الجنسيَّةُ النَّفسية والجنسيةُ الجَسَدية

سيومي خليل
KHALIL198107198107@GMAIL.COM

2015 / 7 / 3

الكاتب : سيومي خليل
الجنسيَّةُ النَّفسية والجنسيةُ الجَسَدية
-------------------

يَبدُو المُّخَالف شَبحَا يُهَدد وُجودنا ، يَزداد هَذا التَّهديد كُلَّما كَان المُخالف ُمُخالفا جنسيا أَو دينيا ، وحين نُوغل كثيرا في التَّنميط فَإن النَّبذ يَكون أدنى رد فعل لهذا المُخالف ، ومُمَارسة العنف رد فعل أكثر قَوة ، ليصل في ذروته إلى القتل بكل أنْواعه وأشكاله .

الأمر لا يَتعلق بشريعة ما إلهية أو انسانية ،إنما فَقط يَتعلق بالخوف الشَّديد من ذلك الذي لا يفعل مثلمَا نفعل ،ولا يَتصرف وفق القواعد التي وجدنا عليها المُّجتمع ، ويُخَالفنا ، ويخالف قواعد المُجتمع النِّسبية ، ولكي نُعطي لأسوا أنْواع رُدود أفعالنا مُبَررا فإننا نَربطه بتراث تاريخي ديني إستئصَالي ،ولاَ إنساني ، كي نَذهب مرتَاحين حين نقصف أَحد المُخَالفين ، أو حين نُرديه قتيلا جسديا ،وفِي أَحسن الحَالات قَتيلا مَعنويا كما نفعل مع الكثيرين منَّا .

مَا تَعرض له الشاب المثلي ،والمخالف لتَصورنا عنْ مَفهوم الذُّكورة والرجولة ،من طرف مجموعة من الجَهلة ، دَليل عَلى هذا الخوف الذي يتحول إلى رد فعل عَنيف ، فَكُل شَاب من أولائك اللاآدميين فكر بطَريقة لاَ شُعورية وهُو يَرى شاب مثله جسَدا ،لكنه يُخَالفه على مستوى السلوك ، لَقد تَساءل أولائك الهمَّج ؛ أَيعقَل أَن يَكون مثل هَذا الشَّاب ؟؟؟ ،وكَي لا تَهتز الصُّورة الذكورية التي حُشي بهَا دماغ الشاب المُّتسَائل منذ صغره ، فهو لا شك سيدافع عنها برفض هذا الشاب المثلي ، وكَي يُؤكد أَنَّ الشَّاب استثناء ولا يخلخل صورتَه عن الذكورة والرجولة ، فَهو سَيقوم بضربه ، وسيسحله ، وسينظم جُموع من الذباب إلى هَذا الأمر ، وكي يعلنون أَنفسهم مُدَافعين عن الدين سيصيحون الله أكبر ، في تَمثيل حقير لما تفعله داعش بكل المخالفين لها .

لكل الذين يحملُون أَدنى إقصَاء للمُّخَالفين جنسيا لهم ،أي لأُولائك المثليين الذين يَقولون أن الغَّيرية الجنسية ليست هي الوحيدة المَوجودة في دائرة الجنس والحب ، أَقول لهم:

أولا ، أنَّ المثلية الجنسية قائمة بحكم الواقع ، وأَنَّ عَددا كبيرا ،ونسبة كَبيرة من الناس يولدُون بمُيول مثلية .
وأقُول لهم ثَانيا ، أنَّ الطب ،والتَّحليل النفسي ،والطب النفسي ، عجز بشكل واضح عن إعطاء تفسير لهذه المثلية ،وكل ما قيل في هذا المجال هو تفسيرات لا تدعي الحقيقة .

وأقول لهم ثالثا إنَّ مجموعة من المثليين ذكورا وإناثا لهم من الأَخلاَق ما يَفوق غير المثليين جنسيا ، أي أُولائك الغيريين الذي يدعون السَّواء .

وأقولُ لهم رابعا أنَّ المثلية الجنسية ليست دليلاً لعدم سواء النفسي ، وليست دليلا عن انحرَاف ، فَالكثير من المثليين جنسيا لهم مَنَاصب محترمة ، وَيشتغلون في وظائف مهمة ، ومنهم المبدعين ،والكتَّاب ، والشُّعَراء ،والموسيقيين ، مما يعني أَن الإدعَاء بانحرافهم ،وعدم سَوائهم هو مجرد خرافة روج لهَا أعداء الإنسَان وخَالق الإنسان .

من الوَاجب إحترام الجميع ، كيفما كَانوا ،وكَيفَما كانت إختلافَاتهم معنَا ، فالحياة تسع الجميع .

إنَّ العنف أسوأ من المثلية الجنسية بكثير ، فمَا الذي فعله شاب فَاس كي يتعرض لتلك المعامَلة اللاإنسَانية ، إنه لم يهدد أَحَدا ،ولَم يَدعو أحدا ليكون مثليا مثله ، إنه مارس مادَعته إليه غريزته ،ومشاعره التي يحس بهَا ، فَبأي حق نُقيم أَنفسنَا حُكاما عَلى المُختلفين؟؟؟ .

لنفهَم هَذا الاختنلاف بين مفهومين .
-1- مَفهوم الهوية الجنسية الجَسدية ، والذي يَعني الشكل المُورفولوجي والبدني الذي يحدد الذَّكر والأُنثى ، فجسد الأُنثى يَختلف عن جسد الذكر ،وإن كَان أمر هَذا المفهوم قَابل للنقاش ،فَليس الجميع مُتَفقون على أَنَّ هناك اختلاف كَبير بين الجنسين ،وهَذا له موضوع آخر إنْ شاء الله .
-2- مفهوم الهوية الجنسية النفسية ، والذي يعني تلْكَ الهوية الوجدانية التي يُحسهَا الفرد ،والتي تَجعله يَميل إلى الأُنثَى أو الذكر ،وهذه الهوية أَحيانَا تَتناقض مع الهوية الجسدية ، فنجد نَساء يَحملن هوية نفسية ذكرية ، وشَبَابا يحملُون هُوية نَفسية أنثوية ،وهَذا ما يعطي سلوكات نراها مخَالفة ، لكنها في عمقها تُوافق الهوية النفسية الجنسية .
لإضَافة المَعلومات لكل الإقصائيين ،والأَغبَياء،ومدعي الذكُورة والرجولة الخاوية *أكثر ،أقُول أنَّنا كُلنا نَحمل نَوعا ما المثلية الجنسية ،وبنسبَة مَا ، تَظهر في بعض الاستيهامَات ،وتظهر في بعض التَّخيلات الجنسية التي يَعيشها المرء ، ثُّم هُنَاك ما يسمى بالمثلية العَرضية والتي تظهر في السجون ، أو الزَّوايا ، أو غيرها من الأَمَاكن التي لا تظهر فيها الأَنثى، أو التي تقل تحركَاتها فيها ، فحين يشتد ابتعَاد المَرء عَن الأُنثى يمكنُه أن يَصير مَثليا عَرضيا .

لَنفهم أنَّ مَبدأ التَّعايش هُو الذي عَلينا أن ُنناضل من أَجله ، ولا يمكن السَّماح لمجموعة من الأَغبياء ،والدَّواعش الصغار أن يَفعلوا في البلد مَا يَشاؤون ، لنوقف هؤلاء الخوارج ، وكارهي الحياة ،والذين يَظنون أَنفسهم مدافعهين عن الفضيلة ، وأكثرهم فَضيلة لا يستطيع أن يُّطهر قَلبه من الخبث ،والحقد الذي يحمله . طهروا قُلوبكم أولاً ،وبعدَها سَتفهمون أنكم أَغبياء جدا ، وخاطئون جدا .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن