المرجعية الكردية واعادة تأهيل الفشل

علي مسلم
welati01@gmail.com

2014 / 12 / 23

ثمة مسافة شاسعة تفصل الطموح السياسي الكردي عن الواقع على الارض في سوريا وترتبط هذه المسافة من جهة الاتساع وعكسها بمدى الوضوح في ماهية الطرح السياسي والتعريف به وتحديد شكل علاقته بالكل السوري كخيار وطني استراتيجي , هذا الطرح الذي كان وما زال يكتنفه الغموض والازدواجية وعدم الوضوح والتردد والذي فشل على الدوام في الاستحواذ على الدعم الجماهيري المطلوب بحيث يتحول الى ما يشبه المشروع السياسي المعبر عن نبض الحراك الكردي المتدفق , ولعل المؤتمر الوطني الكردي الذي انعقد في 26 -10-2011 اسطع تعبير مفترض للبدء بتأطير هذا المشروع والتعريف به وطنياً حيث تبنى المؤتمر نظرياً بعض شعارات الثورة , لكن سرعان ما تم الالتفاف على كل ذلك عبر التخلي عن بعض تلك القرارات بشكل مباشر أو غير ذلك , فقد انعقد هذا المؤتمر كما هو معروف تحت ضغط الحراك الشبابي الكردي المتنامي عبر تنسيقيات الثورة والذي رافق الحراك الثوري الذي شمل كل مناطق سوريا وارتدى في اسطع تجلياته طابعاً وطنياً متعالياً على الحالات القومية والطائفية مرحلياً ونادى بوحدة الجغرافيا السورية مع احترام التنوع في مكوناتها وضمان حقوقها , هذا الحراك الثائر والذي دك مضاجع القيادات الكردية الكلاسيكية وكل من كان يقف خلفهم والتي لم تنجح في تحديد خياراتها كما ينبغي وبقيت مترددة واقفة على ناصية الشوارع والارصفة تراقب ما يجري بقلق وخوف .
ولعل ما عزز من اغتراب الحركة السياسية الكردية بما فيها المجلس الوطني الكردي عن محيطها الوطني فيما بعد تلك الأنانية والمبالغة المفرطة في البحث بين الركام عن حلول خاصة كردية بمنأى عن الحالة السورية العامة عبر ديماغوجية مفرطة من خلال الوقوف الى جانب الثورة شكلاً والعمل بعكس ذلك مضموناً وتوجهاً ومنهجاً , مما افقدها المصداقية المطلوبة ناهيك عن الانصياع المفبرك لممارسات حزب الاتحاد الديموقراطي ومنظومته القمعية التسلطية والتي أضفت المزيد من الغموض على المشهد السياسي الكردي تلك الممارسات التي جاءت كمحصلة لعلاقة حاضرة غائبة خدمت فيما آلت إليها أجندات البعث الشوفيني الأمني والتي وجدت ضالتها في العمل على زرع الشقاق بين المكونات السورية بل ذهبت في مراميها الى ابعد من ذلك بكثير حين حاولت حبك منازعات مسلحة بين ال ي ب غ وأطراف عربية كانت وما زالت تقف الى جانب الحراك الثوري السوري في مناطق سورية عدة بحيث تقود الى قطيعة مستقبلية بين الكرد وباقي أوصال الوطن كما حصل في قرى تل حاصل وتل عرن وتل ابيض ولاحقاً في تل حميس وحي غويران في الحسكة وأخيراً في ما حصل من نكبة في كوباني والتي دفعت ثمن كل هذه الاخفاقات المتتالية والممارسات الخاطئة.
وقد جاءت تفاهمات دهوك كتحصيل حاصل لما نجم من انتكاسة في التوجه السياسي الكردي بعد سيطرة داعش على مجمل منطقة كوباني خلال أيام لتنهي اسطورة الدفاع والحماية والتي تبنتها وحدات حماية الشعب , حيث جاءت هذه التفاهمات بدعم واشراف مباشر من سيادة الرئيس مسعود برزاني رئيس اقليم كردستان بغية لملمة ما يمكن من امكانيات كردية ووضعها في اطارها الصحيح كي تتحمل لاحقاً مسؤولية الدفاع عن المناطق الكردية في كردستان سوريا من الآن فصاعداً عبر مرجعية سياسية تم الاتفاق عليها في 22 – 10 – 2014 , لكن الذي جرى فيما بعد وضمن اطار تحديد اعضائها ال30 جرى الالتفاف على مضمونها مرة أخرى لتعيد الى الاذهان نفس تجربة الهيئة الكردية العليا منذ اكثر من سنة عبر نفس الاليات ونفس الشخوص ونفس العقلية المتآمرة وقد لاح بالأفق بوادر فشلها من خلال تبوأ شخصيات فقدت مصداقيتها القومية والوطنية وابدعت تاريخياً في صياغة الاحباط وقيادة الجهل الارادي عبر مسرحية انتخابية ستنكشف تفاصيلها قريباً .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن