لماذا يجب أن تكون فخورا بمثليتك؟

ايفان الدراجي
evan.darraji@gmail.com

2015 / 1 / 25

الموسم الثاني من مسلسل (قصة رعب امريكية American Horror Story) تدور احداثه بستينات القرن المنصرم في أحد المصحات العقلية التي تديرها مجموعة من الراهبات والقساوسة مع طبيب مجنون يقوم باجراء تجارب على مرضاه ويشوههم ويقطع اعضائهم بشكل مرعب. في هذا الموسم تدور أحد اهم محاور القصة حول صحفية مثلية توضع في المصح بعد ان حاولت كتابة تقرير حول الامور المريبة التي تجري في هذا المصح والانتهاكات بحق المرضى بعد ان كشفت مثليتها الراهبة التي تدير هذا المصح. بذلك الوقت لم تكن المثلية الجنسية امرا قانونيا او معترفا به، بل على العكس، كان يعتبر جرما او مرضا يتخذ بشأنه اجراء حازم من قبل السلطات. تقوم الراهبة بابتزاز حبيبة الصحفية لغرض الموافقة على ايداعها المصح بتهديدها بفضحها امام ادارة المدرسة التي تعمل فيها معلمة واهالي التلاميذ مما يؤدي ذلك لتدمير حياتها ومحاسبتها فتضطر لتوقيع وثيقة الموافقة ومن ثم تُقتل!
تعامل الصحفية داخل المصح معاملة بشعة وقاسية الى جانب الازدراء والسخرية كالضرب بالسياط وتعريضها لصدمات كهربائية بحجة معالجتها من مثليتها، حتى يقوم احد الاطباء بتجربة (طريقة طبية) لمعالجتها فيقوم بحقنها بمادة محفزة على التقيؤ توازيا مع عرضه عليها صورا لاجساد نساء عاريات مثيرات لغرض ربط المشاهد هذه بالشعور بالقرف والتقيؤ حتى يقوم العقل على برمجة نفسه لرفض النساء اذ يربطها بردة الفعل هذه، ثم يحملها على مشاهدة رجل عارٍ مثير ومداعبة قضيبة مع مداعبة نفسها لغرض ربط عنصر الاثارة الجنسية عندها بالرجل عوضا عن المرأة. يا لها من طريقة حقيرة مهينة للعلاج ناهيك عن الأذى الجسدي الذي تتعرض له!
عند النظر لمعاناة المثليين في أمريكا آنذاك على وجه الخصوص وباقي ارجاء العالم الغربي وما وصلوا اليه الآن بتحقيقهم تشريع الزواج المثلي ومساواته مع باقي شرائح المجتمع من ناحية الحقوق الانسانية والقانونية فأن لك كامل الحق بأن تكون فخورا بكونك جزء من هذه الشريحة community التي عانت الامرين هناك وما زالت تعاني في باقي بقاع العالم للمطالبة بابسط حقوقها المتوفرة لكل انسان. الشريحة التي تتعرض للاضطهاد والاستنكار والتكفير والمطاردة والقتل لدرجة تجعلك تكره طبيعتك او تخفيها عن الاخرين لمجرد رغبتك بالاندماج مع المجتمع دون ان تكون منبوذا او محكوما بالقتل، كما يجري في شرقنا الاوسخ وفي العراق بالتحديد حيث نشاهد كل يوم تقليعه جديدة بقتل وتعذيب وتشويه المثليين التي تنتقل من سلطة الى اخرى تتفن بدورها في ذلك خاصة بعدما قام الكثير من المثليين متبعين مسيرة اخوانهم في الغرب بالكشف عن انفسهم والاعلان عن مثليتهم والمطالبة بحقوقهم. ربما يتوارد لذهن البعض انه لأمر ليس بالجلل ان تكون (فخورا) بكونك مثلي، لكنني أؤوكد بانه لأمر خطير وجديّ ويستحق ان تناضل لاجله وتكون فخورا بانك جزء من مجتمع يحمل قضية ويطالب بحقوقه بيد ان كل هذا العالم المتوحش ضده، ولأنها شجاعة وبسالة أن تكون (امرأة مثلية وملحدة) بذات الآن تجابه بذلك المجتمع وتعلنه دون خوف وتعبر عن نفسك ورأيك بحرية رغم كل القيود والعقوبات المفروضة عليك لأنك حينئذ (مضطهد x 3).
أولا يستحق كل ذلك أن تكون فخورا بما أنت عليه.. بكونك مثلي؟



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن