من أجل إرساء مبدأ التضامن العمالي

إبراهيم القصاب
today.bahrain@gmail.com

2005 / 9 / 20

في خطوة غير مسبوقة أعلنت شركة طيران الخليج عن اتخاذها قرار بفصل خمسة من أعضاء مجلس إدارة نقابة العاملين في طيران الخليج، مؤكدة على أنها تتبع القوانين والأنظمة واللوائح القانونية للدول الثلاث المالكة للشركة‮ (‬البحرين،‮ ‬ابوظبي،‮ ‬مسقط‮)‬،‮ ‬وان كان لدى المدعين أي‮ ‬حق‮ ‬يطالبون به،‮ ‬فان الشركة ترحب بحكم القانون‮ كما صرح بذلك مسئولها أبو الفتح.‬
والملاحظ أن هذا القرار جاء بعد يوم واحد فقط على إعلان وزير العمل عن بذل مساعيه لإرجاع رئيس النقابة المفصول محمد سالم إلى عمله، وهو ما يعد تحدي الشركة للوزارة وعدم الاعتداد بها ورفضها الاحتكام لقوانين المملكة بتمسكها بقوانين وأنظمة الدول المالكة لها.
المتتبع لتطورات قضية نقابة طيران الخليج خلال السنة الماضية وتداعيات "تدوير" المناصب في مجلس إدارتها التي أدت إلى الإطاحة برئيسها ونائبه، وتفاقم الصراعات بين طرفي الخلاف، ووصول القضية إلى المحاكم، يلاحظ أن الشركة طوال هذه الفترة التزمت الصمت وكانت تغذي الخلافات وتؤججها بالتعامل المحدود مع الأعضاء الجدد لمجلس إدارة النقابة، وحين تطرح النقابة مطالب تمس العمال ترفض التعامل مع النقابة بحجة أن قضية شرعية أعضاء مجلس إدارة النقابة لا زالت في المحاكم، ولكن وما أن حسم الوضع في المؤتمر الأخير للنقابة بعودة القيادات النقابية الأصلية إلى مجلس الإدارة حتى بدأت الشركة بالتصعيد خوفا من أخذ النقابة زمام المبادرة في المطالبة بتحسين الظروف المعيشية للعمال وطرح الملف المطلبي برمته.
ما يهمنا في هذه القضية هو التضامن العمالي الذي كشفت الأحداث والمستجدات على الساحة العمالية والنقابية في البحرين خلال السنتين الماضيتين أنه لم يبقى منه غير الاسم، ولم يتعدى إصدار بيانات وتصريحات التعاطف التي تعلن التضامن دون اتخاذ المواقف العملية والحشد والتعبئة للعمال من أجل التحرك الفعلي لمساندة النقابة، وهو ما ينطبق ليس على قضية نقابة طيران الخليج، بل يتعداه إلى باقي النقابات العمالية التي تواجه هجوما من قبل الإدارات، ناهيك عن انعدام أدنى تضامن عمالي ونقابي للتحركات العمالية العفوية والمشتتة التي تحدث هنا وهناك بين الفترة والأخرى.
أن هذا التوجه من قبل الحركة النقابية لا يكرس تقاليد التضامن العمالي الذي أرسته الحركة العمالية والنقابية المحلية والعربية والعالمية في مختلف مراحل تاريخ نضالها، بل أنه يؤدي شئنا أم أبينا إلى تشتت الحركة النقابية ويزيد من حدة الخلافات وتفاقمها، وبالتالي ابتعاد العمال عن العمل النقابي وإضعافه.
فالنقابات العمالية أصبحت منزوية وتواجه كل محاولات التهميش والتضييق من قبل الإدارات منفردة، وهو ما أفسح المجال واسعا لتطويقها ورفض الإدارات التعامل معها، وتماديها في فصل النقابيين ضاربة بعرض الحائط قانون النقابات العمالية والمشروع الإصلاحي برمته.
هذه الظروف التي تمر بها الحركة النقابية في المملكة تطرح وبإلحاح ضرورة البدء بتكريس مبدأ التضامن العمالي، وإرساء وحدة عمالية نقابية ورص الصفوف في مواجهة الهجوم الذي تتعرض له، وهو الواجب الأول الذي يأتي على قمة الأولويات في هذه المرحلة، ولا يمكن القيام بذلك إلا بنبذ الخلافات النقابية وتجاوزها بوضع برنامج وخطة عمل للمرحلة القادمة والتحرك بشكل منظم من أجل تحقيق أهداف واقعية قابلة للتحقيق وتمس المصالح الحيوية للعمال، فهل نطمح إلى تحقيق ذلك؟



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن