رسالة شكر وتقدير إلى الأمانة العامة لهيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب في العراق

كاظم حبيب

2015 / 5 / 1

الأخ الأمين العام الأستاذ نهاد القاضي المحترم /هيأة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب في العراق
الأخوات والأخوة الأحبة في الأمانة العامة لهيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب في العراق المحترمين، السيدات والسادة: نرمين عثمان، كاترين ميخائيل، راهبة الخميسي، ماجة الجبوري، نهاد القاضي، زهير كاظم عبود، تيسير الآلوسي، نجدة نور، كامل زومايا، عقيل الناصري، صادق البلادي، مازن لطيف، علاء مهدي، جاسم المطير، دانا جلال وموسى الخميسي.
تحية ودٍ واعتزاز
تسلمت ببالغ الاعتزاز والتقدير رسالتكم الكريمة وشهادتكم التقديرية لعملي معكم سنوات طويلة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان عامة وعن حق الإنسان العراقي، رجلاً كان أم امرأة، في اختيار دينه أو مذهبه أو عقيدته دون خشية من عقاب. وكنتم طوال أكثر من عشر سنوات البوصلة التي أهتدي بها في عملي معكم وفي المبادئ والأهداف النبيلة التي كنتم وما زلتم وستبقون تدافعون عنها، أياً كان الموقع الذي تعملون فيه.
لقد كانت فرصة ثمينة لي أن أتعلم من هذه المجموعة الخيرة من العاملين في هيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب في العراق، سواء أكانوا في الأمانة العامة أم من النشطاء الفاعلين فيها، الكثير حقاً، فأنتم قد وطنتم أنفسكم ومع من يعمل معكم على القيام بعمل جاد ومسؤول ودؤوب دفاعاً عن جميع بنات وأبناء الشعب العراقي من مختلف الأعمار ودون استثناء ورفض ومناهضة جميع أشكال التمييز القومي والديني والمذهبي والفكري والتمييز ضد المرأة وضد الثقافات الأخرى. إنكم تسبحون اليوم ضد التيارات الدينية والمذهبية المتطرفة والتمييزية المهيمنة على الساحة السياسية ببلدان الشرق الأوسط وبالعراق بشكل خاص، أياً كان الأسلوب الذي يستخدمونه في نشاطهم العدواني ضد الآخر، سواء أكان مسلحاً أم دعائياً أم من خلال وجودهم في قيادة السلطة السياسية، في نشر الكراهية والأحقاد وروح الانتقام في صفوف المجتمع. إنه لدور نبيل ومشرف لكل من يساهم فيه.
لم أتخل في العام 20013 عن ترشيح نفسي للأمين العام للهيئة أو الاعتذار في العام 2015 عن مواصلة رئاستي للهيئة الاستشارية لهيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب في العراق، أو التخلي عن رئاستي للأمانة العامة للتجمع العربي لنصرة القضية الكردية، تعباً أو عجزاً أو عدم رغبة في مواصلة العمل والنضال معكم بأي حال، بل هو التجسيد العملي والمطلوب لرغبتي الصادقة، وبعد مرور سنوات كثيرة أن أفسح في المجال لغيري من المناضلين الشباب، نساء ورجالاً، أن يتبوأوا تلك المواقع ويقوموا بمبادرات جديدة ويمارسوا بحيوية أكبر ممن تجاوز الثمانين من عمره الكثير من الأعمال الطيبة لصالح الشعب العراقي بكل قومياته وأتباع دياناته ومذاهبه واتجاهات الفكرية والفلسفية والسياسية في مرحلته العصيبة الراهنة التي تحتل عصابة شريرة من أتباع داعش والبعث وغيرهما من المليشيات المتطرفة جزءاً من أرض العراق وسبت الأهل واغتصبت النساء الإيزيديات والمسيحيات وحتى المسلمات بأساليب دنيئة أخرى مثل "جهاد النكاح!" وقتلت الآلاف من الناس الأبرياء من بنات وأبناء شعبنا المستباح والجريح. ولم يكن يحصل كل ذلك لولا وجود نظم سياسي طائفي ومحاصصة طائفية لعينة بالعراق فرضت على الشعب العراقي من القوى الطائفية ومن قوى خارجية ساعدت على تحقيق هذا الخلل الأساسي في النظام السياسي القائم بالعراق.
لقد تعرفت أثناء عملي معكم على مناضلين أشداء يمتلكون الشجاعة والصرامة والحزم في الدفاع عن الإنسان العراقي وعن حريته وعن حقه في أن "يمد يده أينما يشاء شريطة أن لا يمس أنف غيره"، وعن بناء الحياة الحرة والديمقراطية والعلمانية المزدهرة بالعراق، "فالدين أو العقيدة لمن يشاء من الأفراد، ولكن الوطن يبقى للجميع". لقد كنتم نماذج متنوعة ومتباينة في مجال الاختصاص والهويات، وهو أمر مهم، ولكنكم التقيتم جميعاً على مبادئ وأسس وأهداف إنسانية نبيلة عامة وشاملة لخدمة الإنسان وازدهاره، وبالتالي تكاملتم في أداء المهمات المرجوة منكم.
سأبقى عضواً في هذه المنظمة الإنسانية ولكن بعيداً عن المسؤولية المباشرة التي يفترض أن يتحملها من هم أكثر شباباً وحيوية وقدرة على إنجاز المهمات.
لكم مني مرة أخرى خالص الود والاعتزاز والدعم.
كاظم حبيب
برلين في 1/5/2015



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن