شبكات الجيل الثالث في العراق...مالها وماعليها

غسان أكرم الدليمي
ghassanakrem@yahoo.com

2015 / 1 / 17

قبل عام من الآن وعلى هامش احد الاجتماعات مع منظمة اليونسكو وفي سبيل اعداد أستراتيجية وطنية للعلوم والتكنولوجيا والابتكار، قدمت شخصياً توصية بإعتماد شبكات مابعد الجيل الثالث وهي شبكات الـLTE كشبكة للهواتف المحمولة جديدة في العراق بدلاً من التعويل على الجيل الثالث والذي اصبح خارج حسابات اغلب دول المنطقة والكثير من دول العالم الاخرى. مما دعاني لذلك هو ان الجيل الثالث لم يعد يلبي الطموح وايضاً خشيتنا ان تأخرنا في اعتماد الجيل الثالث سينعكس ايضاً على اعتماد الاجيال القادمة ومنها الـ LTE.
عموماً، وبعد ان اصبح الجيل الثالث واقعاً اليوم وبعد اطلاقه من قبل شبكات الهاتف النقال الثلاث العاملة في العراق وبعد الضجة التي صاحبت الايام الاولى لإطلاقها وماصاحبها من ارباك وترقب وحيرة الى أن هدأت العاصفة ووجد العراقي نفسه وكأنه غير معني بهذه الخدمة ولم يكد يميز ماذا اضافت له وماذا يتوجب عليه من استحقاقات.
صممت خدمات الجيل الثالث للشبكات الخلوية من قبل منظمة 3GPP لتطابق معايير وتكنولوجيا الهواتف المحمولة المُطورة ولتكون بديلاً للجيل الثاني. بُني الجيل الثالث على مجموعة معايير لإتحاد المواصلات العالمية في إطار برنامج المواصلات الجوالة العالمية "IMT-2000" لتتمكن تقنيات الجيل الثالث من تقديم باقة خدمات أوسع وأكثر تقدماً بما يسمح بسعة شبكية عالية بفضل فعاليتها الطيفية. و خلافاً لشبكات IEEE 802.11، فإن شبكات الجيل الثالث شبكات هاتفية خلوية واسعة المساحة، تتميز بنفاذية إنترنت عالي السرعة وبإمكانية المكالمات المرئية. أما شبكات IEEE 802.11 فهي شبكات ضيقة المساحة، وعريضة النطاق، مطورة أساساً من أجل نقل البيانات فقط.
تَستعمل شبكات الجيل الثالث ناقل قناة بتردد يصل الى 5 ميغا هرتز لتسليم البيانات بسرعة أكبر وتوسيع سعتها مقارنة بالجيل الثاني كما وقدم الجيل الثالث لاول مرة سرعة تحميل للانترنت من 400 – 700 كيلوبايت في الثانية ، وهي نسبة تفي لمشاهدة و تحميل مقاطع الفيديو والوظائف الأخرى بالاضافة للخدمات التى تقدمها الاجيال السابقة.
في الواقع، ان خدمة الجيل الثالث تعتبر خدمة خلوية ذات طيف ترددي عريض مع سعة عالية للمستخدمين وسرعة في تبادل البيانات ولكنها كانت تعتبر فعلاً ثورة عندما تم اطلاقها تجارياً في الايابان مطلع عام 2001 اي قبل 14 عاماً من الآن !!! بينما انتشرت في اوربا في عام 2005 وكانت اول دول عربية تعتمدها هي المغرب في عام 2006 ولاحقاً مصر في نفس العام.
من أهم ميزات شبكات الجيل الثاثل هي امكانية استيعاب عدد هائل من المستخدمين في نفس الوقت وايضاً في توفير خدمة الاتصال الفيديوي وهذه تعتبر خدمة مهمة ورئيسية ويمكن ان تفتح افاقاً واسعة لتطبيقات واستخدامات اخرى بينما قد لاتروق هذه الخدمة للأزواج لانها ستسمح للزوجة بالاتصال فيديوياً في اي لحظة للتاكد بشكل فعلي وحقيقي عن مكان الزوج دون ان يراوغ في مكان تواجده!
على الجانب الآخر، فهذه الخدمة لها سلبيات اخرى تتمثل في التكلفة العالية نظير خدمة الانترنت او المكالمات المرئية وهذا مادعى العديد من المستخدمين في العراق الى التريث في تفعيلها كما انها لاتدعم جميع الاجهزة ولايمكن تحقيق الاتصال المرئي الا مع الهواتف ذات الكاميرا الامامية كما انها تستهلك مقدار اكبر من شحن بطارية الاجهزة المحمولة مما تستدعي التقنين في استخدامها على مدار اليوم.
قد لا ابدو متفائلاً بما ستوفره خدمة الجيل الثالث للاقتصاد العراقي اوفي فتح سوق جديدة او خلق وظائف جديدة وكنت قد استغربت من تصريح احد المسؤولين عن احد الشبكات ان خدمة الجيل الثالث ستوفر 500 الف وظيفة جديدة وهذا رقم خيالي وغير واقعي في ضوء مايعانيه الاقتصاد العراقي من بدائية وتأخر على جميع الصعد ولا ادري من اين اتى هذا المسؤول بهذا الرقم وعلى أي معيارٍ استند. مع ذلك سيبقى اطلاق هذه الخدمة خطوة الى الامام ولايمكننا سوى ان ننظر نحو مستقبل الاتصالات في العراق نظرة تفاؤلية وخصوصاً في هذ المرحلة فليس كل يوم يكون للعراق رئيس الوزراء يحمل الدكتوراه في الاتصالات من احدى جامعات المملكة المتحدة وهذا وحده قد يبدو سبباً للتفاؤل.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن