Clymene)، زوجة ميروبز (Merops) ملك مصر. في يوم من الأيام، أخبرت الملكة كليمين ابنها فايثون بأن الملك ميروبز ليس هو أبوه الحقيقي. أبوه الحقيقي هو أبوللو (Apollo) إله الشمس.

تملك فايثون الغرور، وبدأ يتعالى على أصدقائه ويخبرهم أنه ابن أبوللو إله الشمس. لكن أصدقاء فايثون لم يصدقوه، وادعوا أنه لا يقول الحقيقة.

ذهب فايثون إلى أمه الملكة لكي يتأكد من حقيقة ادعائها بأن أباه هو إله الشمس أبوللو. لكن الأم أخبرته بأن ما قالته له من قبل هو الحقيقة بعينها. فإن كان يشك في ذلك، عليه أن يذهب إلى أبوللو لكي يتأكد بنفسه.

ذهب فايثون إلى أبوللو، الذي سر كثيرا بابنه، وأخبره بأنه أبوه الحقيقي، تماما كما أخبرته أمه. وأبدى أبوللو استعداده لكي يثبت هذه الحقيقة لأصدقاء فايثون. عندئذ، طلب فايثون من أبوللو أن يسمح له أن يقود عربة الشمس عبر السماء لمدة يوم واحد، حتى يراه كل أصدقائه فيصدقوه.

فوجئ أبوللو بهذا الطلب الغير متوقع، وحاول أن يثني فايثون عن عزمه، ويشرح له مدى خطورة ما يريد أن يفعله. لكن الفتى الصغير الطائش أصر على طلبه. وما كان لأبوللو إلا أن يبر بوعده. لأن الآلهة إذا وعدت، أوفت.

لم يكن فايثون خبيرا بركوب العربات التي تجرها الخيول وخصوصا عربة الشمس. بعد فترة وجيزة، تيقنت الخيول أن قائد العربة، يد غير مدربة. طارت الخيول بعربة الشمس عاليا في السماء إلى ارتفاع لم تبلغه من قبل.

http://marvinthefish.blogspot.com/2012/07/chariots-of-fire.html

عندما بلغت العربة عنان السماء، ووصلت إلى منتهى القبة الزرقاء، كانت من السرعة والاندفاع، التي جعلتها تحدث مزقا في قبة السماء الزرقاء. هذا المزق، هو مانراه الآن ونسميه الطريق اللبني (Milky Way).

في نفس الوقت، تجمدت الأرض من البرودة لبعد الشمس عنها. بعد ذلك، عادت عربة الشمس بكل سرعتها صوب الأرض. عندما وصلت إلى سطح الأرض في أفريقيا، كانت من السرعة والاندفاع جعلتها تحدث الحرائق، وتجفف الأنهار والبحيرات والآبار، وتحولت الغابات إلى صحاري.

ثم صعدت عربة الشمس ثانية إلى السماء بسرعة رهيبة، والصبي فايثون في حالة رعب شديدة، لا يدري ماذا يفعل، ولا يستطيع أن يتحكم في توجيه أو إيقاف العربة بنفسه.

عندما وصلت العربة إلى برج العقرب، قام العقرب بذنبه الهائل بلدغ الحصان الذي في مقدمة العربة. عندئذ، هاجت الخيول وجرت بأقصى سرعتها إلى أعلى، والمسكين فايثون في العربة في حالة يرثى لها، يرتجف ويبكي من الرعب، ويندم لعدم سماعه نصيحة والده أبوللو.

عندئذ، قرر زيوس كبير الآلهة، جد الصبي، أن الوقت قد حان لايقاف هذا المجنون قبل أن يسبب أضرارا أخرى بهذا العالم. قذف زيوس فايثون بمقرعته ليقتل الصبي في الحال. سقط جثمان فايثون إلى الأرض، ليستقر في قاع نهر اريدانوس (Eridanus). ثم أعاد زيوس الخيول إلى حظيرتها.

كان لفاثيون صديق وفي، هو سيكنوس (Cycnus) الموسيقي وملك ليجوريا (Liguria). عند سماع الصديق سيكنوس ما حدث لفايثون، ألقى بنفسه في النهر، وأخذ يعوم جيئة وذهابا، بحثا عن جثة فايثون. حركة سيكنوس فوق سطح الماء، جعلته يشبه من بعيد بجعة تبحث عن طعام.

رق قلب أبوللو لسيكنوس، الذي مات حزنا على صديقه فايثون. فرفعه أبوللو إلى السماء، ووضعه كبرج من أبراجها. هو برج سيجنوس أو البجعة، الدجاجة عند العرب.

أفضل الأوقات لمشاهدة برج الدجاجة، هي الفترة من شهر يونية إلى شهر نوفمبر.

النجوم:

الفا – الذنب (Deneb)، نجم عملاق أعظم (Supergiant). لامع جدا. تسير الشمس في اتجاهه بسرعة 250 كيلو متر في الثانية.
درجة اللمعان: 1.3
البعد: 1800 سنة ضوئية

بيتا – منقار الدجاجة (Albireo). يبدو للعين كنجم واحد، لكن خلال التليسكوب، ترى أجمل نجم ثنائي في السماء. مكون من نجمين، أحدهما لونه ذهبي، والآخر لونه أزرق.
درجة اللمعان: 3.1
البعد: 390 سنة ضوئية

جاما – الصدر (Sa-dir-)
درجة اللمعان: 2.2
البعد: 750 سنة ضوئية

العناقيد: (M39) لمعان من الدرجة الخامسة، تتكون من 30 نجما. تبعد عنا مسافة 800 سنة ضوئية.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن