صلاة الجمعة و خطبة الجمعة ....

هفال عارف برواري
abo.renas@yahoo.com

2015 / 5 / 31

يقول الله تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ ] مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )سورة الجمعة
لا شك أن يوم الجمعة يوم عظيم عند المسلمين وقد خص القرآن سورة كاملة باسم الجمعة
وأن الله جعل صلاة الجمعة فرضاً على كل مسلم وجعل هذا التوقيت لإقامة الصلاة كمعراج كل مسلم والتي هي أرقى أنواع الذكر ومنها يدخل في مقامات التسبيح والتحميد والتكبير للذات الإلهية ويسبح في ملكوته بوجدانه ومشاعره ، ومن وسائل الوصول الى هذه التذكرة هو إلقاء خطبة وعظية للتذكرة الايمانية كي تلامس شغاف القلوب وتحرك الوجدان ومعها نستشعر المعاني السامية للذكر الحكيم وتعانق فيها الروح الاشواق الربانية بعد مشقات العبادة خلال أسبوع كامل في معترك الحياة الذي هو الميدان الحقيقي للعبادة ؟،،، فالله هو الذي أنشأنا في هذه الارض وحسب مواصفات هذه الأرض وهو الذي أستعمرنا فيها لكي نعمرها بالخلق الرفيع وبالتالي نخلق السعادة في الارض بين بني البشر بمختلف تصنيفاتهم و توجهاتهم ونعمرها بالبنيان، لهذا فقد خص القرآن هذه الساعة من يوم الجمعة لكي نصلي صلاةً جماعية كي يجتمع أهل المدينة على إقامة الصلاة ومن ثم السباحة في ذكر الله وأمرنا بترك كل أنواع التجارة والمعاملات الدنيوية فهي كما قلنا ساعة مخصصة تلتقي فيها الارواح لذكر الواحد الاحد …
أما خطبة الجمعة فهي كما قلنا تدخل في باب التذكرة أي كوسيلة مساعدة للتذكرة وبالتالي يعتلي المنبر من هو المشهود له بعلمه وورعه وتقواه
ونزاهته وخُلُقه الرفيع لكي يساعد العامة للوصول الى مدارج الذاكرين ،،،،،وهو يشمل كل المؤمنين ذكراً أو أُنثى ....
هذا هو الأصل كي نقوم به في هذا اليوم العظيم
أما في حالات إستثنائية تمر به مجتمع ما من أحداث فيفترض على الخطيب أن يقدم النصح لهم وفي هذه الحالة يجب أن يكون الخطيب ملماً وقادراً على حلحلة المشكلة وإعطاء الرأي السديدعلى أن يبدي الآخرين رأيهم أيضاً لا أن يبقوا
صامتين ؟كالذي ردَّ على عمر بن الخطاب أثناء ألقاء خطبة بعد أن أعلن عن تتويجه أميراً للمؤمنين وأكَّدَ على تقويمه من قبل المسلمين إن حدث له إعوجاج ؟ فكان الرد فورياً في الخطبة من قبل أحدهم عندما قال : والله لَإنِ أعوَجَجْتَ لَنُقَوِّمَنَّكَ بالسيف !! فلم يقل له عمر أن خطبتك قد بَطُلَتْ لأنك تكلمت في الخطبة ؟ بل قال له : الحمدلله أنْ جعل من بيننا من يُقومني بالسيف ؟ ،، وإن كانت المشكلة ليست من إختصاص الخطيب فعلا أهل الإختصاص أن يدلوا اليه ماسيقوله أويكون ناقلاً ومحفزاً للمشاركة في مؤتمرات تعقد من قبل مختصصين خلال يوم من أيام الاسبوع ،،ويكتفي بهذا لينقل المؤمنين الى فضاءات الذكر الحكيم واستلهام المعاني من هذا القرآن العظيم،،
أما مانراه ممن يسمون برجال الدين ؟ الذين هم بين :
1-متخصص ومتفوق لكنه مسيس من قبل السلطة ومن أتباعه بإمتياز ، يدلي ويفتي بما هو لصالح السلطان ؟(وهم قِلّة)
2-خريج شريعة ونحن نعرف أن من يدخلها يمتلك أقل معدل وبالتالي يكون مؤهلاته الذهنية والفكرية بمستوى منخفض جداً فهو أصلاً غير مؤهل لهذه المهمة ومع كل ذلك هو في الواقع المعاصر قد أصبح رجل السلطة (إلا مارَحِمَ ربك )وهو المٰ-;---;--زَكّى من قِبَلِهم فلولا ذلك لما أمكنه إعتلاء المنابر .
3-خريج المعاهد الدينية الأقل مستوى حتى من خريجي الشريعة وهم الآن من يتم تعيينهم على المنابر كون فرص العمل عندهم تكاد تكون معدومة وبالتالي يستغلهم أهل السلطة بتعيينهم كخطباء على المنابر كونهم لايدركون أصلاً تبعات الأمانة العظيمة على عاتقهم وليس لديهم العلم الكافي لإيصال الدين الصحيح للناس ،فهم يشرقون ويغربون في المسائل ويطيشون ويشتتون أذهان المؤمنين .......
هذا عدا أن غالبية كل التصنيفات التي ذكرتهم يصابون بالعجب والكبر والرياء وتتشكل حولهم هالة من القداسة عندما يرون كيف أنَّ الناس يصغون إليهم وكأن على رؤسهم الطير؟ويستفتونه ويقدسونهم ؟فيقتنع أنه المؤهل لذلك وكل التوبخات النبوية والمخاطر الربانية كون أن اول من تُسَعَّرْ بِهِم النار هم العلماء ! لايعنيهم بل هم أُناس آخرين وليسوا هم المَعْنيون بذلك !!
ويصابون بالغرور عندما تنهمر عليهم الإتوات والأموال من قبل السلطة وحتى من قبل الناس ؟بطرق شتى !!
فيبيعون الغالي والرخيص في سبيل البقاء على المنابر ؟؟
4- وهناك من هو أهل العلم والدراية والمستقل بذاته وهؤلاء يعتبرون من النوادر قديماً وحديثاً
بل قد لايتم تواجدهم الآن إلا ندراً ....
**************************
لذلك كان القرآن دقيقاً عندما بيّن أن المراد من يوم الجمعة هو لإقامة الصلاة والسعي الى ذكر الله بعيداً من كل قيل وقال
وكأنه علم بسابق علمه أن الأمة ستنحرف عن مسارها حسب مراد الله ؟
والأغرب من ذلك أنه عندما تتظر الى الكم الهائل للمرويات بحيث تجد أن تلك المرويات قد تحدثت في أدق التفاصيل عن حياة الرسول من كيفية وضوءه وأكله وشربه وحتى منامه،،،

فالسنة النبوية الصحيحة كما هو معلوم هي الأصل الثاني في التشريع بعد كتاب الله تعالى
وكتاب الله هو المصدر الوحيد الذي وصل إلينا متواتراً من أوله الى آخره تواتراً (لفظياً) أما الأحاديث فلم تصل إلينا متواتراً لفظياً بل إن وجد التواتر فهو (معنوي)
وقد قال إمام الحديث المعروف [ابن صلاح]أنه لم يجد حديثاً لفظياً واحداً قط غير حديث واحد فقط وهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم : (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ) إلاّ أنَّ شيخ الاسلام ابن تيمية ذكر أنه قد نازعه بعض العلماء في تواتر هذا الحديث لفظياً ؟
طبعاً التواتر المعنوي يختلف عن التواتر اللفظي كونه يؤدي الى إختلاف الإستدلال منه
فمن المعروف في علم الحديث أن "الأحاديث" تنقسم من حيث وصولها إلينا إلى قسمين: متواتر، وآحاد.
والمتواتر هو ما رواه عدد كبير من الناس بحيث يستحيل أن يتفقوا على الكذب.. وهذا النوع من الأحاديث مقبولة الى حد ما .. ولأنه يتطلب عددا كبيرا من الرواة (وفي جميع الطبقات) يشكل النسبة الأقل من الأحاديث النبوية - لدرجة لم يتجاوز عددها 300 حديث عند السيوطي كونه يشترط وجود عشرة رواه في كل طبقة.
أما حديث الآحاد فهو: ما لم تجتمع فيه شروط المتواتر وقد يقل رواته الى واحد (ويدعى غريب) أو اثنين (ويدعى عزيز) أو ثلاثة (ويدعى مشهور) وتشكل في مجملها السواد الأعظم من الأحاديث النبوية حسب أقوال المتخصصين بهذه العلوم !

لكن الإمام الفاضل و المحقق والحافظ والعلامة [ابن حبان]صاحب صحيح ابن حبان ومسند ابن حبان ذكر أنه لا وجود لشروط حتى أحاديث الـ(عزيز)؟؟أي يرويه أثنين وعن كل منهما أثنين وهكذا.......فما بالك بالحديث (المشهور)الذي رواه ثلاثة عن النبي وعن كل واحد منهم ثلاثة وهكذا .......!!
أما المتواتر فسيكون مستحيلاً؟؟
أما الإمام (أبو عبدالله الحاكم النيسابوري) صاحب كتاب المستدرك على الصحيحين فقد بيَّن أن معظم أحاديث صحيح البخاري ومسلم هي أحاديث من نوع ( العزيز)؟
لكن ردَّ عليه الإمام (ابن طاهر القيسراني أبو الفصل المقدسي )صاحب المؤلفات الواسعة منها (كتاب الأطراف الستة ) وقال : هذا الكلام باطل فلا وجود لشروط العزيز مطلقاً وياله من شرط حسن لو وجد في كتبهما الصحاح !!
وقد حاول الإمام (ابن حجر العسقلاني )الذي أمتلك لقب أمير المؤمنين في الحديث صاحب كتاب فتح الباري في صحيح البخاري أن يربط سند حديث نبوي واحد في كتاب البخاري ومسلم لكي ينقله الى مصافي الحديث من نوع ( العزيز) لكنه لم يستطع ؟ وهو حديث الذي روي عن أنس وعن أبو هريرة في قول النبي صلى الله عليه وسلم :(لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ، ووالده ، والناس أجمعين )
إذاً روي عن أثنين وهما أنس وأبو هريرة والآن يجب أن يكون من كل منهما يرويه أثنين وهكذا فنجد في سلسلة أنس تم ذكر أثنين وهما عبد العزيز بن صهيب وقتادة وعنهما ذكر عن عبد العزيز أسماعيل بن عليه وشيبان بن أبي شيبة
وعن عبد الوارث وعن قتادة هو شعبة وابن المسيب
وهكذا لكن لم يبين لنا الإمام إبن حجر العسقلاني عن سند الحديث من قبل سلسلة أبو هريرة !!!
ومن هنا يتبين أنه حتى الأحاديث من نوع ( العزيز) لم يستطيعوا أن يجدوا سنده بالتمام؟؟
أما [المتن ] فهذا موضوع آخر فللعلم أن السيدة عائشة أنكرت أحاديث 24صحابياً الذين سمعوا من الرسول مباشرةً دون الرجوع الى قوة السند!!لأنها رأت أنَّ متن الحديث تعارض القرآن نفسه ؟؟
وكانت تقول مثلاً عن أبوهريرة في روايته لأحاديث نفتها بالمرة :رحم الله أبوهريرة أخطء سمعاً فأساء فهماً ؟
وعارضت السيدة عائشة عبدالله بن عمرأيضاً في روايته عندما ذكر أن النبي قد تكلم مع قتلى بدر ،،،فقالت كيف هذا والقرآن يقول :( وما أنت بمسمع من في القبور)؟؟ولو أن ترجيح الرواية كان لإبن عمر من قبل أغلب العلماء لكن السيدة عائشة تبين لنا كيفية التعامل مع المرويات !
بل نجد أن السيدة حفصة زوجة النبي قد عارضت الرسول نفسه !!!عندماقال النبي : "لايدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة "{والمقصود هم من اجتمعوا تحت شجرة الرضوان من أهل السمرة }فقالت حفصة مباشرة :وكيف والله يقول :( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا )؟فوضح لها الرسول العظيم معنى الورود الذي هو غير الدخول ولم ينهرها لأنها قالت ذلك ؟؟ وهنا يتبين لنا مرة أُخرى منهج التعامل مع الاحاديث النبوية عندما نرى أنها تعارض القرآن المصدر الوحيد المتواتر لفظياً؟
لذا وبما أنه مجمل الأحاديث هي ليست متواترة وكل العلماء والأصوليون وعلماء التفسير قد أجمعوا على أن العقيدة لا تُستمد من أحاديث الآحاد ، لذلك نرى أن العلماء أختلفوا قديماً في مسائل الإعتقاد وبالتالي فقد أختلفوا في الأحكام وسنجد في المذاهب شروطاً مختلفة حتى في الأحكام
***********************
لنرجع الى موضوعنا عن خطبة الجمعة فأول ما سيتبادر الى أذهاننا هو خُطب النبي الذي ألقاها
وهي تزيد عن 500خطبة فعند إحتساب الفترة المدنية ولحين وفاته نجد أن كل المرويات متفقة أنه مكث في المدينة 10سنوات
وعشر سنوات في المدينة المنورة تعني إقامة 510 خطب جمعة (حيث تتضمن السنة 51 أسبوعا) ألقاها الرسول أمام جموع المؤمنين لا نعرف عنها شيئا؟؟.. باستثناء خطبة الوداع التي ألقاها لاحقا في عرفات في السنة العاشرة من الهجرة بل حتى هذه الخطبة الجامعة والمهمة نراها متجزءة بين المرويات أي لانراها كاملة مع أنها رسمت الخطوط العريضة للأُمة الناشئة !!

صحيح أن هناك أحاديث ترتبط أو تتضمن أجزاء من خطب الرسول صلى الله عليه وسلم؛ ولكنها إما تشير لوجود الخطبة (دون سرد نصها) ضمن سياق الحديث نفسه، أو تجتزئ منها سطرا أو سطرين
والجدير بالذكر أنَّ خطب الجمعة - التي ألقاها الرسول صلى الله عليه وسلم - ترتقي الى قوة الأحاديث المتواترة كونها تلقى وتسمع على عدد كبير ممن حضروا صلاة الجمعة، بل وربما أقوى منها حين نتصور الصفوف الأولى وقد امتلأت بالصحابة الكرام كأمثال ابو بكر وعمر وعلي وعثمان !!
ومع ذلك لانجد مرويات تتحدث عن خطب الرسول العظيم أمام الجموع الغفيرة من الناس ؟ في مقابل ذلك سنجد مرويات بأدق التفاصيل عن الطهارة والأكل والشرب والنوم !
وهو ما يستفزنا ويحرك مشاعرنا ويجعلنا نتجرأ ونقول : أين خطب النبي ؟؟فما يزيد من حسرتنا - على هذه الخطب - أنها ثروة نفيسة تفوق في قوتها أحاديث الآحاد، ومن خلال هذه الخطب الجامعة كنا سنتجاوز إختلاف الفقهاء ويكفي فيها صعود الرسول على المنبر بنية التوجيه والتشريع لعامة المسلمين.
لكن يبدوا أنه قدر الله أن يبتلي الأُمة بإختفاء الخطب النبوية التي كانت بلا شك تتميز بجوامع الكلم وفصل الخطاب .....
ولهذا فيوم الجمعة هي لإقامة الصلاة والسباحة في ذكر الله المتعال وإقامة الصلاة فرض على كل مسلم ،،وإن وجد من له الأهلية في تذكرة المؤمنين وتوصيلهم بالذكر الحكيم فهو خير وبركة وإلا فنحن غير ملزمين بأن نجلس صامتين أمام من يشتت ويشوش أفكار المؤمنين ويعتلي المنابر من لايليق إلا أن يكون في الصفوف الخلفية لمساجد الله؟؟
والأنكى من ذلك عندما يقال لك من قبل بعض الفقهاء أن الإستماع تساوي ركعتين من إقامة الصلاة ؟؟فكيف يوازي العروج برب العالمين بمن هو مجرد إذاعة للتشويش !!!
والأكبر من ذلك عندما يفتون ببطلان الخطبة وصلاة الجمعة على من يتكلم ولو بكلمتين ؟ مهما قيل وقال الخطيب !! وزادوا في الطين بلَّه كما يقولون وهو قولهم أنه يجوز الصلاة خلف إمام فاسق !!! إنه طراز ديني أسسه فقهاء بنو أُمية لكي يسيطروا على عقول الجماهير و يرضوا بإمام فاسق ؟ والسمع والطاعة له مهما كان وإلا فالخطبة مردودةٌ ؟؟وهم -والله أعلم-وراء إندثار الخطب النبوية !!
ومنهم أخذ العباسيون هذا الفقه فقد رءَوها خير وسيلة للسيطرة على الناس ،ثم ورثها من بعدهم حكام الاستبداد جيلاً بعد جيل ليصبح بعد ذلك ديناً لا مفر منه ؟
يستفيد منه فقط أهل الإستبداد وكذلك من يساومون على جهل الشعوب ؟!
ولكي نخرج من كل هذه الأقوال علينا الإلتزام بصلاة الجماعة مهما كان وأن نستهل هذا اليوم للذكر والتسبيح والغوص في مدارسة الذكر الحكيم المرسل من قبل رب العالمين .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن