الحسين: ثورة وعطاء متجدد...

وليدالجنابي
waleedeljanaby@yahoo.com

2014 / 12 / 12


قد اختلف مع الاخرين..في تقييمي لثورة وفكر الامام الحسين عليه السلام ..لانني احببته بصدق وفهمت ثورته ومبادئه بوعي مبكر بعيدا عن التعصب والذيلية لافكار الاخرين...الخصها بانها ثورة الحرية ضد الظلم والطغيان..
انً عشق الحرية يتطلب تحطيم معصمية قيودالعبودية والشروع بالثورة التي تسلب الطغاة مواقعهم وتحدد مصائرهم الى سلة النفايات غير مأسوف عليهم..
وعندما نستشهد بذكرى ثورة الحسين عبر تأريخنا المأساوي لانستهدف اجترار الارث بحلاوته او مرارته بل لتبيان حقيقة الرجال..
لقدنطق سيدنا الحسين عندما ثار بكلمة الحقيقة الثاقبة التي احرقت الظلم من حول الانسانية عندما قرر الولوج الى الحرية ..كان العالم يسير في ظل اسرار ودهاليز مظلمة وبخطى مسترقة نحو خطى المجهول..فكان قدره كانسان ثائر وطليعي ان يحدد مبتغاه لنيل الحرية والتجرد من منافع الحياة وملذاتها والنفاذ الى ضوء الصاعقة وهي الثورة المتجددة التي هزت عروش طغاة العصر ..
لقد كانت الثورة الحسينية مكنونة عبر التاريخ الازلي وتتطلع الى منافذ المستقبل الى يوم يبعثون ...ولم تكن حقبة استغرقها الضوء الساطع في ظلام معتم فحسب....
فحتى 00الموتى اللذين لم يجدو وقتا كافيا للرقود احتفظوا بمظاهر الاحياء ومدت اعمار الاجيال عبر ذاكرة الزمن فحياة البشرية ولدت مع الموجة ...تكبر... وترتفع ..فاذا بلغت تمام قوتها انضربت على صخور الشاطىء محطمة وغير متحطمة .. فكان الميلاد والموت ... وكان المنتصر في ضمير الانسانية ..وعدوه المهزوم امام نفسه واتباعه..
انها الموجة والشاطىء و الثورة المغدورة .. التي اصبحت هاجسا اولا واخيرا لعموم الانسانية وغدا كل جندي من اتباع سيدنا الحسين قائدا وجنديا تاريخيا .. ترك بصمة ازليه على خارطة الانسانية ..وولد واستشهد.. بولادة وشهادة متجددة
ومتواترة ..
ان سيدنا الحسين كثائر .. جسد وحدة الوجود الروحي بين الانسان والعالم عبر الوجود المادي جدليا وقدريا ..وكان التوق الذي اشتعل في وجدان الثورة والوعي الذي دفعه لتخطي قانون الضرورة الصماء التي تحلى بها الكثير..الى التغيير والخلق كحاجة ملحة من حاجات النسق الانساني ليمتزجه بالكون في وحدة جدليه اسقطت الاقنعة المتزوقة بالثورة ..
فالثورة الحسينية ... قدرا لامفر منه ..الثورة سعت الى تشييد الحضارة .. فهي نتاج النشاط الانساني على جميع المستويات وفي جميع الازمنة والامكنة فاحدثت تغييرا جذريا في مفهوم الثورة البنيوي ولم تستجدي عطف الاغنياء للفقراء بل كانت الروح التي تبث العزيمة للفقراء والشفرة الحادة لهم كي ينتزعو حقوقهم المشروعة والمغتصبة من الطبقات الفاسدة والقطط السمان في انحاء المعمورة..
اليوم اصبح الحسين رمزا انسانيا خالدا لانه قلب الواقع وفك الحصار الذي ضربه الزمن الردىء على عقول واذواق الاحرار في كل بقعة ذبيحة ملفوفة بالاطمار من كل بقاع الارض...



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن