مثلث الحكم في العراق ( الدولة / المليشيات / العصابات)

حيدر ناشي آل دبس
hider_n2003@yahoo.com

2014 / 11 / 22


في دوامة يومية غريبة بعض الشيء تعّنون واقعنا المعاش ‘ نتناقض فيها عندما نطرح ارائنا فتارة ننشد الامل وتارة اخرى نصاب باليأس المقيت ‘ ففي الحالتين نعبر عن ما نمر به حيث نرى التحسن في مجال معين عندها نتطلع الى المستقبل الذي نطمح اليه وكذلك نرى التقهقر فنعجز عن تصور ما تحمله قوادم الايام من بؤس وانهيار مجتمعي ‘ في خضم هذا الصراع نحاول ان نتعايش ‘ لكن يبقى السؤال هل نستطيع ان نتأقلم ؟ ام ستكون هنالك صورة مغايرة ؟ تبقى الاحتمالات مفتوحة تنتظر الخيار النهائي الذي يحسم كل الارهاصات المؤطرة لملامح حياتنا ‘ وهذا الخيار هو ماسيؤول اليه مصيرنا.
قد يتسائل البعض لماذا هذه التناقضات وبالتحديد تحت هذه العناوين والمسميات ( الامل ‘ اليأس / الخير ‘ الشر / الحب ‘ الكراهية .... ) ؟ ارى انها محور حياتنا وسر وجودنا لشطرها الاول نسعى وللثاني نتجنب ‘ نعمل بأقصى جهدنا من اجل العيش الكريم والحياة الرغيدة ‘ لكن يد الشر والكراهية واليأس طولى في احايين كثيرة وقد تحبطنا امكانيتها في السيطرة على مقاليد حياتنا فينزوي البعض مبتعدين عن نبض الحياة ويبقى البعض الاخر يحارب في سبيل تقويضها ‘ فملامح حياتنا الحاضرة مثل ما اسلفت ومستقبلنا غائم التصور نحاول استشرافه لكن نعجز احياناً .
حاضرنا يتعرض لهجمة همجية تقودها وحوش الغاب وبنطاق واسع من حيث الامكانيات والدعم والتمويل والكم البشري ‘ والدولة اصبحت مشاعاً لكل من هب ودب من دهماء مجتمعنا ‘ فقطاع الطرق اصبح لديهم مقاليد الامور يتحكمون بحياتنا كيفما شاؤوا ويمتلكون احدث المركبات ومدججين بالسلاح وهويات تعريفهم متعددة يعبّرون من خلالها عن تعددية ولاءاتهم لمليشيات مسلحة انتعشت بسبب ضعف الدولة ‘ والغريب في الامر ان رجال الامن الحكوميين يأتمرون بأمرتهم في عدد من المواقع ‘ وحتى لانفهم خطأ نحن لسنا ضد المساندة الشعبية للقوات الامنية في حربها على الارهاب شريطة ان تكون الامرة بيد الدولة وليس العكس ‘ وانما ضد استغلال الظروف غير الطبيعة التي يمر بها البلد من قبل عصابات تعتدي على الناس وتسلب حريتهم وتأخذ الاتاوات منهم وتسوقهم عنوة لما يبتغون عبر ممارسات لا انسانية ‘ اذ لايرعوي احدهم عن قتل او ضرب انسان في الشارع وفي وضح النهار وامام مرأى ومسمع القوات الامنية وهؤلاء لا يحركون ساكناً وهذا مانستغرب لوجوده ‘ حيث نصاب بالذهول عندها وندرك اننا في بلد تقوده العصابات ورعاع الليل ‘ ومن الملاحظ ايضاً ان هذه الثلة تدعي الدين لكنها في ذات الوقت تملك ملاهي ليلية يمارس فيها الدعر والرذيلة وشتان بين الاثنان .
ان عملية الاصلاح يجب ان تبدأ تدريجياً وبما انه نعيش في واقع نعلم جل حيثياته فعلينا ان ننطلق منه حتى لا نقع في يوتوبيا الافكار والرؤى الخيالية ‘ ونعلم جيداً ان للمليشيات دوراً كبيراً في واقعنا المعاش وهم حالياً مساهمين في العمليات العسكرية ضد ارهاب داعش فعليهم اولاً ان يتخلصوا ممن يدعي بأسمهم ويسرح ويمرح على حساب استقرار وامن المواطن البسيط وذلك عبر التبرؤ منهم وتقديمهم للقضاء حتى يحاسبوا على الانتهاكات التي ارتكبوها بحق المواطنين العزل ‘ وعند الانتهاء من وجود داعش والارهاب بكل مسمياته في بلدنا على هذه المليشيات ان تحل نفسها وتندمج في مؤسسات الدولة كلٌ حسب تخصصه ويكون ولاءهم للوطن وليس للطائفة او لتشكيل سياسي او لشخص بعينه ‘ حتى نساهم جميعاً في اعادة بناء البلد من جميع النواحي ويعود الاستقرار الى ربوع الوطن الذي تحمل الكثير من الخراب من خلال ممارسات لا انسانية تهدف الى اعادتنا الى قرون مظلمة سلفت ‘ دعوة لكم لمواجهة هذه التسلكات المرفوضة فللانسان العراقي حقٌ في ان يعيش بحرية وحقٌ له ان لا تخدش كرامته فلم نعد اسرى القرون الوسطى والوصاية على مقدرات البشر .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن