ورحل عبد الكريم ..

مشتاق جباري
saad_saad112233@yahoo.com

2015 / 2 / 11

ورحل عبد الكريم قاسم
عاش شامخآ كنخيل العراق ,وحين قتل لم يقتل ,وحين رحل لم يرحل ,اتخذ من الشمس والنور ضياء لدرب طويل ,وكان ذو عقل متنور واسع الافق بعيد النظر ,يمتاز بخفة الروح وبألرؤيا الواسعة للامور , احبته الجماهير بشكل لم يسبق له نظير بتاريخ السياسة العراقية ,مما جعل الانقلابيين يضطرون الى استخدام حيلة قديمة من اجل الوصول الى مقره في وزارة الدفاع ,وهي شبيهة بتلك التي استخدمها جيش معاوية ابن ابي سفيان حين امر جنوده برفع القرأن على رؤوس الرماح لكي يخدع جنود علي ابن ابي طالب عليه السلام ,وقد نجحت تلك الخدعة القديمة وفي كلا المعركتين والمشهدين ,حيث رفع اولئك الذين كانوا يرومون قتل التجربة الرائعة, صور الزعيم عبد الكريم قاسم على الدبابات حتى تفسح الجماهير لهم المجال للوصول للزعيم وهو الذي كان محبوب الجماهير ولازال ,وانتهى سريعآ ذلك الزمن العراقي الجميل ,الذي كاد ان يكون ولم يسمح له بان يكون ,استشهد عبد الكريم قاسم ولكن حكاياته بقيت عالقة في اذهاننا وكأنها حكايات من الف ليلة وليلة ,رغم واقعيتها وبساطتها ولكنها تعني لنا الكثير في عالم ثالث مليء بألانظمة الدكتاتورية وكانت ثورة الرجل ربيع عربي مبكر وجميل ,ورحل ولكن تلك الام العراقية التي انجبته لم ترحل ولن ترحل ما دامت الحياة مستمرة ,وبقيت هذه التجربة حية رغم مرور عقود طويلة عليها ,ورغم ان السياسة العراقية لم تستطع ان تنجب رجالآ يمكن ان يقارنوا بعبد الكريم قاسم وروحه وفكره وفهمه وديموقراطيته الا انه يبقى فكرعدالة وروح عادلة متجددة تبعث الامل في النفوس رغم العتمة الشديدة ....



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن