الفلاح الفصيح سعد قنديل

حمدى عبد العزيز
hamdyabdalazez54@yahoo.com

2015 / 7 / 30

سعد قنديل..
صديقي ورفيق عمري
فلاح قرية كوم زمران ( التابعة لمركز الدلنجات - بحيرة)
كان ثالث اضلاع مثلث نضالي شهير جدا من النصف الثاني من السبعينيات الي منتصف الثمانينيات..
كان مثلث عبد المجيد الدويل - سعد قنديل - علي عبد الحفيظ..
مثلث قيادة النضال الفلاحي في البحيرة ؛ ثم انهم مع شاهنده مقلد، وعريان نصيف، وعم محمد عراقي وعبده طوسون قاموا بتأسيس اول اتحاد للفلاحين في مصر انطلاقا من كفاحهم كاعضاء مكتب الفلاحين في حزب التجمع..
كان هؤلاء واخرين من رفاقهم نستطيع ان نطلق عليهم لقب الاحفاد الأكثر احتواءا علي جينات الفصاحة التي اختص بها جدهم الأكبر الفلاح المصري الفصيح الذي تحدث عنه شادي عبد السلام وتحدث عنه تاريخ الوطن ؛
شكل عبد المجيد الدويل، وسعد قنديل، وعلي عبد الحفيظ مثلث التصحيح لنا نحن الشباب المثقف وقتها والمتطلع لامتشاق حسام النظرية الماركسية وملحقاتها من ادبيات سوفيتية وغير سوفيتية ، ومقولات هنا وهناك لزعماء وفلاسفة نلوي بها عنق الواقع ( علي رأي العظيم سينوت حنا)
نخوض السجالات تلو السجالات ...
مجدي شرابية وانا وكبيرنا تيسير عثمان لننتصر للنظرية ولمقولات السوفييتية..
كانوا هذا المثلث هو الذي يوقف المناقشة لينبهنا ان هناك واقعا ينبغي النظر اليه اولا، وارض ينبغي الوعي بطبيعة وقوفنا عليها، واعمال يجب ان نوقف مناقشات المثقفين وسفسطاتهم النظرية للعكوف عليها..
كان اليسار متعملقا في البحيرة وكان مقر حزب التجمع في دمنهور مقصد الحج لقيادات اليسار في مصر ؛
كان خالد محيي الدين يأتي الي البحيرة في معدل خمس مرات علي الاقل في السنة مصطحبا معه من يصحب من قيادات اليسار الفذة..
من امثال فؤاد مرسي، عبد الغفار شكر، ابو العز الحريري، حسين عبدربه، حسين فهمي، عريان نصيف، رفعت السعيد ..
كان هناك مؤتمر كادر يعقد كل ثلاث اشهر وكانت النقاشات تشتد ، وكان بيننا من يستفيض في النقاشات النظرية ويستغرقه التأصيل النظري لأحداث العالم وخصوصا مجموعة الزملاء القادمة من التحرير الجنوبي الذين كان اقرب الي واقع المناقشات القاهرية منه الي واقع المناقشات في محافظة البحيرة ذات الطابع الريفي والعمالي الغالب..
ولكن ماان يرفع أي من سعد قنديل او علي عبد الحفيظ يده طلبا للكلمة حتي نبتسم جميعا لاننا نعلم ان عبد المجيد الدويل قد اعطي احدهم اشارة البدء للرد علي كلام هؤلاء الزملاء الذين يستعرضون معلوماتهم النظرية، وتلقينهم درسا في ضرورة ارتباط النظرية بالواقع والالتفات الي خصوصية واقعنا واهمية العمل وسط الفلاحين..
وبالفعل تجلجل فصاحة سعد قنديل ارجاء المكان ، بمنطقه وطرحه العلمي وكلماته الممتلئة بأمثلة حقيقية من الواقع وافتراضات تطرح اسئلة جوهرية فيفعم الحضور الذين غالبا ماكانوا يصفقون لذلك الفلاح الذي ناطحهم الثقافة بالثقافة العميقة والفهم الواعي لاشكاليات الواقع واسئلته الملحة..
ونفس هذا ماكان يحدث في مناقشات اللجنة المركزية للتجمع ،
وكثيرا ماكان خالد محيي الدين - عقب انتهاء سعد من كلمته - يطلق العنان لابتسامته المشهورة التي كانت تضخ البهجة والحماس في ان واحد في كل الحضور من قيادات وكوادر اليسار المختلفة
كان سعد - الي هذه الدرجة - فلاحا مفوها هو ورفيق عمره علي عبد الحفيظ لايشق لهما غبار ؛
كنا انا ومجدي شرابيه وعبد المجيد احمد قد أدمنا طقس ان نسهر معهما في كل عيد رأس سنة ميلادية نجلس كصحبة لنستمع اليهما وهما يتبادلا التندر بأخبار رحلتهما الي المانيا الشرقية وحكاياتهما في مزارعها وفنادقها وقاعات الدرس فيها..
وكانت هناك فقرات في تلك الحكايات تلقينا انا ومجدي شرابية وعبد المجيد احمد علي ظهورنا كضحايا لكريزة من الضحك الهيستيري ...
كنت اتعلم كثيرا من سعد قنديل الفلاح المثقف الواعي الذي يمتلك رؤية نافذة وعميقة لواقعه وفي نفس الوقت كان يستطيع الصمود بل والانتصار علي اعتي المثقفين واعتي المسئولين الذين كانوا سرعان ماتنكشف ضحالتهم امام ثقافة سعد قنديل وصلابته كمناضل وشجاعته وحيلته كفلاح مصري ذكي
عزيزي سعد قنديل
لما تركت لنا كل هذا الحضور
لنظل نشعر بفادح الفقد



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن