آآه... نسيت تهنئة المرأة يوم عيد العمال، خاصة المُدرسات

دينا سليم
dina_saleem@hotmail.com

2015 / 5 / 2

آآه...نسيـت تـهنئة الـمرأة يـوم عـيد العمـال، خاصـة المُدرسـات:
دينا سليم - بريزبن
تحياتي للأم الفلسطينية الكادحة التي تعمل داخل البيت وخارجه، التي تمشّق حبات الزيتون في موسمه وتجمعها بالحبة وتكبسها بالحامض والفلفل، التي تهز سرير طفلها وهي جالسة خلف التنور تخبز مئة كماجة وأكثر، والأفران مليئة بها، لكي ترضي زوجها المتطلب، لا تنسى المناقيش والمسخن بالبصل بأنواعه أيضا، والتي تقوم بمراجعة دروس أبنائها وهي تكوي قمصان زوجها العشرين أسبوعيا، عدا البناطيل والجوارب، فالأعراس الكثيرة تدعها تنهار أمام حبل الغسيل أحيانا، وليلا يجب أن تكون قوية وجاهزة كليا وإلا لرفسها ناهرا مثل الدّابة، وعندما يأخذ دبره منها، تنام مثل جيفة تحت قدميه ارضاء له متجاهلة رائحتهما.
في النهار تنقر الكوسا والباذنجان والقرع لتحضر وجبة دسمة تُشبع بها معدته، ناهيك عن شوي الباذنجان لتصنعه (بابا غنوجا) لفطور سيدها، هيك هيك التنور حامي، وتقوم بتحميص القهوة اللوز والفستق، بالمرة.
تستيقظ باكرا لتطهي الطعام وتغطي طنجرة الطبيخ بباطنية لكي تحافظ على سخونته ليجدها جاهزة عند عودته من العمل، وإلا نصب لها مشنقة توبيخ أو شرّ من شروره المعهودة.
ترتب أسرّة أبنائها وهي منهمكة بارتداء ملابسها، وإلا لاتهموها بالكسل والعفن، وتقوم بتسريح شعر بناتها الطويل، وتستذكر لابنها العاصي قصيدة شعر مطولة أو جدول الضرب، لكي تقيه من توبيخ الأساتذة له.
تضع أحمر الشفاه عبر مرآة السيارة، وتنظف حاجبيها من شعرات متسلله، وتسرح شعرها، جيد أنها استطاعت دخول الحمام للاستحمام والباب مفتوح، لا يوجد وقت لتفقده فالزمن متل السيف، إن لم تقطعه يقطعها، الأهم أنها لم تنسَ ارتداء ملابسها الداخلية!
وترسم الضحكة على محيا أطفالها قبل أن تودعهم، تجهز لهم نكتة أو طرفة تسعدهم بها، ثم تهدر إلى مدرستها والعرق يتصبب من وجنتيها، تمسحه وتتفقد حاجبيها مجددا، لأنها ستقابل المدير الذي يقف لها خلف النافذة، ينظر بساعته متربصا يهز برأسه مستاء، فهو رجل أيضا، وإن حصل وتأخرت دقيقة عليها أن تفكر بحجة مقنعة لكي يتفهم سبب التأخير، وإن حصل ووصلت في الوقت عليها أن توزع ابتساماتها على طلابها، وأهم شيء يتوجب عليها الوقوف طوال الحصة خشية إن حصل وجلست تروح في غفوة دون أن تدري، فالنوم سلطان...
إذا أحبت مشاهدة برنامج ثقافي أسبوعي مثل (خليك بالبيت) لزاهي وهبة، تتابعه وهي تقمع الفاصوليا، والباميا والملوخية، ما في وقت، لكنها رغم كل شيء هي امرأة تصبو لتثقيف نفسها، وهذا ما يخيف الرجل منها!
وعندما تعود إلى بيتها تبدأ بخلع حذائها قبل أن تصل الباب وفك أزرار قميصها، وخلع خواتمها وساعتها لتعرج مباشرة إلى غرفتها، ترمي عنها ملابسها وترتدي ملابس العبودية، ثم تسرع نحو المطبخ وتبدأ بتجهيز المائدة، بينما يسترخي الزوج في مقعده وبضحكته المجلجلة عبر الموبايل ينافق صديقا بليدا يشبهه.
يستقبلها بهذه الجملة ( لسه ما جهزتِ المائدة، إنتِ شو بتعملي طول النهار)؟
من لها اعتراض تكتب هنا ماذا تفعل قبل أن تذهب إلى عملها، أكيد نسيتُ شيئا أيتها العاملات الكادحات - لكنكن بنظري دائما النحلات صانعات الشهد والجمال.
(قال ببكو على رجل قال)...



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن