والقلب يعشق سراً ( الجزء الثالث )

فاتن واصل
fatenwassel@gmail.com

2015 / 8 / 17


في اليوم التالي وأثناء توجهي إلى مكتبي بالأكاديمية، قابلت عصام صافحَني بحرارة شاداً على يدي بتأثر صادق، فقد كان يحب أشرف ويحترمه ويعتز بصداقته وقال بنبرة متعاطفة :
حمد الله عالسلامة يا سلوى، قلبي عندك ، أرجو أن الرج-حلة لأمريكا تكون خففت عنك شوية.
رددت بهدوء:
- الله يسلمك يا عصام، أنا بخير، في حاجات ما نقدرش نجادل فيها ومنها الموت.
سأل باهتمام:
- أخبار كريم إيه ؟ أحواله مستقرة ؟ يا ترى قادر يتكيف مع المجتمع الأمريكي ؟
قلت بابتسامة الواثق:
- انت عارف كريم، مجنون والمجتمع العجيب ده بكل الحرية اللى فيه طلع مناسب جدا له، بس قول يارب الأمريكان هم اللى يقدروا يتكيفوا معاه، واللي مخليني مطمنة عليه أنه زيّ أبوه بالضبط ما حدش يقدر يجبــره على أي شيء.. شاطر وعارف هدفه.
ثم أكملت وسألته :
- على فكرة، أنا حاولت أتصل بشيرين إمبارح لكن ما بتردش، قابلت نديم فى أمريكا جالي مخصوص عند كريم علشان يعزّيني وقضى عندنا يومين، وكان قلق عليها جداً، أنت عارف كان لها مدة بتهرب من كل الناس، وأنا ظروفي الأخيرة كانت باعداني عن الدنيا كلها، ده بالإضافة لمرض دادا نبوية واللى كانت بتساعدني في معرفة أخبارها والاطمئنان عليها.
هزّ رأسه متحسراً
فأكملت متسائلة بقلق:
- نديم قاللي إنه عاوز ياخدها تتعالج هناك، لكن أبوه قال ان فى مصر مصحات كثير لعلاج الإدمان.
رد بتأثر :
- للأسف، شيرين دخلت المستشفى بعد سفرك مباشرة، أنا سمعت إنها كانت محاولة إنتحار، هم متكتمين على الخبر، ومن ساعتها ما سمعتش أى أخبار.. مسكينة كانت زي الوردة، اتبهدلت وبهدلت أهلها معاها، لو تشوفي توفيق بيه يصعب عليكي.. أظن إن ده أكتر وقت هو محتاج فيه لنديم.
انزعجت جداً ثم بادرته قائلة:
- ياه ، هي وصلت للدرجة دي .!! يبقى لازم أكلم نديم إحتمال ينزل مصر مخصوص، أنا متأكدة إن والده مش حيقول له لأنه ده ممكن يحطمه، ما تعرفش في أي مصحة ؟
رد عصام :
- لا مش عارف، بقولك متكتمين الموضوع.
أكملت فى محاولة لإزاحة الجو الكئيب :
- مش مشكلة أنا حاتصرف، عملت إيه فى البحث ؟ على فكرة أنا جبت لك معايا شوية معلومات ومجلات علمية حديثة وسيديهات حتفيدك جدا، ومتهيأ لي لازم تقضي وقت أطول مع العينات فى المعمل، سيبك من نيفين واتفرغ شوية لشغلك، عدِّي عليا فى المكتب لما تخلص، أعزمك على شاي وأمري لله ، بصراحة صحوبيتكم دي واقفة عليا بخسارة.
رد ضاحكاً :
- ههههه وحياتك إن كان على نيفين فهي عاوزة تخلص مني علشان تتفرغ للولاد.. أشرب معاكي الشاي آخر النهار، آهي غرامة بقى وخلاص، ونتكلم عن رحلتِك وأقولك آخر تطورات البحث، أسيبك بقى علشان عندي معمل حاجزه من شهر، سلام.
ثم انطلق مسرعاً. وقفت أتأمله وهو يسرع الخطوة في طريقه للمعمل، وهمست لنفسي:
برافو عصام، طول عمرك عارف انت عاوز إيه .. مجتهد ودؤوب وجادّ.

عصام كان لديه معمل صغير في غرفته، وكثيراً ما كان يتسبب في اشتعال حرائق ببيتهم، لولا تداركه للأمر في الوقت المناسب وتدخل أخوته، وكثيراً ما كان المرحوم والده والسيدة الطيبة البسيطة والدته يشكوان جنونه بالكيمياء، وكانت والدته تأتي لنا بصندوق تسميه صندوق الضحايا، تحتفظ فيه بالخسائر التي تسببت فيها تجارب عصام، داخل غرفته.. تقف بيننا وتبدأ في إخراج ما تسميه بالأشلاء، فتخرج ستارة محترقة وملاءة سرير فيها ثقب وبنطلون بيجاما تفحمت إحدى ساقيه، تخرج هذه الأشياء من الصندوق كما لو كانت في مزاد ممسكة بجرس في يدها:
إتفرجوا يا حضرات إتفرجوا يافندية عمايل أينشتاين ( تقصد عصام كما كانت تسميه ).
فننفجر ضاحكين ويضحك هو معنا. كلما زرناه كانت تطلعنا على آخر تطورات الأشلاء والضحايا الجدد، فقد كانت امرأة خفيفة الظل حنون، لم يرزقها الله سوى بثلاثة أولاد، فاحتضنت زوجاتهم كما لو كنّ بناتها، وحين ماتت كنّ يبكينها كالأطفال .


انتهى اليوم بمعاركه وأحداثه، فسحبت حقيبة يدي وارتميت فوق مقعد السيارة عائدة للمنزل . أكاد ألمح نفس الوجوه وأستنشق نفس الغبار كل شيء كما تركته قبل سفري، هل كنت أحنّ لهذه الأشياء وأشتاق إليها !! وهل أريد الآن حقاً العودة إلى المنزل الخاوي !
بعد دُشّ ساخن، تركت نغمات الكمان والأوركسترا الصادرة عن الأسطوانة التي وجدتها موضوعة بجوار جهاز " البيك أب " العتيق، تنساب بنعومة كمياه تنحدر على أحجار رخامية، تاركة فى نفسي شعوراً بالارتخاء والخدر، وهو ما كنت أنشده بعد يوم طويل مليء بالضجيج، إضافة لزملائي الذين أتوا إلى مكتبي لتعزيتي حين سمعوا بعودتي.
وُضِعتْ هذه الأسطوانة في هذا المكان لآخر مرة بيد أشرف، وكانت المرة الأخيرة التي نستمع إليها سوياً، كانت المفضلة لديه حتى بصوت خربشات إبرة البيك أب، وكان يحب أن يبدأ بها يومه وأحياناً ينهيه بها، وحين يكون في حالة مزاجية طيبة كان يصاحب النغمات بصفيره .. بعض الأحيان كنت أحس بالملل فأطلب منه أن نتوقف عن سماعها لعدة أيام، فيقول:
إنتي اللى حببتيني فيها ودلوقتي زهقتي منها ؟
تلك النغمات أثارتْ زوبعة ذكريات علاقتي بأشرف، هذا الرجل قلب حياتي رأساً على عقب، وهو يفاجئني بأفعاله.
هل تذكرين ؟؟

" إليكِ " .. كلمة واحدة مكتوبة على ظرف سلمتني إياه أمي .
كنت عائدة لتوي من عملي في ذلك اليوم، وحين فتحت المظروف، شهقت.. وعيناي ترقبان بسعادة وفرح شريط كاسيت مسجلاً عليه هذا الكونشيرتو الأول للكمان والأوركسترا لبيتهوفن، بحثت عنه دون جدوى وحدثتُ أشرف عن روعته كثيراً.
كنت في بداية علاقتي بأشرف ولم أبلغ أمي بها بعد، لشعوري أنها كانت ستلزِمني بأن أكمل مشواراً لم أكن وقتها قد تأكدت بعد أني أرغب في استكماله، اندفعت متلهفة نحو التليفون، وما أن سمعت صوته حتى هتفت بحرارة :
معقول !! مش قادرة أصدق.. ميرسي، بقى لي مدة بدور عليه، أقوم أرجع ألاقيه كده ببساطة ؟ مش عارفة أقولك ايه .. متشكرة أوي.
فقال مفتخراً:
ما عليكي إلا أن تحلمي وأنا وظيفتي أحقق كل اللى تتمنيه.
_ بس تعالى هنا قوللي ، مش شايف إنها جرأة زيادة عن اللزوم إنك تيجي لحد باب الشقة؟ إحمد ربنا إن ماما ست هادية وما سألتكش إنت مين ؟؟ وعاوزها ليه ! أو فتحت لك محضر تحقيق.
ضحك أشرف بصوت عال وقال :
بكرة تعرفني وأتصاحب عليها .. وأوعدك إنها حتحبني.

غُصْت فى المقعد الوثير، المكسو بالمخمل البنفسجى اللون المتخم بمساند من الريش، مقعدي العزيز الذى أهداني إياه أشرف فى عيد ميلادي قبل الماضي.
درت بعيني دون أن أحرك رأسي المتعب، أتأمل جدران البهو المغطاة باللوحات المختارة من المعارض ومحلات الأنتيكات ومتاحف البلدان التي أتيحت لنا فرصة زيارتها. منحوتات خشبية داكنة الألوان، وجوه وأقنعة جلبناها من رحلاتنا الى بلدان إفريقية، يتوسطها كردان ذهبى فرعوني مثبت على الحائط ، ومسلَّط عليه ضوء ينسل من مصباح صغير فيضفي عليه جلالاً وهيبة .
هذا الركن من تصميمه، فقد كان يعشق كل ما يرتبط بالتاريخ والحضارات القديمة خاصة الفرعونية. انتقى كل قطعة فيه على ذوقه . أشرف كان ذا حس فنـي راقٍ حتى في اختيار ملابسي، ودولابي يحفل بالعديد من القطع التي أهداني إياها في المناسبات المختلفة والتي كانت عادة تحوز على إعجاب الجميع.
أمسكت بجهاز التحكم عن بعد وخفضت الإضاءة إلى أقل مستوى، وأغمضت عيني في محاولة لتهدئة الصخب المميت داخل رأسي، وإغلاق كل الملفات التي قمت بفتحها في هذا النهار.

بعد قليل نهضت لإحضار أسطوانة أخرى، فتحت دولاب الأسطوانات فى المكتبة فوجدت دفتراً ذا غلاف أزرق كالح يبدو عليه القدم، أراه لأول مرة، موضوعاً بحرص بجوار الأسطوانات، سحبته وفتحت أولى صفحاته كان مدوناً بها :
أشرف عبد الحميد الكاشف.
سرحْتُ، فجاءني صوته من بعيد:
- سلوى .. عاوزة نسكافيه ؟
- طيب يا أشرف بس حط لي معلقة سكر
- يووووه مافيش فايدة فيكي، مش قلنا بلاش السكر، انتي عارفة انه أشد ضررا من التدخين !!
- ياسلام طيب ما تبطل انت تدخين.
- أوكي أبطل بشرط تبطلي أكل حلويات.. انتِ حبيبتي وخايف عليكي .

تحركتُ في اتجاه المقعد مرة أخرى بعد أن اخترت أسطوانة لأضعها في جهاز البيك أب، ثم بدأت أقلّب أوراق الدفتر الصفراء.
بطاقات وكروت لأشخاص لا أعرف أسماءهم ، مثبتة على أطراف دفتره بترتيب ، ومكتوب بجوار كل كارت من الكروت لمحة ملخّصة عن صاحبه ، تُنوّه به نظراً لكثرة عدد الناس الذين يسعون للتعرف إليه . لكني فوجئت أن لديه خفة ظل وقدرة فنية عالية على التجريد خاصة وأني أعرف بعضهم ، فجاء الوصف بجوار بعض البطاقات دقيقاً وطريفاً : إذ كـُتِبتْ بجوار الكارت جمل فكاهية تصف الشخص ، كأن يكتب " بدلة كاروهات " أو " ذو القناع " أو " لحية التيس " أو " زبيبة بدون وجه " وهكذا ... وإن لم يجد وصفاً للشخص كان يرسمه بصورة كاريكاتورية ، وأخيراً يضع وصفاً مبسطاً عن المكان ، بالإضافة إلى التاريخ والمناسبة..
جدية متناهية! لا يأخذ الأمور مأخذ الهزل أبداً، حتى لو كانوا أشخاصاً لن يراهم مرة أخرى.

كان لشخصية أشرف جانب طفولي لم يكشف عنه أبداً لإنسان، ولا يمكن لأحد أن يتبينه إلا إذا أتيحت له الفرصة لمشاهدته أثناء لعبه مع ابننا كريم حين كان طفلاً.. يصرخان ويزعقان كما لو كانا في نفس العمر. يتحدى ابنه ويلعب معه بندية، يتصارعان معا كطفلين .
لا يمكن لأي شخص يراهما تصوّر أن هذا الرجل له أعمال فكرية لا يستهان بها، أو أن الكثيرين من المفكرين والعاملين بمجال السياسة يلجؤون إليه لمعرفة رأيه ، أو لدعوته إلى الحلقات النقاشية الهامة حول موضوعات الساعة. كان بعد كل محاضرة يلقيها، يتجمع حوله العديد من الحاضرين ساعين للتعرف إليه، ويعطونه أرقام هواتفهم على أمل تعارف طويل.

قلّبت في دفتر اليوميات، فوجدت ورقة مطوية يبدو عليها القدم تهرأت حروفها واصفرت، تبدو منزوعة من دفتر يوميات آخر لاختلاف مساحة وشكل الورقة، فتحتها فوجدت خط أشرف المميز.
مكتوب فيها :

( وفي يوم السبت المحدد للندوة، وبعد مرور حوالي نصف ساعة من بدئها دخلت القاعة تلهث، فتاة أظنها في منتصف العشرينيات، سمراء جميلة نحيفة هيفاء، ترتدي بلوفر أحمر برقبة عالية ، وبنطلون جينز كحلياً ، وكوفية تلفـَّها بإهمال حول رقبتها وصدرها ، وتحمل على يدها سترة جلدية، شعرها متموج كستنائي ينسدل على ظهرها، بعض الخصلات المبتلة تكلل جبهتها، واضح أن الجو كان ممطراً في الخارج، تحمل على كتفها حقيبة تشبه حقيبة الكمساري باللون الجملي ، وحذاء بوت من نفس اللون ، تلبس قرطَيْن فضيين بحلقتين كبيرتين ، وساعة يد ضخمة أقرب للطراز الرجالي ، فتاة مميزة في كل شيء ، لا أظن أني سأنساها )
ثم في آخر الورقة وفي الأسفل منها كتب :
( تلك السمراء الجميلة أصبحت زوجتي ورفيقة عمري ).

لم أتصور أن يكتب أشرف يوماً واصفاً إياي بهذه الرقة والعذوبة.
أحداث الندوة هذه التي غيرت حياتي جذرياً ، أعادت لذاكرتي تفاصيل تاريخ ما زال يعيش حياً في ذهني. علاقتي بأشرف ، علاقتي بنديم وأخته شيرين ، بأصدقاء الجامعة ، مركز عبد الله النجار الثقافي ..
آه ~ إنها الذكرى الأروع ..

بعد عودة نديم من الولايات المتحدة الأمريكية، افتتح المركز الثقافي بتلك الفيلا المملوكة لجده ، والتي أطلق عليها اسمه كشكل من أشكال الامتنان لذكراه ، هذا الفنان الذي وقف إلى جواره وآمن به وبموهبته منذ حوالي عشرين سنة، في الوقت الذي كان نديم فيه على خلاف عميق مع والده .
ورث نديم هذه الفيلا عن والدته الطبيبة الشابة التي لم ينجب السيد عبد الله سواها، فلما ماتت وهي بعد شابة ، كانت صدمة كبيرة للأب الذي لم يجد تعويضاً عن ابنته سوى ولدها وحفيده الوحيد نديم ، فاحتضنه بكل الحب وسانده دوماً.
تـُرِكــَت الفيلا مغلقة بعد وفاة جد نديم أثناء السنة النهائية لنا بكلية العلوم، يحرسها عم صالح الغفير إلى أن حوَّلها نديم الوريث الوحيد إلى هذا المكان الرائع.

قام بتجديد الفيلا بعد انتهاء دراسته الإخراج السينمائي في أميركا التي امتدت سنتين ، وأعاد توزيع أثاثها الأنيق الفرنسي الطراز في الغرف على هيئة صالونات راقية الذوق بالسجاد السميك، والستائر المخملية، واللوحات الزيتية دافئة الألوان بأطرها الجميلة منتشرة في كل أرجاء الفيلا، وكان قد ورثها عن جده الفنان، وموسيقى هادئة تنبعث باستمرار في كل جنبات المكان ، مع إضاءة خافتة في الزوايا وبجوار المقاعد الوثيرة كل هذا بالإضافة إلى قاعة مكتبة، تعج بكتب باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، ملحق بها صالون للمطالعة، ولم ينسَ أن يجعل لنفسه غرفة صغيرة تغطي الرفوف كامل جدرانها، سمّاها " كنوز " تحتوي مكتبة جدّه، وكتبه الشخصية التي قرأها طوال حياته منذ كان طفلاً، وساهمتْ في بناء شخصيته .

حوَّل الغرفة التي كنا نقوم فيها بأداء البروفات إلى قاعة مغلقة شتوية مكيّفة الهواء، للندوات والعروض البسيطة، كان يقيم فيها حفلات لفرق تقدم مقطوعات من موسيقى الجاز أو الموسيقى الكلاسيكية أو للعزف المنفرد. كان أيضاً يستضيف فرق الموسيقى الشرقية التي غالباً ما يكون بطلها العود أو آلة القانون.
كان نديم يهتم بعرض فيلم سينمائي مميز على الأكثر حاصل على جوائز، مرة كل شهر، ثم يعقد ندوة فى نهايته بعد أن يدعو أحد النقاد، فيدور النقاش حول الفيلم يشارك فيه المدعوون . كان أيضاً يقيم الندوات التي تدور حول موضوع ثقافي أو سياسي ما، وأحياناً يستضيف حفلات التوقيع لبعض الكتـّاب، فاكتسب المكان شهرة وسمعة طيبة كمركز لنشر الثقافة.
مطبخ الفيلا أصبح بوفيه لإعداد مشروبات ومأكولات خفيفة، ككافيتيريا لطيفة تخدم المكان وألحقها بالحديقة الصغيرة التي كان يشرف على بستنتها بنفسه، فأصبحتْ فيما بعد مكان لقاءاتنا جميعاً، بدلاً من أن نلتقي بمنزل الأسرة الذي كان يجمعنا حين كنا طلبة بالجامعة، وخاصة في السنة ما بين تخرّجنا وسفر نديم.

يتبع غداً



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن