وجهة نظر حول المبادرة التي طرحها الاستاذ القدير صلاح بدر الدين

علي مسلم
baranali139@yahoo.com

2015 / 8 / 2

بداية وقبل الخوض في تفاصيل المشروع السياسي الذي طرحه الاستاذ صلاح بدر الدين والذي لاقى قبولاً نظرياً من جانب العديد من الساسة والمفكرين الكرد ، وهذا القبول المبدئي النظري مرده حسب قناعتي هو الشعور بفشل مشروع الحزب السياسي الكردي على خارطة الوطن السوري وإخفاقه في التعاطي مع مفاعيل الثورة السورية ، هذه الثورة التي استطاعت أن تقفز بكل مكونات الشعب السوري وقواها السياسية نحو الامام لمسافة تقدر بالآلاف من السنين الضوئية نظراً لضخامة الكوابح التي كانت قد وضعتها السلطة السورية في طريقنا كسوريين ، ورد الفعل هذا بقناعتي ليس سبباً كافياً لرفض الحزب السياسي وشطبه والبحث عن بديل مماثل له ، كون الحزب السياسي الكردي بالرغم من اخفاقه المرحلي يبقى المعبر الراقي لمجمل الجهود الفكرية التاريخية لهذا الشعب عبر العقود الماضية ، ويمثل خلاصة تفكيره ولا يمكن في أي حال من الاحوال القفز فوقه والانقلاب عليه بالرغم من وجود العديد من الثغرات في منظومته الفكرية .
ومهما يكن من أمر لا بدا من الوقوف على بعض السمات السياسية التي تميز هذه المرحلة التي نمر بها
تتميز المرحلة التاريخية التي نمر بها بسمة أساسية وهي التفاف كل القوى الاقتصادية والاجتماعية الوطنية والاقليمية والدولية حول مراكز الرأسمال العالمي صانعة القرار ، حيث بات من اليقين أنه ليس هناك ثمة قوى اقتصادية كانت أو اجتماعية تستطيع أن تنتزع الديمومة والاستمرارية بمعزل عن مراكز العمل الدولية والتي تتمثل بالولايات المتحدة الامريكية ودول الاتحاد الاوربي وروسيا والصين ، وعلى القوى الناهضة قبل التفكير بالبحث عن مستقبل مستقل لها ، عليها أن تبحث عن مكان لها في فلك الاقوياء والاذعان لمشيئتهم وتحقيق توازن معين بين مصالحها الذاتية وبين مصالح تلك المراكز ، وبغير ذلك لا يمكن لأية حالة مهما كانت صغيرة أو متواضعة أن تنتزع مساراً مستقلاً لها ، فالقوى المحركة للثورة السورية حاولت في البداية ان تشق طريقها بمنأى عن تلك القوى ، ووقفت نظرياً ضد أي تدخل خارجي لكنها عجزت وسرعان ما وقعت في شرك الاقوياء بطرق غير مباشرة ، وبالتالي فقدت أسبابها واصابها الوهن باكراً وشيئاً فشيئاً أضاعت بوصلتها كما رأينا .
أعتقد أن المشروع موضوع البحث والذي اعتبره الكاتب كمخرج من الازمة لا يغدو في كونه مشروعاً نظرياً يحاكي الوجدان عبر تجييش العواطف ليس إلا ، فالشرخ السياسي الحاصل على المستويين الوطني السوري والقومي الكردي تجاوز الوجدانيات كثيراً واقترب من شواطئ اللاعودة نظراً للانقسام المجتمعي العنفي الذي حصل .
ففي الجانب الكردي تتمحور الاحزاب على محورين متناقضين :
المحور الاول والتي أجادت أحزابها وقواها اللعب حول محورها وأتقنوا واستفادوا من الامكانات التي توفرت لهم ومضوا نحو غاياتهم دون الاكتراث بالنتائج مستقبلاً وتحولوا على أثرها الى قوة ليس من السهل تجاوزها على الاقل في المنظور القريب .
أما المحور الآخر ( المجلس الوطني الكردي ) فقد أساء التصرف وانطلق وفق قراءات خاطئة وغير دقيقة ولم يتمكن لاحقاً من الاستفادة من الظروف التي اتيحت له على مر سنين الثورة ، وما زال ينتظر المعجزات فأية ارادة سوف تجمعهم على طاولة واحدة ليتقاسمو المسرات والمضرات بعد أن فشلت كل الجهود الذي بذلها قيادة اقليم كردستان بالتعاون مع الجهات الدولية صانعة القرار في هولير1 وهولير2 ودهوك وغيرها .
واعتقد ان المحوران من الصعب أن يلتقيان الا اذا توافقت مراكزها الاساسية ، وعلينا الاقرار كما ذهب اليه الاستاذ صلاح بدر الدين أن هناك تضارباً في المشاريع والمخططات والمصالح التي باتت تستهدف مناطقنا بما فيها اقليم كردستان ، ولا أرى أي جدوى في الدعوة الى مؤتمر قومي كردي أو وطني سوري في الوقت الحالي ، الى جانب أن الدعوة الى وحدة الصف الكردي سورياً لا يغدو في كونه حالياً سوى سذاجة سياسية ،
قد يكون من المجدي في الوقت الحالي العمل على دعم المحور القومي الذي يقوده رئيس اقليم كردستان العراق السيد مسعود البرزاني والمساهمة ما أمكن للوقوف في وجه المخططات التي تستهدف الكيان الكردي في عموم كردستان ، وذلك عبر صيانة الاحزاب من الداخل وتطوير برامجها .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن