أثرياؤنا وأثرياؤهم والعمل الخيري

الهيموت عبدالسلام
elhimout2000@yahoo.fr

2015 / 6 / 19

- الرئيس التنفيدي لشركة أبل "تيم كوك" يعتزم التبرع بثروة قدرها 1 مليار دولار لفائدة الأعمال الخيرية.
- "بيل غيتس"صاحب شركة ميكروسوفت الأغنى في العالم سيتبرع بمبلغ قدره 30.2 مليار دولار، أي حوالي 37% من صافي ثروته.
- الرئيس التنفيذي لشركة الفيسبوك “مارك زوكربيرغ” يتبرع بمبلغ 1.5 مليار دولار، أي ما يعادل 4% من صافي ثروته.
- تبرع "باتريك موتسيبى" و هو الملياردير الوحيد من السكان السود فى جنوب أفريقيا، بنصف ثروته للأعمال الخيرية .
- تعهد 38 مليارديرا أميركيا بالتنازل عن نصف ثرواتهم للأعمال الخيرية،
- تعهّد الملياردير الروسي "فلاديمير بوتانين" أمبراطور صناعة التعدين في روسيا وقدرت مجلة "فوربس" ثروته في ربيع عام 2012 بما يقارب 14.5 مليار دولار، ليحتل المرتبة الرابعة بين أغنى الأغنياء الروس برفقة 11 مليارديراً من مختلف أنحاء العالم بالتبرع بنصف ثرواتهم بشكل طوعي، لينضموا بذلك إلى مجموعة من 93 مليارديراً متعهدين بالتبرع لصالح الأعمال الخيرية بما لا يقل عن 50 % من ثرواتهم ومن بينهم كذلك "مايكل بلومبرغ"، "ديفيد روكفلر"، و"جورج لوكاس"
-انضم الملياردير الأوكراني "فيكتور بينتشوك" للمبادرة الخيرية وتقدر ثروته بـ 3.74 مليار دولار، وقد أوضح أن تبرعاته ستكون لصالح مؤسسات تهتم بالتعليم والصحة وتعزيز مكانة أوكرانيا في العالم
- قد أعلن الملياردير "وارن بافيتثالث" أغنى رجل في العالم في عام 2006 عن نيته للتبرع بكامل
ثروثه وهي 85 % من أسهم شركة "باركشاير هاثاوي" لصالح مؤسسة "بيل وميليندا غيتس" الخيرية، وما تبقى من ثروته سيوزع بين مؤسسات خيرية يديرها أبناؤه الثلاثة وزوجته "سوزان تومبسون بافيت"

لم يعد العمل الخيري عملا فرديا بل إن "بيل غيتس" يقوم بحملة دولية إلى جانب زملائه لإقناع أثرياء العالم للإنخراط في هذا العمل الإنساني الجبار وكم كبرت فرحته حين أقنع الصيني " جوانجبياو" البالغ 43 سنة للالتحاق بهذه المسيرة للعمل الخيري لأن هذا الثري الصيني رجل عصامي طور نفسه بعد أن كان ينام في الشوارع ويعمل في جمع النفايات ليصل الى مرحلة تدوير المخلفات وإعادة تدويرها في مصانعه إذ ينسى فإنه لن ينسى حياته التي قضى جزءا منها في التشرد والفقر فتوعد بتوزيع ما قدره 560 مليون دولار على اعمال الخير.

هؤلاء الأثرياء راكموا ترواثهم في دول يسود فيها القانون حيث يؤدي الثري الضرائب ويؤدي لصناديق الضمان الاجتماعي والتغطية الصحية جميع المستحقات دون تملص ضريبي ويؤدون ضريبة الربح عن الثروة وغيرها من الواجبات الاجتماعية ، هؤلاء الأثرياء وبوازع أخلاقي محض فكروا في مساعدة الفقراء وذوي الحاجات الخاصة وجميع الفئات الهشة دون استغلال ضعفهم بل إنهم يتبرعون بأموالهم على أشخاص لا يعرفونهم ولا يهتموا بديانتهم إن كانوا مسلمين أو مسيحيين أو بوديين ولابجغرافيتهم هل هم أوربيون أو أفارقة أو أسيويون ولا بمرجعيتهم الفكرية هل هم حداثيون أم علمانيون أم محافظون أم نازيون ، هؤلاء الأثرياء يمنحون أمواهم لبشر يستحقون أموالهم وفقط بل ويرسلون أموالهم لبلدان لم يزوروها من قبل أكثر من هذا أن هؤلاء الأثرياء يتبرعون بأموالهم لمؤسسات البحث العلمي والمختبرات من أجل تسهيل الاختراعات والاكتشافات العلمية والصناعية والطبية لإنقاذ البشرية من الأمراض المزمنة والأوبئة ولكل ما من شأنه المساهمة في تقدم البشرية وازدهارها ورفاهيتها.
أوردت "مجلة فوربس" الشهيرة والمتخصصة في رصد ثروات العالم أن 40 ملياديرا عربيا ضمن قائمة أثرياء العالم وأن هؤلاء المليارديرات العرب ينتمون ل8 دول عربية التي تعاني من كل معضلات الفقر والبطالة وتردي خدمات الصحة والتعليم ،بل إن ثروة هؤلاء تفوق بكثير ميزانيات 11 دولة عربية مجتمعة ،يتصدر هذه اللائحة الأمير وليد بن طلال السعودي بثروة قدرها 29 مليار دولار ،ومعظم أثرياء الدول العربية أمراء وملوك يجمعون بين التجارة والحكم ،وإدا اجتمع الحكم والتجارة في يد واحدة فسد الحكم وفسدت التجارة كما يقول "ابن خلدون"،يتاجرون في الدين والسياسة وفي بؤس البسطاء،

إن معظم أثريائنا راكموا ثرواتهم إما بالتعامل مع الدول المستعمرة حيث كانوا يلعبون دور الواشي أو القائد وغيرها من المهام المشينة التي تطعن في الوطن أو الإثراء في كنف وتحت عباءة السلطة الحاكمة أو استغلال النفود لسرقة الأراضي والرشاوي الكبيرة والريع السياسي والنقابي، فأثرياؤنا يتملصون من دفع الضرائب ويستغلون العمال والعاملات بشكل بشع ولا إنساني في أوضاع تشبه نظام السخرة والنخاسة في الحقول والمعامل ،ويتاجروت في المواد الفاسدة والمسمومة والمنتهية الصلاحية في تهديد مباشر للصحة العامة للمجتمع، أثرياؤنا يتاجرون في كل شيء في المخدرات في التهريب في تجارة البشر في الدعارة في الانتخابات وفي السياسة ،أثرياؤنا فوق القانون لاتطالهم لاعدالة ولا محاسبة وإن حصل فمجرد تصفية حسابات أو إن تجاوز الثري الخط المرسوم له، أثرياؤنا لا يمشون في الأسواق ولا يخالطون الناس البسطاء ويتأففون من عيشهم وعاداتهم ومطالبهم كأثرياء الغرب الذين يركبون وسائل النقل العمومية ويرتادون المسارح وقاعات السينما وسط أبناء شعبهم ، أثرياؤنا يحلبون هذا الوطن حتى يجف ويهربون هذه الأموال لبنوك سويسرا وغيرها ويراكمون الثروة وتسمين الأرصدة ليرثوها لأبنائهم وإذا ما "تصدقوا" ببعض الفتات فإما أن يتزامن ذلك مع الانتخابات أوفي المناسبات الدينية أو تبييض الممارسات الفاسدة للثري أو شراء ذمم الناس لكل غاية مفيدة ،هي أعمال خيرية بسيطة لا تتعدى سد الرمق وبعض الأغطية وغيرها لا يحركها وازع الأخلاق أو الضمير المتحرر من المصلحة بل وازع المصلحة الضيقة والشفقة المؤذية.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن