مرثية لتدْمُر الكوسموبوليتية والمُتسامحة ..

قاسم حسن محاجنة
kassem-enosh@hotmail.com

2015 / 5 / 23

مرثية لتدْمُر الكوسموبوليتية والمُتسامحة ..
ما زِلتُ غير قادرٍ على تصديق ما يجري ويحدث في العراق وسوريا . ففي طرفة عين تقوم داعش بإحتلال المُدن ، بينما يفر الجنود هربا طالبين النجاة بجلودهم لكن هيهات ..!! فالذي يقع بأيدي داعش مصيرُه معروف ، فإن كان محظوظا ، ستقوم داعش بإعدامه بطلقة على مؤخرة رأسه . أما إذا كان متعوساً فسيقوم واحد من وحوش داعش بحزِّ رقبته بسكين غير حاد (بادح بالعامية الفلسطينية ) .. إذن لماذا يستسلمُ بعض الجنود أو يُحاولون الفرار ؟؟!! فحالهم هو كحال المُخاطبين بالخطبة المنسوبة لطارق الأمازيغي، والذي لم يكن يجيد العربية ، "فالبحر" الداعشي من ورائهم ومن أمامهم .. فليصمدوا أو فليقاتلوا حتى الموت ، ليس من أجل الزعيم القائد ولا من أجل سوريا الأسد ، بل من أجل أنفُسهم ، فلعل وعسى يحميهم سلاحهم ، وإلا فالموت واقفا خير من الموت راكعا في انتظار السكين او الطلقة النارية ..
ويُخبرنا المؤرخون والباحثون في تاريخ تدمر ، بأنها كانت مدينة عامرة بأهلها من الرومان ، اليونان ، العرب ، اليهود وباقي الشعوب الشرقية القديمة . وكان اسمها الروماني بالميرا .
لقد وقعت تدمر على خطوط التقاء الحضارات القديمة ، ووقعت على درب الحرير الشهير ، وكانت مركزا حضاريا وتجاريا عظيما .. وكانت واحة حضارية في الصحراء .
تدمر التي سكنها الأغنياء من تجار العهد القديم ، والذين بنوا بيوتهم "فيلاتهم " بأفضل وسائل الاركيتيكتورا واستعملوا في بنائها أفضل المواد ،بحيث قاومت عوامل البِلى والهدم آلاف السنين .
تدمر وكما يروي المؤرخون والباحثون كانت مدينة كوسموبوليتية ، عاش في ارجائها بأخوة وسلام أتباع كل ديانات العصور القديمة ، فمعابد الهة اليونان ، الرومان ، الفُرس ، الهة الاشوريين والبابليين ، الهة العرب واليهود ، و...و...
ما زال المدرج الروماني شامخا والمعابد قائمة الى يومنا هذا ..
يستطيع الإنسان المعاصر التجول في شوارعها والإستماع الى صخب التاريخ في جوانبها .
وهي مدينة تعددية حتى بصمتها الرهيب والمُهيب .
ماذا سيفعل الداعشيون حينما يعلمون بأن معبد اللات ما زال قائما في تدمر .. ولم يُحطمْهُ لا العرب ولا المسلمون الذين مرُّوا واستقروا .
تَدمُر سوف تُدّمر ..
لأن التعددية والتسامح هما أعدى أعداء الوحوش الحداثيون ..(الأبناء الشرعيون للرأسمال المتوحش الذي لا يقبل شريكا )!!



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن