حماة للأخلاق باللأخلاق ,,,,,

عائشة التاج
aichataj@yahoo.fr

2015 / 7 / 21



لعل من أطرف ما يمكن أن تنتجه ثقافتنا المشوهة ،تلك النزعة في مراقبة الآخرين ، والتجسس عليهم والتي قد تصل لدى البعض حد العدوانية والعنف وانتهاك الحرمات وذلك تحت يافطة حماية الأخلاق و السعي إلى ضبط سلوكاتهم وتصرفاتهم وفق" معتقدات " يعتبرونها أخلاقية حتى وإن سلكت أساليب ممعنة في اللأخلاق ,,,,,, ,,,,,
والمثير للانتباه أن حوادث من هكذا نوع أضحت تتواتر في حقلنا العام بشكل ملفت للانتباه ,

والخطير في الأمر أن هواة امتشاق "السيف الأخلاقي " ليسوا بالضرورة من فئة الملتحين المعروفين بتطرفهم وخصوصا بالسعي لتملكهم "الحصري " للسجل الأخلاقي وفق المنظومة الإسلامية بل التحق بهم بعض السكارى والمنحرفين الذين نصبوا أنفسهم حماة لأخلاق يفرضونها فقط على الآخرين قبل أن يفرضونها على أنفسهم ,,,,,
بل الأخطر من كل هذا أن يصوب هذا السيف الأخلاقي بناء على "الشبهة " و "الظن " ليس إلا فيخلقون حدثا مفتعلا تكون له تداعيات نفسية واجتماعية على عدد من الأفراد ظلما وعدوانا وبالتالي تداعيات قانونية تزج بالفاعل والمفعول به و ايضا بالجهات المختصة في دوامة ماراطونية من التحركات والإجراءات والتهام الوقت والجهد في أمور هم في غنى عنها فقط
لأن بطل الرواية أراد لعب دور ليس من اختصاصه بأساليب غوغائية وممعنة في الهمجية و في مكان ليس مكانها ,,,,,,

مناسبة هذا المقال هو أن ليلة البارحة انقض أحد الجيران على باب "جارته " التي لا تقطن شقتها في نفس العمارة إلا خلال شهر واحد لأنها من الجالية المغربية في أوروبا ,,,,
وحيث أن جيرانها يستمتعون بغيابها خلال السنة كلها ،ولا تشاركهم الصعود والنزول في السلاليم ولا استعمال المرافق المشتركة إلا أياما معدودات لأنها غالبا ما تكون مع عائلتها الأصلية ,أو مسافرة ,,,,,,
و عليه فهي لم تذهب إلى شقتها إلا "البارحة "هي وعدد من أفراد أسرتها كي يبيتون هناك بعد أن اجتازوا أيام العيد معا , ,,,,
لكن جارهم الذي يقطن فوق شقتها مباشرة ،عز عليه أن تقضي جارته وأهلها ليلتهم في طمأنينة وهدوء
كما يتمنى كل مسلم سلي, ,,,,,,بل كل إنسان عادي لجيرانه
فاختار ان يداهم بابها طرقا وضجيجا على الساعة الواحدة ليلا بعد عودته سكرانا من حانته ،
وهو يلوك نوايا مبيتة بأن في الشقة التي هي عادة مغلقة أشخاص يمارسون ما يعتبر رذيلة فامتشق "رجولته المخصية " و "ترسانته الأخلاقية "التي لم تمنعه من العربدة خلال أيام العيد و لا من إزعاج جيرانه في عز الليل بغوغائية وراح يطرق الباب بعنف مزمجرا بأعلى صوته وزوجته تنتظر أعلى الطابق : هذه العمارة محترمة ولا نسمح بمن بمارس فيها ,,,,كذا وكذا ,,",,,,ليخرج له في نهاية المطاف فوج من الأطفال والنساء منهن واحدة حامل وسيدة مسنة وأخ مريض اقتلعته العربدة من عمق نوم لا يتوفق في الولوج إليه إلا بعد معاناة أكيدة مع الألم والمكابرة ,,,,
و بهذا يكون قد زعزع طمأنينة نومهم بسيلانه "الأخلاقي المزعوم ،مرعبا إياهم وباقي الجيران بطرقاته العنيفة وتهمه المجانية المجانبة لأي صواب والمبنية على الشك و سوء الظن ،بل "رمي المحصنات "بالباطل وهذه من أكبر الجرائر في الإسلام بل تتوازى مع الكفر لأنها من الكبائر , ومرتكبها موعود بأكبر عقاب حسب المنظومة الإسلامية التي يسعى إلى فرضها بالغوغائية والهمجية والعنف ,
متناسيا أن الإسلام أوصى عن سابع جار ,بل غير مسموح للمسلم الحقيقي أن ينام قبل أن يتأكد من أن جاره السابع ليس جوعانا ,,,,,,,
ومتناسيا أيضا تلك العادات المغربية الرائعة والتي بدأت تنقرض مع ازدياد هذا النوع من البشر كي لا أقول الهمج ، عندما كان من واجب الجيران استقبال جارهم أو( جارتهم ) المسافر أو الوافد الجديد بحفاوة في الاستقبال والكرم وإحاطته بكل أنواع الرعاية اللازمة وتقديم يد المعونة له في كل شيء ماديا ومعنويا ,,,,,,,,بل يطبقون ذلك على ضيوفهم أيضا ولازالت هذه العادات سارية المفعول في المغرب العميق بأصالته وقيمه الموغلة في الكرم والطيبة والعفوية ,

ما لذي حدث كي تنحسر القيم الإيجابية الجميلة ويحضر محلها الخوف من الآخر والشك والريبة والعنف ؟؟؟؟
مالذي حدث كي تنبري سلط أخرى محل سلطة الدولة ويسعى الغوغاء لفرض سطوتهم بالهمجية والعنف عوض اللجوء للقانون و ممثليه إن اقتضى الأمر ذلك ؟؟؟؟؟
أسئلة ملحة علينا طرحها و التفكير فيها قبل أن تتجاوزنا الأحداث إلى مالاتحمد عقباه ,

هذه الواقعة حدثت في مدينة الدار البيضاء وبعمارة تبدو "عصرية وأنيقة ومع جيران يبدون مرتاحين ماديا أو على الأقل غير فقراء اللهم إلا في فقر العقل والقلب وتلك الطامة الكبرى

عائشة التاج , المغرب , "



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن