مختارات فكرية

عباس علي العلي
fail959@hotmail.com

2014 / 11 / 6

واحدة من إشكالات العقل الإسلامي والعربي أنه ينظر للعالم من حدود الكتاب الذي يؤمن به لا من عمق هذا الكتاب , القرآن الكريم دعوة صريحة للخروج بالإنسان من الصندوق إلى فضاء الواقع وما بعد الواقع وليس هناك في أحكامه ما يمنع حتى أنتقاد النص الديني ذاته لو أكتشف أحدا ما فيه ما يستوجب النقد , لقد زرع كبار علماء الكتاب من قبل في العقل المسلم أن حدود الله هي حدود الكتاب وقالوا لا تقربوا حدود الله فذلك أثم وبهتان مبين , والأثم والبهتان أن نقول على الله ما لم يقول .

لو حظي أهل العلم والمعرفة والثقافة بجوانبها الإيجابية ورجال وسيدات المجتمع ممن يسعون لبناء قاعدة فكرية ومعرفية وثقافية تنهض بالمجتمع وتخلصه من أردان التخلف والأستلاب بمثل ما يحضى بها رجال الدين من دعم مادي ومعنوي ,لأمكننا أن نتفائل بغد ومستقبل مؤمن وأمين لكن ما زالت نظرة القداسة والخوف وعدم أمتلاك الشجاعة الكافية بين الكثيرين منا ليقولوا لمن يفرط بالكثير من مقومات النهضة ويدمروا فيها معطيات التواصل مع العالم المتطور والتسابق مع الزمن, كفى لقد لقينا منكم نصبا.

الذين ينكرون أن لكل شيء منطق لا أظن أن الإطلاق هنا مناسب ,فحتى العبث له منطق والخيال له منطق والجماد له منطق يحتكم به على أنه هكذا , فقط الفوضى لا منطق لها لأنها أصلا غير منطقية ولا تخضع لتوصيف سوى أنها مستعصية على التوصيف والأنتظام , الصراع المذهبي في الإسلام صراع منطقي قائم على منهجين متخالفين يبغي كل منهم لوجهة محددة ويقوم على أسس معروفه فهو منطق الصراع لأجل الصراع , وليس منطق جدلي يقاوم الزيف واللا معنى ونتوقع منها نتائج إيجابية تقود لرؤية أكثر قوة وأصدق في قراءة الحدث والواقع .

الكثير منا يخرق القاعدة المعرفية وله أن يخرق القاعدة الدينية دون أن يخشى في بعض الأحيان إلا أصوات خجوله متقطعة ومتنافرة , ولكنه لا يجرؤ أبدا أن يفكر في خرق قاعدة أجتماعية لأن حراس الأخيرة أشد وطأة وأكثر بأسا من حراس المعرفة وحراس الدين برغم ثرثرتهم الكثيرة , المجتمع يراع قواعده المنظمة بشدة (العيب والما يصلح ) أما الحرام والخطيئة فقد تساهل فيها الناس كثيرا .

قضية أخرى من قضايا الفكر العربي خاصة والإسلامي عامة عندما تتكلم عن الدين أو عن التأريخ منتقدا بعض الأفكار أو الرؤى وأنت تعرض أدلتك العقلية بالقدر الذي يمكن أن يستعرض , تجد الأخر المقابل يستثار وكأنك تقصد بالكلام دينه وتأريخه وشخصيته بالذات ,أو تجده منبطحا منزويا خائفا سلبيا أن تقول أن فلان هو ما أعني , خلط الشعور الشخصي سواء كان بالعرض أو بالمعروض سمه غالبة في فكرنا , دون أن نفرز لا كأكاديمين ومعرفين ولا كقراء ومتلقين بين الخاص والعام وبين الرؤية والأتهام .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن