عاصفة الحزم ... حرب اقتصادية بقناع مذهبي

عبد القادر خضير قدوري
abdlqader_k@yahoo.com

2015 / 3 / 30

أن النظرة المتفحصة لتاريخ الحروب والصراعات المسلحة منذ فجر التاريخ حتى يومنا هذا توقفنا على حقيقة مهمة وهي أسباب اندلاع أي حرب تعود الى عوامل ومسببات اقتصادية ورغبة الانسان في التحكم والسيطرة والنفوذ على موارد ومقدرات الاخرين . هذه الرغبة العدوانية التي اخذت تنمو مع تطور المجتمعات الانسانية وتأخذ ابعاد ومديات خطيرة . تزامن معها في عالمنا العربي والاسلامي طبيعة ونوعية العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصراع على السلطة والمال مما جعل العالم العربي والاسلامي مسرحا لصراعات وحروب دموية مستمرة نتيجة التوظيف الخاطىء للعقل نتج عنها تغيرات بنيوية عميقة وتدهور للحركة الفكرية وتفكك للنسيج الاجتماعي والاخلاقي . لأن الازمات عندما تحيط بأي مجتمع فانها تعزله عن خط الفكر والحوار والتأمل والوعي . مما ساعد على ضعف الانتماء الى الارض والدولة وضعف الواعز الوطني والديني والاخلاقي وأزدياد حدة الصراعات الاثنية والدينية والطائفية .
مما تقدم نود القول أن الحروب والصراعات التي تشهدها البلدان العربية اليوم في العراق وسوريا واليمن وغيرها هي ليست حروب دينية ومذهبية كما يتصور البعض او تحاول ماكنة الاعلام الحربي ان تصورها وانما هو صراع نفوذ ومصالح وسيطرة على المنطقة من قبل دول عظمى تعمل بادوات واذرع اقليمية . وما الحرب الدائرة رحاها الآن في اليمن سوى تجسيد لهذا الصراع الاقتصادي ومحاولة السيطرة والنفوذ والتحكم بمصير الانسانية اجمع . فاليمن جمهورية تبسط سيطرتها على الكثير من الجزر الواقعة في البحر الاحمر والبحر العربي مثل (( جزيرة بريم وارخيل وحنش الكبرى والصغرى وجزيرة بكلان وسقطرى وبريم (ميون ) وغيرها )) وأن جزيرة بريم ( ميون ) تقسم مضيق باب المندب الى ممرين الشرقي يسمى الاسكندر والغربي يسمى ميون وأن أهمية هذه الجزيرة تقع كونها نقطة تحكم وارتكاز على مضيق باب المندب الذي يعتبر عنق الزجاجة بالنسبة للبحر الاحمر والذي يمر عبره (( باب المندب )) اكثر من 30% من النفط العالمي بالاضافة الى أكثر من 21000 قطعة بحرية سنويا فله أهمية بالغة وتأثير قوي جدا على حركة التجارة العالمية والنقل . كما أن جزيرة سقطرى تحتل موقعا جغرافيا واستراتيجيا هاما , حيث أنها تشرف على طرق الملاحة الدولية الهامة ولا سيما خطوط نقل النفط العربي وكذلك تشرف على طرق الاساطيل الحربية التي تجوب المحيط الهادي وبحر العرب .
لذا تعد اليمن وتحديدا جزرها المطلة على باب المندب واحدة من المواقع الاقتصادية المهمة التي يسيل لعاب الدول الطامحة للتوسع والنفوذ للسيطرة عليها . وأن الاحداث الداخلية في اليمن وان كانت مخططات لأجندات خارجية لكنها ظلت محصورة داخل البيت اليمني والتدخل الخارجي والاممي كان مقتصرا على محاولة ايجاد الحلول السلمية والسياسية للأزمة اليمنية , حتى تفجر الوضع بالتقدم المفاجىء للحوثين نحو الجنوب ومحاولة سيطرتهم على العاصمة صنعاء واسقاط الحكومة اليمنية مما جعل الدول الاقليمية ( دول الخليج ومصر والسودان ) ودول عربية وعالمية أمام حقيقة مفادها أن سيطرة الحوثين يعني سيطرة ونفوذ أيران على أهم وأخطر شريان بحري في العالم خصوصا وأن علاقة الحوثين مع أيران خرجت من عالم التكهنات والاستنتاجات في العديد من المواقف كنا أبرزها ضبط منذ أكثر من عام القوات اليمنية السفينة الأيرانية جيهان في ميناء عدن وهي تحاول نقل ذخائر وأسلحة أيرانية الصنع مرسلة الى قوات عبد الملك الحوثي .
هذا التقدم للحوثين نحو العاصمة صنعاء والجنوب سارع من قرع طبول حرب الغاية منها اضعاف الحوثين وأنهاء سيطرتهم وأستعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على البلاد مرة اخرى . هل ستنج دول الخليج وحلفاءها في حربها ؟ وما هو موقف أيران من هذه الحرب ؟ ولماذا لم تشارك سلطنة عمان بالحرب ؟ أسلئة سنحاول الاجابة عنها في مقالنا القادم .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن