الأستاذة وحجرة الدرس

علي أحماد

2015 / 3 / 31

قد نتفق- مبدئيا- على أن الأستاذة من مراكش ، التي زينت قسمها من مالها الخاص، تستحق كل هذا الزخم من التنويه والتشجيع من رواد الفيس بوك وتستحق أكثر من ذلك تلك الزيارة التي قام بها الوزير الطاعن في السن الى مدرستها كالتفاتة رمزية الى واحدة من أسرة التعليم ، وقد أبانت عن كرم قل نظيره عند نساء ورجال التعليم الذين يروج" المجتمع" حولهم شائعات ونكت تلصق بهم عنوة البخل والشح حتى تجاوزوا قصص الجاحظ في كتابه البخلاء جموحا في نسج الخيال...إنه إنجاز ينم عن رغبة دفينة في التدريس بمكان جميل ونظيف عكس واقع حجرات دراسية قد لا نبالغ إذا نعتناها ب"الزريبة" ، حجرات مفككة عفا عنها الزمن وألصقت بها تهمة حملها لمواد مسرطنة هددت وتهدد حياة أجيال كاملة من التلاميذ ومتعلميهم! هل يعمينا هذا الإنجاز الفردي الشاذ وهذا القسم القشيب عن حالة آلاف حجرات الدرس المهترئة والرطبة سقوفها مثقوبة كالغربال و نوافذها بدون زجاج... وأرضيتها غبار يتطاير تحت أرجل المتعلمين...كم من أموال طائلة رصدها البرنامج الاستعجالي ليرمم ويصلحن وكم من أموال ضخت في رصيد ما يسمى بجمعيات دعم مدرسة النجاح وبقيت دار لقمان على حالها في انتظار أريحية وشهامة وكرم الأستاذة الحاتمي لتنوب عن الدولة داخل أسوار مؤسسة تعليمية.. هل سجلت الأستاذة الحجرة الدراسية باسما موثقة في رسم عقاري يضمن لها حق التصرف والتملك، وكتبت على بابه (لن يتناوب على التدريس بهذا القسم الزملاء والزميلات) ..وهل هيأت القسم وأثثته كفضاء يصلح لتدريس "خرايف" الوزارة ؟ وهل يمكن للديكور مهما بلغ بهاؤه أن يصبح عصا سحرية تساهم في إنجاح العملية التعلمية/ التعلمية ويكون مبعثا للتلاميذ على حسن الأداء والتحصيل ، وأباؤنا إتخذوا الحصير فرشا وهم يتعلمون أولى أبجديات القراءة والكتابة ؟ أي حرج يستشعره الزملاء وهم يتقاسمون وإياها محيط المدرسة ؟
لن نستغرب غدا إذا هللنا لمواطن زين مكتبا بمقر البلدية.. الباشوية...المحكمة...المستشفى أو أي إدارة عمومية وسنرى كم من وزير سيتحرك ليزور المكان ، ونصفق لمواطن أصلح حفرا إسفلتية على الطريق العام أو غرس شجرا بحديقة عمومية، فكم أعجبنا بشجاعة ذلك المعتوه ( علال القادوس) وحملناه فوق أكتافنا بطلا مغرورا في مغامرة تراجيدية عنوانها "عجز الدولة....!!
قد يستسيغ العقل وينشرح الصدر لمواطن أعان مريضا معوزا أو أصلح بيتا آيلا للسقوط فوق رؤوس أرامل وأيتام...أو فرش بيتا يعبد فيه الله خارج وصاية وزارة الأوقاف..
وبعد غذ ستصدر وزارة الخرايف مذكرة تحث فيها نساء ورجال التعليم على الإقتداء بسيرة الأستاذة المواطنة الفاضلة لنحفظ للمدرسة رونقها وجمالها.. فلتتنافسوا في العمل الصالح بإنفاقكم على حجرات الدرس من مالكم الخاص ، فالوزارة فقيرة الى دعمكم ومحتاجة الى عونكم لإنها تعتزم تخصيص جائزة لأحسن قسم من حيث الديكور والتجميل ولا يهم التحصيل...



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن