احتجاجات الجنوب .. ومواجهة المسؤولين الذين ملؤوا الأرض فسادا

سامان نوح
samannoah@gmail.com

2015 / 7 / 30

التظاهرات الشعبية في البصرة وذي قار وباقي المناطق العراقية، احتجاجا على سوء الكهرباء والخدمات، حتى لو كانت خلفها اطراف سياسية او "مؤامرة خارجية" او "جهات فوضوية"، فهي مشروعة بل وواجبة، لوضع حد لانتهاكات المسؤولين الذين ملؤوا الأرض فسادا، مع غياب القانون وضعف القضاء وسرطان التوافق الذي يدفع كل حزب للتغطية على فساد اعضائه والسكوت عن فساد بقية الاحزاب تحت شعار "غطيني واغطيك".
نعم حتى لو استمرت التظاهرات اسابيعا فلن يتحقق هدف تطوير منظومة الكهرباء التي تحتاج الى اموال طائلة (لا تتوفر حاليا) وأشهر وربما سنوات من العمل لانجاز مشاريعها، لكن التظاهرات مهمة لمواجهة الحكومات والمسؤولين الفاسدين، وتذكيرهم بان هناك من يحق له محاسبتهم على فسادهم واهمالهم وجهلهم، والصفات الاخيرة تنطبق على الكثيرين من اعضاء مجالس المحافظات المنتخبة.
المسؤولون الذين فشلوا في ادارة محافظة كبيرة ومهمة كالبصرة بكل امكانياتها، وفشلوا في تأمين الكهرباء وحتى النظافة لها، يستحقون ان يطردوا من مواقعهم وان يتم التشهير بهم في كل المنابر المتاحة، سواء كانوا من اتباع المجلس الاعلى او اتباع الدعوة.
كيف يمكن ان يظل "العشار" طوال السنوات الماضية مجرى للمجاري ومكبا للنفايات؟؟!! والمحافظ مع مجلس المحافظة يتفرج؟...والناس ساكتة!!
وكيف يمكن ان يظل شط البصرة مثالا للقذارة وسوء الادارة وغياب الحد الادنى من الذوق ومن الخدمات؟!! .. والمحافظ مع مجلس المحافظة يتفرجون وهم على بعد بضعة امتار؟... والناس ساكتة!!
كيف يمكن ان يبني بعض المسؤولين قصورا صدامية على شط البصرة، فيما يتعثر البصريون في بعض اسواق المدينة باكوام الزبالة وبقايا التراب والرمل والسكراب.
الكثير، الكثير من الخدمات لا تتطلب اموالا طائلة، بل حسن ادارة، واحساسا بالمسؤولية، وضميرا يرفض الهدر والفساد، وايمانا يحاسب من خلاله المسؤول نفسه حتى لو كان ملحدا لا يؤمن بوجود حساب آخر... وهذا ما لم يحصل في العديد من مدن الجنوب.
مع سكوت الناس، واستمرار توافقات الاحزاب الفاسدة على الفساد، سيواصل المسؤولون ترك مهامهم العامة التي يتلقون عليها رواتب دسمة، والانشغال بمصالحهم الشخصية، وسنسمع بمزيد من القصص عن الثراء الفاحش للمسؤولين، وعن الصفقات الخرافية لهم.
مع سكوت الناس، سنقف بأسى امام المطاعم والفنادق والكافتريات ومراكز التسوق والباركات والعمارات والمشاريع الاستهلاكية ذات الربح السريع، التي يشيدها القادة الفاسدون بأموال الشعب طبعا مع اوراق رسمية تحمل اسماء اقاربهم.
مع السكوت المهين، ستظل الخدمات سيئة في الجنوب، وحتى لو تحسنت نسبيا فان التحسن لن يوازي ابدا حجم الاموال المرصودة. ولن تجدي خطابات قادة ائتلاف المواطن بوقف الفساد والاهتمام بالمواطن والخدمات، كما لن تجدي بيانات السيد الصدر وحربه المعلنة على الفساد.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن