دحض الشهادة

عاد بن ثمود
rachidoc1@hotmail.fr

2015 / 3 / 25

دحض الشهادة

تعتبر الشهادة (أو بالأحرى الشهادتان) أهم ركن من أركان الإسلام الخمسة، و لا يصح الإسلام بدون النطق بها.
لاحظوا أنه يجب على المسلم (النطق بالشهادة)...
لقد بدأنا الموضوع بأول معضلة كَأْداء تعترضنا: عملية النطق.
النطق بالشهادة يجعلك مُلزَماً بمضمونها.

منطوق الشهادة الأولى هو : أشهد أن لا إله إلاّ الله.

يجب إذن على (المسلم) أن يَشهد أي أن يُقرّ و يعترف بوحدانية الله: إذن يجب عليه أن يعترف بوجود الله و بوحدانيته بمجرد نطقه لعبارة الشهادة، دون الإستناد على أي دليل أو برهان.
فمتى كان العلم بالشيء و الإقرار بوجوده يتأتّى بمجرد التلقين اللفظي؟
منطق المسلم مقلوب رأساً على عقب، فهو يُقرّ بالإستنتاج قبل الإطّلاع على المبررات و الإقتناع بها.
إذا شهد المرء على شيء ليس له عليه دليل، فشهادته باطلة.
هنالك عدة أديان تقرّ بوحدانية الله و رغم ذلك لا يعترف بها الإسلام كديانات توحيدية حقّة و لا كديانات يصحّ إعتناقها رغم أنها سابقة عن الإسلام. و الأدهى من هذا هو أن الإسلام يعترف بوجود رسل لتلك الديانات و يحضّ على تقديسهم، لكنه يرفض إعتناق دياناتهم (و من يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه) و هذه أفظع حالات التناقض و الشذوذ.

بعد معضلة الشهادة الأولى تواجهنا معضلة ثانية لا تقلّ عنها عَوَصاً:
أشهد أن محمداً رسول الله.

نفس التساؤل يفرض نفسه: كيف يجب على المسلم أن يعترف بأن محمداً رسول الله بمجرد نطقه لعبارة الشهادة، دون الإستناد على أي دليل أو برهان؟

كل ما لدينا من تعليل هو مجموعة أحداث نقلية يدّعيها محمد لنفسه لم يشهد عليها حتى الذين كانوا معاصرين له، مثل شقّ الملائكة لصدره، ظهور جبريل له في غار حراء، حكاية الإسراء و المعراج، ...
ناهيك عمّا يسمى بمعجزات الرسول التي لم يستطع الإتيان بها باعتراف القرآن نفسه ( وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون)، أي أن محمد لم يأت بمعجزة نظراً لأن الأوّلين كانوا يكذّبون بالمعجزات، و هذا تبرير سخيف لعجزه عن الإتيان بها.
هذه الآية لوحدها تدحض إدعاءات ما جاء في كتب التراث الإسلامي من معجزات الرسول، لأنها ممنوعة عنه حسب النص القرآني.

نحن إذن أمام شهادتين، الأولى تخصّ الله و الثانية تخصّ محمد، النطق بهما يلزم المسلم على طاعة الله و الرسول، حسب ما يصدر عن محمد نفسه من أمر و نهي.
المعضلة تزداد خبثاً عندما يفرض محمد النطق بالشهادتين بحد السيف على البشرية جمعاء، حتى يكون الدين كله لله (أي لمحمد). في حين نصدم بالتناقض الصارخ بين محمد و إلاهه الذي يقول:
و من شاء فليؤمن و من شاء فليكفر
لا إكراه في الدين...إلخ

لقد لخبط محمد رسالته بما فيها من متناقضات فجّة، و كلما كانت الأمور تستثب له و يزداد عدد أتباعه الراغبين في الغزوات و الأنفال و السبايا، كلما لم يكن يجد حرجاً في التنكر لما سبق أن جاء في قرآنه من آيات السلم و المجادلة بالحسنى. لقد أصبح محمد فظاً غليظاً لا يتوانى عن الإفصاح عن طبيعته الدموية:
لقد جئتكم بالذبح
و جعل رزقي تحت ظل رمحي...

بل أكثر من هذا، فقد ساوى بينه و بين خالقه، عندما قال في قرآنه: من يطع الرسول فقد أطاع الله.
لقد إستخفّ محمد بإلاهه في هذه الآية، فلم يعد يعتبر أن الله هو الأكبر و استفرد بالطاعة لنفسه جاعلاً من طاعة الله فرعاً من طاعته هو.

هذه عاقبة من ينطق بالشهادتين في الإسلام، لا يكاد يميز بين الله و الرسول فيصبح كجذع النخلة الذي حنّ لمحمد حتى سمع أنينَه أهلُ المسجد جميعاً.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن